في رسالتي السابقة، تناولتُ أوضاع التربية والتعليم، وما شهده من تغييرات لم تكن موفقة. وقد عبّرنا حينها عن قلقنا الصادق وحرصنا العميق على مصلحة العمل.
لكن للأسف، حاول بعض المتطفلين والمطبلين الاصطياد في الماء العكر، وسعوا جاهدين لتحوير الموضوع ليبدو وكأنه استهداف شخصي للدكتورة نوال.
غير أن هذه المحاولات البائسة لم تنل من وضوح رؤيتنا، ولا من احترامنا وتقديرنا للدكتورة نوال، التي أثبتت، بما لا يدع مجالًا للشك، أنها أكبر من أن تنخدع بمكرهم وحيلهم، وهذا ما عهدناه فيها دائمًا.
نعم، هناك اختلاف في وجهات النظر حول آليات العمل، لكنه لم يكن يومًا خلافًا شخصيًا، ولن يكون كذلك. فالاختلاف في الرؤى أمر طبيعي ومشروع، ولا يُشترط أن نرى الأمور جميعًا بالطريقة ذاتها.
ومن وجهة نظري، فإن التغييرات الجذرية التي طرأت على هيكل المكتب أسهمت في تدهور ملحوظ وسريع في الأداء.
فعلى سبيل المثال، تم نقل رئيس شعبة التعليم العام – وهو شخص مشهود له بالكفاءة والخبرة – إلى شعبة التدريب والتأهيل، مما أحدث فراغًا لا يزال قائمًا حتى اليوم، رغم أن شعبة التعليم العام تُعد العمود الفقري للمكتب.
ولم تتوقف التغييرات عند هذا الحد، بل طالت أيضًا إدارات مهمة أخرى، مثل: إدارة شؤون الموظفين، إدارة التعليم، الشؤون المالية، والشؤون القانونية، وغيرها. وكانت تلك التغييرات، في مجملها، غير موفقة، سواء من حيث التوقيت أو المضمون.
ونحن نُدرك تمامًا أن الدكتورة نوال كانت بأمسّ الحاجة إلى جهود وخبرات تلك الكوادر لدعمها في النهوض بالمكتب، وتطوير الأداء وتحسين بيئة العمل.
لكن ما حدث – وللأسف – جاء عكس التوقعات، وأسهم في إضعاف البنية التنظيمية والإدارية للمكتب في وقتٍ حرج.
لقد تواصلنا مع الدكتورة نوال بدافع الإصلاح وحسن النية، وأكدنا أن التراجع عن القرارات الخاطئة أفضل من الإصرار عليها.
وشددنا على أن استقرار المكتب وتحسين أدائه يجب أن يكونا في مقدمة الأولويات، وهو الأساس الذي يُبنى عليه أي تطوير حقيقي لإدارات التربية والتعليم في المديريات.
إن اتخاذ قرارات إدارية بهذا الحجم، وفي توقيت بالغ الحساسية، لا يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وربما يصعب على الدكتورة نوال – في المستقبل – السيطرة على مجريات العمل.
يعلم الجميع أن إدارات التربية في المديريات كانت تعمل بكفاءة عالية، بفضل كوادرها المؤهلة والمتميزة، مثل الأستاذ القدير صالح منصور، والأستاذ المحضار، والأستاذ علي علوي، وغيرهم من الكفاءات، ولكن، للأسف، تم استبعادهم في وقتٍ كانت الحاجة إليهم فيه أشد من أي وقت مضى.
نحن مع التغيير الإيجابي الذي ينبثق من رؤية واضحة، ويهدف إلى التطوير والتحسين، ولسنا مع التغيير لأجل التغيير فقط.
وما شهدته المديريات من تغييرات انعكس سلبًا على الواقع، وأدى إلى نتائج كارثية، أثبتت غياب التوفيق في بعض القرارات.
وها نحن اليوم نعيش آثار ما كنا نحذر منه، حيث تتحمل الدكتورة نوال، ومعها كل الغيورين على مصلحة التربية والتعليم في المحافظة، تبعات هذه القرارات.
ولا يختلف اثنان على أن الدكتورة نوال شخصية راقية، لطيفة، ومتعاونة. وإن اختلفنا معها في بعض الرؤى، فإنما كان ذلك بدافع الحرص على المصلحة العامة، لا أكثر.
لها منا كل التقدير والاحترام، ونسأل الله أن يوفقنا جميعًا إلى ما فيه الخير والصلاح.