آخر تحديث :السبت-20 يونيو 2026-10:50م

الجنوب والبابوية

الأحد - 06 أبريل 2025 - الساعة 08:19 م
محمد الجعمي



أبحر الجميع على قارب إسمه " دولة المواطنة"

هذا العنوان لمقالة كتبها الدكتور

ياسين سعيد نعمان ..

ڤي إشارة صريحة معترضا فيها على قرار الإنتقالي تشكيل مجلس الشيوخ للجنوب ..

نعم يا دكتور لقد أبحر الجميع نحو المستقبل لكنهم لم يتنكروا لتراثهم وموروثهم التقليدي التاريخي ، وتراثهم الفكري والديني،

بينما اصر الرفاق في الجنوب على

اعتبار الموروث الثقافي التقليدي والإجتماعي والديني

والتراث التجريبي الإنساني من إرث الماضي السحيق و الذي يجب إزالته واجتثاثه

من الحياة

فتم إقصاء الكثير من الشخصيات الاجتماعية والسياسية المؤثره في بناء الدولة والحياة العامة بحجج وتهم واهية ومختلفة تارة باالتخلف، وتارة أخرى بحجة العمالة والتصنيفات الأخرى التي تركت ندوبا وجراحا عميقة في جبين الوطن وقلوب الناس، وطالت أملاكهم وحرياتهم الشخصية والعامة

عبر التأميم لممتلكات الكثير من التجار ومالكي العقارات، والكثير من المزارعين الذين تم تأميم

أراضيهم الزراعية الخاصة وتحويلها إلى مزارع عامة ،

وما رافق ذلك من ظلم وقهر

كان سببا في تهجير الناس إلى خارج الوطن والاعتقالات والتصفيات وقمع الحريات.

وعليه فإن إعادة الاعتبار لسلاطين ومشائخ الجنوب هي خطوة في معالجة أخطاء الماضي

ورد إعتبار وجبر للضرر

فلماذا كل هذا الهجوم على قرار الإنتقالي بتشكيل مجلس مشائخ الجنوب بينما هذه المجالس موجودة في أوروبا وجميع بلدان العالم وتمثل جزء من النسيج الاجتماعي

لا يمكن معالجة مشاكل الحاضر وصياغة المستقبل إلا بتضميد الجراح وردم البؤر العميقة التي

تركت أثارها في جسد المجتمع والوطن، فبدلا من التعامل مع الماضي

والتراث الإنساني التجريبي السياسي والثقافي والأجتماعي

بما في ذلك الموروث القليدي

والتي تمثل في مجملها الهوية الوطنية التي يجب الحفاظ عليها

كنوع من المصالحة مع الذات

والسير نحو المستقبل بخطوات ثابته ورؤى مستقبلية خالية من

من اخطأ الماضي وبؤر وتعقيدات السياسة والايدلوجيات المتحجرة والتي

تعتبر مادونها من التجارب الإنسانية في السياسة والأقتصاد والثقافة والفن من الإرث القديم

الذي يجب اقتلاعه ..

للأسف الشديد أن هؤلاء الذين

يتحدثون بهذه اللغة المتعالية

على الماضي ويتنكرون

له من قيادات الجنوب

هم أنفسهم ممن ارتدى عباية السلاطين ولكن ببدلات حديثة وحتى بعد خروجهم من السلطة بعد منعطفات سياسية

لم يتم اجتثاثهم باعتبارهم من الإرث القديم وما زال هؤلاء يستلمون مرتباتهم بالعملة الصعبة في السفارات والملحقيات الثقافية ولم يشملهم قانون التقاعد ولا سنن التغيير الكونية

فهم أصبحوا في نظر الجيل الجديد أشد فسادا وخطرا

على مستقبل الدولة

فقد ذهب سلاطين الجنوب واياديهم بيضاء بينما ظل دعاة الوطنية والتحرر والتقدم يقفون على صدر الوطن طوال عقود من الحكم

الوطني وحتى اللحظة

فمن الذي أضر بمصالح الوطن

غير هذه القيادات التي ترتدي الزي العسكري من قادة ألوية

أصحاب القصور الفارهة ويملكون الفلل والعقارات والاستثمارات في الخارج،

وقيادات الجنوب السياسية التي حلت محل السلاطين واستبدلت العمامة بالبدلات العصرية والماركات العالمية الأنيقة

والفاخرة.

أما فساد النخب السياسية والقبيلة في الشمال واستثمارتها وملكيتها لأبار البترول والغاز

والعبث بالمال العام تحت عطاء الحكومات المتعاقبة للشرعية

من قبل فرقاء السياسة ممن يستلمون مرتباتهم بالعملة الصعبة

ولا ينصتون لأنين الشعب المقهور

في الوطن

نعم لجبر الضرر وإعادة الاعتبار لكل من تعرض للإقصاء والتهجير القسري خلال المراحل السابقة

واللاحقة من تاريخنا المثقل

بالخيبات.

محمد الجعمي.