لطالما كانت شبوة واحدة من أغنى المحافظات اليمنية بثرواتها النفطية والغازية، إلا أن هذه الثروات لم تنعكس بشكل عادل على واقعها الاقتصادي والتنموي، مقارنة بمحافظات أخرى تمتلك شركات نفطية تدير مواردها بشكل مستقل. أبناء شبوة يرون أن إنشاء شركة بترو شبوة ليس مجرد مطلب، بل حق مشروع واستحقاق مطلق، وليس منحة أو صدقة من أحد. فكيف يمكن لمحافظة تزخر بالمكامن النفطية الواعدة والموانئ النفطية وخطوط النقل والتصدير، أن تُحرم من شركة تدير مواردها كما هو الحال في حضرموت ومأرب؟
في الوقت الذي تمتلك فيه شبوة مقومات اقتصادية تمكنها من تحقيق نهضة كبيرة، لا تزال تواجه سياسة التمييز والكيل بمكيالين في توزيع المشاريع النفطية. فبينما تم إنشاء شركات نفطية في حضرموت ومأرب مثل بترو مسيلة وبترو صافر، تبقى شبوة خارج هذه المعادلة، رغم امتلاكها مقدرات تفوق بعض المحافظات الأخرى. هذا الواقع غير العادل دفع أبناء شبوة إلى التجمع بمختلف توجهاتهم السياسية والقبلية والمجتمعية، حيث عقدوا اجتماعًا موسعًا في 30 يناير 2025، وأصدروا بيانًا واضحًا موجّهًا إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والجهات المعنية، للمطالبة بإنشاء شركة بترو شبوة، إلى جانب مشاريع استراتيجية أخرى تشمل مصفاة نفطية، تشغيل الموانئ النفطية والغازية، إعادة تشغيل المطار، والمشاركة الفعلية في أجهزة الدولة.
المطالبات الشبوانية لم تأتِ من فراغ، بل تستند إلى واقع اقتصادي صلب يدعم فكرة إنشاء شركة نفطية مستقلة تحت مظلة الدولة، تدير موارد المحافظة وتسهم في تنميتها، على غرار النماذج الناجحة الأخرى. أبناء شبوة أكدوا في بيانهم أنهم لا يسعون إلى التصعيد، لكن استمرار التهميش والحرمان قد يدفعهم إلى اتخاذ إجراءات تصعيدية غير مرغوب بها، وهو ما يأملون تجنبه عبر استجابة الحكومة لهذه المطالب المشروعة.
شبوة اليوم تقف أمام مفترق طرق، فإما أن تحصل على حقوقها وتستعيد مكانتها الاقتصادية، أو تستمر في المعاناة من التهميش رغم كل ما تملكه من موارد. أبناء المحافظة يعبرون عن ثقتهم في مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، وفي الحكومة برئاسة الدكتور أحمد عوض بن مبارك، لاتخاذ القرار العادل الذي يعيد لشبوة حقوقها، ويضعها في المكانة التي تستحقها ضمن الخارطة الاقتصادية الوطنية.
والله ولي الهداية والتوفيق.
✍🏻 فهد ابن الذيب الخليفي