الكل يدرك اليوم الظروف التي تعصف بأغلب الأسر نحو حافة الموت جوعًا، نتيجة الانهيار الاقتصادي الحاصل للبلاد بشكل عام ونتيجة توقف وظائفهم وانقطاع المرتبات لأغلب موظفي القطاعات العسكرية والمدنية والتي لا تساوي شيئًا أمام الارتفاع المهول للأسعار.
لكن هناك أيضًا، فوق ذلك، تتضاعف المعاناة أكثر فأكثر عند استغلال التجار لقوت المواطن بطرق أخرى، دون أي ظهور لرقيب أو حسيب من قبل الجهات المختصة على مستوى قاعدة التقسيم الإداري المحلي للمحافظات والمديريات.
فمعلوم جدًا أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يتزايد بارتفاع الصرف، وهذا فعلاً لا خلاف فيه، أما تذرع التجار بهذا المبرر لرفع المواد بشكل مباشر وسريع تزامنًا مع ارتفاع صرف العملة...
لكن جشع التجار واحتيالهم المعتاد عليه مرارًا وتكرارًا، يتوقف عندما يهبط الصرف، ويستمرون بنفس الأسعار التي رفعوها، متذرعين بشراء المواد بسعر غالٍ ومرتفع، في وقت هم رفعوا الأسعار التي اشتروها بسعر رخيص قبل ارتفاع الصرف...
في الجهات المختصة، لسان حال المواطن يقول لكم: "قولوا لنا كيف الحل وكيف نتعامل مع هؤلاء التجار؟ هل نصمت مثل صمتكم ونترك ذلك دون رقيب أو حسيب، ونفوض أمرنا إلى الله على الجميع، أم ننتظر منكم التحرك الجاد للوقوف وقفة إنسانية قبل أن تكون وقفة مسؤولية حملت على أعناقكم؟"
فإذا كان حسب قولكم المعتاد أن ذلك ناتج عن وضع عام لدولة برمتها، فإنكم أقل شيء يجب أن تتفاعلوا لرؤية المواطن في مديريته ومحافظته، شعور المسؤولية الملقاة عليكم والمتمحورة حول وقف أحد ذرائع التجار غير المبررة لها، والمتمثلة في إلزامهم ومراقبتهم بتخفيض الأسعار مباشرة حال انخفاض الصرف، كما هو الحال في ارتفاعها في وقت ارتفاع الصرف مباشرة أو العكس