* كتب: عمار الحاج
في خضم التحديات التي تواجهها الأسواق اليمنية، تبرز الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس كواحة أمان تناضل بشجاعة لحماية المستهلك اليمني من موجات السلع المقلدة والفاسدة التي تهدد حياته اليومية واقتصاده الوطني. هذه الجهود الحثيثة ليست مجرد عمليات ضبط وإتلاف، بل هي معركة يومية تعكس إدراكًا عميقًا بأهمية الحفاظ على سلامة السوق المحلية وصحة المجتمع.
منذ أيام قليلة، شهدنا جولات حاسمة قامت بها الهيئة في عدن، حضرموت، والمهرة، أثمرت عن إتلاف كميات هائلة من السلع التي كان يمكن أن تتحول إلى تهديد قاتل في يد المستهلك. 7,579 كرتون من الدجاج البرازيلي غير المطابق، 419 كرتونًا من حليب الأطفال المنتهي الصلاحية، وحتى مسحوق الشراب المحظور، كلها أمثلة صارخة على حجم الخطر الذي يتسلل عبر قنوات التهريب والاحتيال التجاري.
لكن الأمر لا يتوقف عند ضبط السلع وإتلافها، بل يمتد إلى رسالة أعمق: رسالة طمأنينة تحملها الهيئة لكل مواطن يمني بأنها تقف حارسًا أمينًا خلف الكواليس، تضحي بالوقت والجهد لضمان سلامة ما يستهلكه الشعب.
هذه الجهود، التي تنفذ بالشراكة مع وزارة الصناعة والتجارة، تحمل في طياتها معاني المسؤولية الوطنية. إنها تتجاوز كونها حملة مؤقتة إلى كونها واجبًا وطنيًا يستحق أن يُحتذى به. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن التحديات المستمرة تحتاج إلى استراتيجيات أكثر استدامة، تشمل كل أطراف المجتمع: من الحكومة إلى القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، بل وحتى المستهلك نفسه الذي يقع على عاتقه مسؤولية دعم مثل هذه الجهود.
كمستهلك يمني، أشعر بالفخر وأنا أتابع هذه الإنجازات. إنها ليست مجرد أرقام وإحصائيات، بل قصص انتصار يومية في معركة معقدة. ومع ذلك، يبقى الأمل معلقًا على تعزيز هذه الجهود بوتيرة أكبر، لتكون درعًا دائمًا يحمي حياتنا واقتصادنا، ويمنحنا الثقة في أن هناك من يعمل بجدية وإخلاص لأجلنا.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى أن نتكاتف جميعًا، حكومة وشعبًا، لضمان أن تكون الأسواق المحلية مرآة تعكس جودة الحياة التي يستحقها كل يمني.