آخر تحديث :الإثنين-04 مايو 2026-12:21ص

" شبر الدولة " ولعنة المثل

الجمعة - 29 نوفمبر 2024 - الساعة 01:58 م
عبد الله الفايد

بقلم: عبد الله الفايد
- ارشيف الكاتب


في تسعينات القرن الماضي جرنا هذا المثل إلى وظيفة الدولة والتي كانت حينها ميسورة في قطاع التعليم بحكم إحلال الكادر اليمني بدلا عن الأجنبي بل وفوق ذلك كانت معاهد الملغمين موئل أبناء الأرياف والتي كانت تقدم الإعاشة والمكافآت الشهرية خلال فترة الدراسة وكان الإقبال كثيفا عليها برغبة أو بدون رغبة ..

وكانت تنافسها بعض الكليات العسكرية في استقطاب العديد من خريجي الابتدائية والإعدادية .. في المقابل كان يعزف العديد من الميسورين ومن لديهم طموح عن هذه المعاهد والكليات بحكم مصادر دخلهم وتلقيهم رعاية من أسرهم الذين جلهم مغتربون في دول الخليج وعلى رأسها المملكة السعودية .

بدأت رحلة مشوار ( شبر الدولة ) وكان راتب الموظف حينها يغطي كافة احتياجات الأسرة المعيشية بل واغلب الموظفين حينها تزوج وبنى له مسكنا وأعال أسرة من ظهر ذلك الراتب .

وحضي المعلم بوجاهه وكاريزما فهو المدرس والخطيب و إمام المسجد والناصح والأمين الشرعي وعاقل القرية وشيخ المنطقة والمصلح الاجتماعي بحكم ثقافته وتأثيره الاجتماعي الذي أهله ليكون قدوة ومحل إعجاب الجميع

تناقص ( شبر الدولة ) شيئا فشيئا وبه أيضا تناقصت سلطت المعلم الاجتماعية وبدأت تنتشر ظاهرة الاعتداءات المتكررة على المعلمين هنا وهناك .

كمل ( شبر الدولة ) بعد بدخول البلاد بحيص بيص وبدأت دورة المعلم بالعد التنازلي حتى وصل الحال إلى أن يترجى طالبه أن يعمل معه في المطعم و ينافس طالبه في مباشرة الزبائن

حقيقة لم أفكر انأ وزملائي أن يأتي يوم ويتوقف صرف راتب الموظف بل ولم يتبادر الى أذهاننا فنحن في ( شبر الدولة ) .

توقف الراتب لسنتين ثم عاود وما عاد يستر عورة أو يلبي احتياج فقد كثر غرماؤه ومناوئوه ..

اليوم ونحن نعيش في ظل حكومة يقال عنها شرعية ولكنها لم تتمكن من انتظام صرف الراتب الذي فقد اسمه ورسمه وأصبح هشيما تذروه الرياح شبنا وشابت رؤوسنا وتجعدت ملامحنا ونحن متشبثين بشبر الدولة ..

وبعد كل هذي اللطمات والمآسي كدنا نلعن اليوم الذي انخرطنا فيه في الوظيفة الحكومية - شبر الدولة - ونلعن من ورثنا هذا المثل وقائله .