آخر تحديث :الجمعة-05 يونيو 2026-09:34م

على غرار عمار بن ياسر (ويح السنوار... قتلته الأمة الباغية)

السبت - 26 أكتوبر 2024 - الساعة 08:09 م
حلمي الضالعي


في زمن إختلال المفاهيم يعد الظلم عدل والباطل حق والجلاد ضحية والذكر أنثى والأنثى ذكر والمعتدي مصان الحقوق والمعتدى عليه مهدور الدم والسنوار إرهابي ونيتنياهو حمامة سلام، فهكذا يقول بايدن الذي ينسى إسمه - أغلب وقته - وإسم زوجته وإبنه الذي قتل وأين قتل هل في العراق أو في بنما أو نيكارجوا أو جرينادا لكنه أبدا لا ينسى إسرائيل وأمنها وضرورة إجتثاث كل من يفكر أن يمد يده إليها بسوء


في معركة من تاريخنا وقف عمار بن ياسر - وهو شيخ في التسعينات من عمره - يقاتل في صف الحق ضد الباطل، يقاتل ذات القوم على تأويل الكتاب المقدس الذي يؤمن به مثلما قاتلهم في خمسينياته على تنزيل ذات الكتاب، لم يخالجه شك في أن من يقاتلهم هم البغاة المعتدون حتى وهم يخدعون الرأي العام ويرفعون المصاحف لأنه يحتفظ بنبؤة سمعها قبل خمسة وثلاثون عاما - من معركته الأخيرة - تفيده أن من يقتله هم الفئة المائلة عن الحق وفعلا تحققت النبؤة وقتلوه، وحينها بثوا في قلوب أتباعهم رواية تشبه مايقوله اليوم إعلام العرب وأفيخاي أدرعي أن من قتله هم الذين أخرجوه ليقاتل معهم


ومثلما قتل عمار بن ياسر في غابر الزمان وهو في صف الحق قتل يحيى السنوار في حاضر الأيام وهو في صف الحق وقيل فيه مثلما قيل في عمار لكن الواقعتان تختلفان إختلافا بسيطا فعمار كان على يقين من صواب إختياره بناءا على كلام مباشر من نبي بينما السنوار كان يقينه نابعا من إرث تركه ذات النبي إلى جانب ما تصرح به البقية من أديان الأرض السماوية منها والأرضية وقوانين الأمم المتحدة ومجلس الأمن الوضعية التي تأكد له جميعها أن بلاده محتَلة وأن من حقه بل يجب عليه أن يقاتل لتحريرها


لنفترض أننا عجما لا عربا، ملحدين لا على دين أحمد ولا دين المسيح ابن مريم، وفلسطين لا تمت لنا بصلة لا شعبا ولا ترابا، فهل كان من المسموح لنا كبشر أن نتعاطف مع القتلة وندين الأطفال الذين يولدون ويموتون تحت أنقاض منازلهم، يولدون من ثكالى من ثكالى وأرامل من أرامل؟

أليست غزة محتَلة ومن حق أبنائها القتال لتحريرها وفق كل القوانين السائدة في الأرض؟


إن صمت الحكام والساسة العرب إزاء ما يدور في غزة قد يكون له ما يبرره إذ أنهم يتعرضون لضغوط وتهديدات من إسرائيل ورعاتها بزعزعة أنظمتهم ودولهم وتشتيت شعوبهم وقد يكون صمتهم عملا وطنيا فهم لا يحسنون غيره لكن الغير مبرر والغير مقبول والمؤلم هو النطق - الذي كان من الأولى أن يكون صمتا - ممن يدعون أنهم يمثلون الدين ويوقعون نيابة عن الله وبأسمه يتبادلون التهاني بقتل السنوار ويفرحون لما تفرح به إسرائيل ويدللون على ذلك بما تلقوه من مشائخهم جيلا بعد جيل عن طريق العنعنه من جرح وتعديل أن حماس مبتدعة وهي أشد خطرا من اليهود الغاصبين، وليتهم سكتوا ولم تتفوه ألسنتهم بهذا الغثاء الأشد إيلاما على سكان غزة من صواريخ اليهود


ولهؤلاء المعممين نقول لماذا دعيتم إلى الجهاد ضد النظام الوطني السوري وأيدتم مئات الآلاف من الإرهابيين المرتزقة الذين جلبوا من جهات الدنيا الأربع إلى أكناف بيت المقدس لتدمير سوريا وتشريد شعبها والقضاء على جيشها وعملتم مثل ذلك في ليبيا وقبلهما في أفغانستان والعراق والصومال ولبنان؟ لماذا لم توجهوا أصابع الإتهام لأولئك القتلة المأجورن - الذين كنتم تطلقون عليهم (الثوار) - بأنهم هم من تسبب بتدمير وتشريد الملايين من أبناء تلك الدول التي دنسوها، لماذا لا تكيلون للمقاومة في غزة بمثل الكيل الذي كلتم به لثواركم في سوريا وليبيا وتحرضون على قتال الصهاينة مثلما حرضتم على قتال بشار الأسد والقذافي


قد ندين حماس بأيديولوجيتها وإنتمائها السياسي وتعطيلها لصناعة إجماع فلسطيني وعرقلتها لجهود الحل السلمي الذي يتبناه العالم وتسعى إليه السلطة الفلسطينية وقد نختلف معها في تسرعها وعدم إختيارها للوقت المناسب للبدء بالمعركة ولعدم مراعاتها للوضع الدولي والحالة الإقتصادية للشعب الفلسطيني والدول المجاورة وقد نؤاخذها بإنها لم تنتظر حتى تتم الإنتخابات الأمريكية، قد نعد قائمة طويلة باخطاء حماس ومثالبها لكن كل ذلك لن يلغي كون قتالها - الغير متكافئ - للكيان الصهيوني مشروع ومباح حتى لو أدى قتالها ذاك إلى دمار غزة تماما ووصول عدد القتلى والجرحى فيها إلى ما يقرب من نصف مليون فكل ذلك ثمن بخس للحرية وإستعادة الكرامة ورفع الظلم وهذه التضحيات التي يراها الكثيرون - من المضللين وعميان البصيرة - أنها جناية حماس ستكون يوما ما سبب مؤثر وفعال لتآكل نظام الإحتلال من الداخل والخارج وستكون المسمار الأخير في نعشه


وختاما نقول رحم الله السنوار وإسماعيل هنيه وحسن نصر الله وياسر عرفات وكل من قتل وهو يواجه أعتى واعنف واخبث نظام عرفته البشرية طوال تاريخها