آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-02:35ص

الإنسان الكائن العجيب الذي يحمل تناقضات العالم

السبت - 03 أغسطس 2024 - الساعة 01:29 م
محمد العنبري

بقلم: محمد العنبري
- ارشيف الكاتب


الإنسان كم هو عجيب يحمل أطناناً من الأحلام والأوهام والهموم يعمِّر الدنيا بأفكار شاردة ويهدم الدنيا بأفكار شاردة يحوِّل الصحاري إلى مروج وغابات ويحّول المروج والغابات إلى أرض قاحلة سبخة يتطهر بالماء والتراب والهواء ثم يزرع التلوث في كل مكان إنه الإنسان العملاق الذي ينهار إذا لمسه مسمار أو حدث بسيط هذا الكائن الفريد يتمرد على قوانين الطبيعة ويخضع لشهواته وانفعالاته التي جمح بها إلى التطرف والإفساد فالعقل عند الإنسان ليس سوى أداة يستخدمها لتبرير ما قامت به شهواته وانفعالاته، ليقنع نفسه والآخرين بأن ما يفعله هو الحق الذي يتناغم مع قوانين المنطق.

الإنسان بقدرته على الإبداع والتدمير يمثل تناقضاً صارخاً، فهو الذي حول الصحاري إلى مروج وغابات، لكنه بنفس القدر يحول المروج والغابات إلى أراضٍ قاحلة يحمل في داخله القدرة على البناء والهدم، على الإبداع والتدمير، على النقاء والتلوث. يطهر نفسه بالماء والتراب والهواء لكنه في الوقت نفسه ينشر التلوث في كل مكان، ليترك بصمته على هذا الكوكب بطريقة لا يمكن محوها بسهولة.

هذا الكائن العملاق الذي ينهار أمام أقل لمسة أو حادث بسيط، هو نفسه الذي تمرد على قوانين الطبيعة والشهوات التي جمح بها إلى التطرف والانفعالات التي ساهمت في تخريب مجتمعات بكاملها لا عمل لعقله إلا في تبرير ما قامت به شهواته وانفعالاته، وإقناع نفسه وإقناع غيره بأن ما يفعله حق يتناغم مع قوانين المنطق لكنه في الحقيقة يلوي الأشياء والحقائق لتنسجم مع شهواته الشاذة، محاولاً تحويل الكذب إلى حقيقة والشهوة إلى حق.

من منكم يقول إن الإنسان حيوان أخلاقي؟ إن الإنسان بتصرفاته المتناقضة وأفعاله الشاذة يثبت أنه أبعد ما يكون عن الأخلاق فهو يدمر الطبيعة التي يعتبرها موطنه ويؤذي نفسه والآخرين بدون تردد أو ندم الإنسان هو من يبني الحضارات ويدمرها، هو من ينشر الحب والكراهية، هو من يبحث عن النقاء ويغرق في الفساد إن تناقضات الإنسان تجعل منه كائناً معقداً يصعب فهمه وتصنيفه فهو يجمع بين الخير والشر، بين البناء والهدم، بين الطهارة والتلوث.

الإنسان يحمل في داخله القدرة على التأمل والتفكير العميق، لكنه في الوقت نفسه ينساق وراء شهواته وانفعالاته بلا تفكير يستخدم عقله لتبرير أفعاله الشاذة ومحاولة إقناع نفسه والآخرين بأنها تتماشى مع المنطق لكن الحقيقة هي أن الإنسان يلوي الحقائق لتنسجم مع شهواته، ليجعل من الكذب حقيقة ومن الشهوة حقاً.

إن هذا التناقض بين قدرة الإنسان على الإبداع والتدمير، على البناء والهدم، على النقاء والتلوث يجعل منه كائناً فريداً يحمل في داخله تناقضات العالم بأسره إنه الكائن العجيب الذي يمكنه تحويل الصحاري إلى مروج وغابات، لكنه بنفس القدرة يمكنه تحويل المروج والغابات إلى أراضٍ قاحلة إنه الكائن الذي يتطهر بالماء والتراب والهواء لكنه في الوقت نفسه ينشر التلوث في كل مكان هذا الإنسان العملاق الذي ينهار إذا لمسه مسمار أو حدث بسيط، هو نفسه الذي يتمرد على قوانين الطبيعة ويخضع لشهواته وانفعالاته التي جمح بها إلى التطرف والإفساد فهو الذي يلوي الأشياء والحقائق لتنسجم مع شهواته الشاذة، محاولاً تحويل الكذب إلى حقيقة والشهوة إلى حق.