آخر تحديث :السبت-06 يونيو 2026-07:20ص

2 / تطور البنوك

السبت - 20 يوليو 2024 - الساعة 04:02 م
سامح فؤاد


سلسلة مقالات بعنوان ثقافة بنوك
المقال 2 / تطور البنوك
في الأسبوع الماضي تحدثنا بمقدمة سريعة عن أهمية البنوك و تأثرها على الأفراد والشركات، تعرفنا على المعنى اللفظي والاصطلاحي للبنوك، وتحدثنا كذلك بشكل موجز عن نشأتها وتطورها .
اليوم نستكمل الحديث عن تطور البنوك في العصور الحديثة، لقد تطورت فكرة البنوك بشكل كبير وازدادت الحاجة لها أكثر وذلك تزامنا مع ثورة الصناعة والتجارة العالمية فظهر أول بنك وطني في العالم وهو بنك السويد تبعه ظهور بنوك مركزية أخرى في أوروبا مثل بنك إنجلترا ومصرف فرنسا المركزي، وأصبحت هذه البنوك المركزية هي المسؤولة عن إصدار العملة الوطنية وإدارة السيولة المالية وتوجيه السياسة النقدية للدول وتنظيم النظام المصرفي والرقابة عليه.
و إلى جانب هذه البنوك المركزية التي كما ذكرنا تعمل كجهات رسمية للبلدان و تتحكم في السياسات المالية و النقدية للدول و تدير العملة الوطنية ، ظهرت أيضا البنوك التجارية التي تقدم خدمات مالية للأفراد و الشركات مثل فتح حسابات التوفير و الحسابات الجارية و منح القروض و الائتمان و إجراء التحويلات المصرفية و خدمات الاستثمار و التأمين ، ففي القرن التاسع عشر الميلادي ظهرت بنوك تجارية كبرى مثل بنك جيه بي مورجان و بنك باركليز ، هذه البنوك قامت بتمويل العديد من المشاريع الصناعية و التجارية الضخمة إلى جانب خدماتها المصرفية التقليدية ، كذلك ظهرت البنوك الاستثمارية و التي تركز في عملها على تقديم خدمات الاستثمار و التمويل للشركات و الأفراد مثل الاستثمار في الأسهم و السندات و صناديق الاستثمار المشتركة .
أيضاً ظهرت البنوك المتخصصة مثل البنوك الصناعية المتخصصة في تمويل المشروعات الصناعية وشراء المعدات وتوسعة الأعمال وتمويل الأنشطة الصناعية، كذلك البنوك الزراعية المتخصصة في تمويل المشروعات الزراعية وشراء المعدات الزراعية وتوفير التمويلات لشراء المواد المستخدمة في الزراعة ... إلى آخره من أنواع البنوك المتخصصة، أيضاً ظهرت البنوك الإسلامية والتي تتبع مبادى الشريعة الإسلامية وتقدم خدمات مصرفية متوافقة مع الأحكام الشرعية مثل الودائع الاستثمارية الإسلامية والتمويل اٍلاسلامي والتأمين الإسلامي.
في عصرنا هذا ومع تطور التكنولوجيا وانتشار الإنترنت شهد النظام المصرفي تغيرات جذرية و تطورات أكثر فظهرت الخدمات المصرفية الإلكترونية عبر الإنترنت والهاتف المحمول وهي خدمات أتاحت للشركات والأفراد القيام بالمعاملات البنكية وإدارة أموالهم عبر التطبيقات والمنصات الرقمية.
بعد هذا الحديث عن نشأة البنوك ومراحل تطورها يتضح لنا أن النظام المصرفي وعالم البنوك قابلته العديد من التغيرات والتطورات، فلم يعد هذا النظام قاصراً في عمله على الممارسات والمعاملات المالية التقليدية القديمة من بيع وشراء العملات ومنح القروض وتخزين الأموال، ولكن أصبح للبنوك دورا مهما في الاقتصادات الحديثة و في توفير و تنظيم الخدمات المالية و المساهمة في تمويل الأفراد و الشركات و المشروعات ، و في خلق فرص العمل ، و في تسهيل أعمال التجارة ، و في تحقيق الاستقرار المالي و الاقتصادي للمجتمعات و الدول ، و ما زالت البنوك تتطور و تتسع خدماتها و مجالات عملها ، و مع استمرار التطور العلمي و التكنولوجي فإن النظام المصرفي يتوقع له المزيد من التغيير و التطوير .
إلى هنا ننتهي من الجزء الثاني من سلسلة مقالاتنا المعنونة بعنوان ثقافة بنوك ونكمل باقي حديثنا في الأسبوع القادم بمشيئة الله تعالى.
بقلم سامح فؤاد