آخر تحديث :السبت-06 يونيو 2026-07:20ص

نشأة البنوك

الإثنين - 08 يوليو 2024 - الساعة 09:57 ص
سامح فؤاد



سامح فؤاد
باتت البنوك والمصارف في عصرنا الحالي أحد أهم وأبرز وأقوى ركائز النظام المالي والاستقرار الاقتصادي للدول والمجتمعات، لم تعد أهميتها تقتصر على دورها التقليدي في تقديم الخدمات المالية والنقدية فحسب، بل صارت ركيزة أساسية للشمول المالي والنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، أصبح تأثيرها على الأفراد والبلدان واضح وجلي، وبات نجاح المؤسسات والشركات والكيانات التجارية مرتبط ارتباطا وثيقا بكفاءة علاقاتها بالبنوك وقدراتها على الاستفادة من الخدمات والمنتجات والتسهيلات البنكية.
أرحب بكم أنا المصرفي / سامح فؤاد حيث سأكون معكم بإذن الله في سلسلة مقالات أسبوعية ثقافية مصرفية بنكية، هذه المقالات ستكون مخصصة لاكتشاف عالم البنوك وتطوير مداركنا المصرفية، من خلالها سنتعرف على كل ما نحتاج معرفته عن البنوك، ماهيتها وعملها وتطورها وخدماتها ومعاملاتها، سنغوص في تحليل أهميتها وتأثيرها على الاقتصادات والمجمعات.
في البداية نتعرف عن المعنى المهني والاصطلاحي للبنوك، البنك هو مؤسسة مالية تقوم بتلقي الودائع وتقديم التمويلات والقروض وخدمات مالية أخرى للشركات والأفراد، البنك أيضاً هو المركز المالي لتداول الأموال وإدارة المخاطر المالية.
تعمل البنوك كوسيط مالي بين المودعين والمقترضين، حيث يقوم الأفراد والشركات بإيداع أموالهم في البنك للحفاظ عليها واستخدامها في وقت لاحق، وبواسطة هذه الأموال المودعة يتم توفير القروض والتمويلات للأفراد والشركات ، بالإضافة إلى ذلك تقوم البنوك بمجموعة واسعة من الخدمات المالية الأخرى مثل فتح الحسابات المصرفية وإصدار البطاقات الائتمانية وتمرير الحوالات المالية والتحويلات الدولية وتقديم الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهاتف المحمول وإدارة الثروات والاستثمارات وغيرها من الخدمات المالية التي تحتاجها الشركات والأفراد ، ونتيجة لتلك الاحتياجات البشرية لحفظ الأموال وتنظيم استخدامها وتبادلها، ظهرت فكرة البنوك وبصورة مبسطة حسب احتياجات المجتمعات حينها.
إن نشأة البنوك يعود إلى فترات قديمة في التاريخ و على الرغم من صعوبة تحديد تاريخ دقيق لتلك النشأة إلا أنه يمكننا أن نلمح في الحضارات القديمة الكثير من الممارسات المصرفية البدائية ( التقليدية ) ، حيث ظهرت العديد منها في حضارات دول الشرق الأوسط و أوروبا ، فمثلا في حضارة بابل القديمة اشتهرت الأسر الكبيرة بالاستحواذ على الثروات الطائلة من مجرد تسليف الأموال بسعر فائدة عالي ، كذلك في مصر القديمة ظهرت فكرة حفظ الأموال عن طريق دفن الكنوز مع الموتى ، إضافة إلى ظهور أعمال الإقراض و تبادل العملات لدى الفراعنة ، كما ظهرت أيضا صور بدائية للبنوك في الحضارات اليونانية و الرومانية ، ثم تطورت هذه الممارسات المصرفية في العصور الوسطى و ذلك نتيجة التجارة المتنامية و حاجة التجار إلى وسائل آمنة لتخزين أموالهم و تبادلها ، فظهر أفراد يجلسون في الأماكن العامة و قرب الموانئ على طاولات أو أسطح مسطحة مشابهة للمكاتب التي نستخدمها حاليا ، يجلسون و معهم النقود لكي يقومون بعمليات التبادل و الصرف النقدي و بيع و شراء العملات ، و من ممارساتهم تلك ظهرت كلمة بنك و التي أصلها الفرنسي بانكو و أصلها الإيطالي بانكا و الكلمتين تعني الطاولة أو المنضدة ، و أتسعت الفكرة و تطور الأمر فبدأت البنوك تظهر في أنحاء مختلفة من أوروبا مثل بنك البندقية / فينيسيا في إيطاليا ، و بنك أمستردام في هولندا و غيرها ، عملت هذه البنوك على تسهيل عمليات التجارة و تمويل رحلات الاستكشاف الجغرافية و الحروب الاستعمارية ، إلى جانب القيام بخدمات التحويلات المالية وتجارة العملات .
إلى هنا ننتهي من المقال الأول من سلسلة مقالاتنا المعنونة بعنوان ثقافة بنوك ونكمل باقي حديثنا في الأسبوع القادم بمشيئة الله تعالى.