آخر تحديث :الثلاثاء-03 فبراير 2026-07:53م

جنوبي من الشمال

الخميس - 18 يناير 2024 - الساعة 06:53 ص
جمال حيدرة

بقلم: جمال حيدرة
- ارشيف الكاتب




كتب / جمال حيدرة

يقول بعض المكايدين والمزايدين الرخاص إن جمال حيدرة انقلب على المجلس الانتقالي الجنوبي بسبب فقدان مصالحه!

والحقيقة أن جمال حيدرة لم يكن في يوم ما، مع المجلس الانتقالي، بل مع قضية اكتشفنا أن الإنتقالي نسفها إلى آخر حجر، كما لم يكن جمال حيدرة في يوم ما موظفا مع الانتقالي، وليس مدرجا ضمن قوائم الصرفة اليومية، وليس لديه موقع أو منظمة أو مركز دراسات أو أي دكان ممول من المجلس الانتقالي، كحال مئات الدكاكين الوهمية التي تخصص لها موازنات مهولة، وليس لها وجود فعلي على الأرض.

ومنذ تأسيس المجلس الانتقالي لم يتسلم جمال حيدرة فلسا واحدا من أي شخص كان، وأتحدى من يثبت عكس ذلك، وحتى عملي في قناة الغد المشرق لم يكن للانتقالي أي صلة به، بل أن عقد عملي كان مع شركة إنتاج عربية.

وبعد توقف عملي وجدت نفسي في بلاد الغربة وحيدا أصارع ظروف العيش بكل صلابة، لم أجد وقتها بجانبي أحدا من إخوتي الجنوبيين، بل أن بعضهم حاربني بطريقة أو بأخرى وكان ينتظر سقوطي ورفعي راية الإستسلام بفارغ حقد، وهذا لم يحصل ولن يحصل وفي عروقي نبض.

في المقابل وعلى سبيل الأمانة والإنصاف وجدت بجانبي إخوة شماليين عرضوا المساعدة والتعاون في العمل، وكانوا أكثر إحساسا بما أمر به، وهذه المواقف تعني لي الكثير على المستوي الشخصي، وكذلك في بعدها الأخلاقي والإنساني، فضلا عن كونها مقياسا وطنيا متحررا من مرض المناطقية والعنصري التي كنا كجنوبيين وما نزال غارقين في أوحالها النتنة.

العنصرية التي بذرناها بجهل، وحصدنا ثمارها شوكا وأحقادا وضغائن، وارتدت إلينا ككرة من حديد، أدمت أقدامنا ورؤوسنا، وقلوبنا، وكل حياتنا، وللأسف ما نزال نلعب بها في دورياتنا المحلية.

طوال أربعة سنوات واجهت في برنامجي الجماعات الإرهابية، وواكبت كل أنشطتها داخل اليمن وخارجها، وعرضت حياتي للخطر، دون أن أنتظر من أحد مقابل، لأن هذه كانت قناعاتي، كما لم أكن في يوم صحفيا مبتزا أو رخيصا يبحث عن مال أو سلطة كحال الكثيرين ممن يصنفوني اليوم خائنا وعميلا للقضية.

هؤلاء جميعا موظفون لدى الانتقالي وأيضا في الحكومة، ولديهم تمويل خارجي، والفقير منهم يمتلك شقة في القاهرة، وعددا من الأراضي في عدن، ومشملون برضا القائد وحاشيته، يتنقلون من بلد إلى آخر بتذاكر مجانية، وبدل سفر وفيرة، ومع ذلك ليس لدينا أي مشكلة في نعمائهم بالمطلق، ولا يمكن أن نحسدهم أو ننظر لما بين أيديهم، لكننا لن نسمح بأن يتعدوا على قيمنا ومبادئنا، ويرموننا بالتهم والافتراءات، وعندنا قدرة لتعريف كل شخص بنفسه.

لذلك نقول لكل سفلوق صغيرا كان أو كبيرا إن جمال حيدرة لم ينقلب على أحد، وإذا كنت تعتقد أن الانتقالي هو الجنوب، فأنت بكل أسف مخطئ، فالجنوب قضية عادلة ومشروعة وليس سلطة ومجموعة مصالح، وسنظل نناضل من أجلها ما تبقى من حياتنا، وهي قضية كل الأحرار في الشمال والجنوب.

ملاحظة

كنت في أوقات سابقة أعرف نفسي أمام الآخرين بصحفي من الجنوب، أما اليوم فلا أجد أفضل من صحفي جنوبي من الشمال.