آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-12:35ص

من الأندلس إلى غزة

الإثنين - 08 يناير 2024 - الساعة 05:13 م
طارق نجيب

بقلم: طارق نجيب
- ارشيف الكاتب


السرديات المتعلقة بما يطلق عليه (سقوط الأندلس) والمسيطرة على العقل الجمعي العربي الإسلامي،
تلعب دورا مهما في نظرتنا الحالية لتداخلات العمل السياسي والإداري وخيوط الحرب والسلم وتعريفات الضعف والقوة؛ هذه السرديات لم تكن سائدة على مر الستة قرون التي تلت نهاية (إمارة غزناطة)، بل -وبإختصار- هي صنيعة المائة عام الماضية بما فيها من شحذ فكري بدايات المد عروبي وتشكل جماعات الإسلام السياسي
وإرهاصات ظهور الهويات الوطنية القُطرية؛
كما أن الباحثين العرب والمسلمين ومنهم أيضا من يعرفون أنفسهم (بأحفاد الموريسكين) من ذوي الإختصاص بالتاريخ الأندلسي أصبحوا على ذات الإجماع بأن هذه السرديات مستقاة من مستشرقين قولبوا هذا التاريخ في قالب (فنتازي) أو أطروها بأطر ذات أبعاد دينية وعرقية متأثرة بمرحلة محاكم التفتيش!
بمعنى: أننا أصبحنا نردد بفخر ما بذره (القشتاليون) في أرض الأندلس من أفكار مسمومة، على أنها حقيقة الأحداث في تلك المرحلة؛
أفكار على رأسها فكرة (تخاذل المسلمين والعرب) تجاه الأندلس و(إنحراف مسار الدولة الأخلاقي) في حينه وكذا فكرة (عدم إندماج الأعراق في الأندلس والمتمثل في تمكن الناس من التفريق بين العربي وغيره بعد 800 عام من الإرث والتاريخ المشترك!) .
يظن القارئ بأن كل هذه الأفكار لن تمس إلا باحث أو قارئ أو مهتم في أروقة كليات التاريخ، ولكن لو تأملت عزيزي حولك، ستجد أن سرديات الأندلس بما فيها من أفكار مسمومة تعكس أثرها على كل ما نمر فيه الآن وطريقة تفكيرنا تجاه الأحداث وعلى سبيل المثال (الإبادة التي يتعرض لها إخوتنا في غزة).
إن عدم التوازن الفكري المبني على القراءة المنهجية لأحداث التاريخ البعيدة عن السرديات المتسيدة لا يُمكننا من العبور المنتصر في اللحظات التاريخية المفصلية، كهذه اللحظة؛ ولن يساعدنا على نصرة العدل والإنسانية، والسعي ولو بالكلمة لإيقاف الظلم وإعادة الحق، لا في أرضنا أو أرض إخوتنا أو أمام أي أخ لنا في الإنسانية ينادينا طالبا الموقف الهمة.