كتب/ د. ماجد الكحلي
أخبرني أحد أصدقائي أن أحد الأشخاص اعترض على أطروحتي للدكتوراه التي حملت عنوان ( لهجة عدن دراسة تقابلية بالفصحى في البنية الاسمية) التي أشرف عليها البروفيسور د. أحمد البحبح...
وادعى أن هذه الدراسة تدعو إلى المناطقية البغيضة والعنصرية اللغوية المقيتة!!
أقول له عفوا يا أخي، لعلك لم تفهم بعد ماهية الدراسة، فهذه الدراسة لم تأت من فراغ، بل مر عنوانها على قسم علمي رفيع أقره كوكبة من الأساتذة الأجلاء من جامعة عدن كلية الآداب، ولم ير أحدهم أنها تدعو إلى المناطقية أو العنصرية..
ثم إن أطروحتي لم تكن بدعا في دراسة اللهجات العربية أو حتى اليمنية، فقد سبقني أساتذة كثيرون..
ففي العصر الحديث نمت دراسة اللهجات العربية وازدهرت، على الرغم من صعوبتها، فكانت أول دراسة للهجات للأستاذ حفني ناصف بعنوان (مميزات لغات العرب، تخريج ما يمكن من اللغات العامية عليها، وفائدة علم التاريخ من ذلك)، وقد ألقاها في مؤتمر المستشرقين الذي انعقد في فينا سنة 1886م، ثم جاءت بعد ذلك الدراسة القيّمة للدكتور إبراهيم أنيس تحت عنوان (في اللهجات العربية) وتعدّ هذه الدراسة مصدرًا مهمّا لكل من كتب عن اللهجات في العصر الحديث.
ولهذا اهتم كثير من علماء اللغة المحدثين بهذا الشأن، إذ يرى الدكتور طه حسين أنّ دراسة اللهجات من الموضوعات الخطيرة التي يعني بها العالم الحديث عناية عظيمة. فمن الطبيعي ألا نتخلف عن العالم في دراسة أساسية في تاريخ اللغة العربية... فلتكن دراستنا لهذه اللهجات لتصحيح ما يصح في العربية منها، والتحذير مما لا يصح، ثم دارت عجلة الدراسات في علم اللهجات وانبرى له كثير من الباحثين، وقاموا بإعداد عدد من الدراسات الرائدة منها رسائل دكتوراه أو ماجستير أو بحوث نحو:
1ـ (لهجة القاهرة) إبراهيم أنيس،(دكتوراه) 1941م.
2ـ (لهجة الكرنك) تمام حسان،(ماجستير) 1946م.
3ـ (لهجة عدن) تمام حسان،(دكتوراه) ١٩٥٢م.
4ـ (الجزء الفعليّ في اللهجةِ المصريّة) عبدالرحمن أيوب،(ماجستير) 1949م.
5ـ (النظام الفعلي في لهجة النوبة) عبدالرحمن أيوب،(دكتوراه) ١٩٥٢م.
6ـ (لهجة الفلاحين في محافظة الشرقية) فهمي أبو الفضل،(دكتوراه).
7ـ (اللهجة اللبنانية دراسة نحوية) كمال بشر،(دكتوراه).
8ـ (لهجة شمال المغرب) عبد المنعم سيد عبد العال،(دكتوراه).
9ـ (لهجة مدينة نابلس) دراسة صوتية صرفية محمد جواد النوري،(ماجستير).
10ـ (لهجات الجزيرة وآدابها) عبد الحميد السيد طلب،(دكتوراه).
11ـ (أصول اللهجات العربية في السودان) عبد المجيد عابدين،(دكتوراه).
12ـ (الخواص التركيبية للهجة أم درمان في السودان) كمال بدري،(دكتوراه).
13ـ (الخواص التركيبية للهجة طرابلس الغرب- ليبيا) عبدالله سويد،(ماجستير).
14ـ (لهجات قبائل البقارة غرب السودان) محيي الدين خليل،(دكتوراه).
15ـ (لهجة البدو في إقليم ساحل مريوط) عبد العزيز مطر،(دكتوراه).
16ـ (لهجات المنيا) دراسة صوتية على ضوء الجغرافيا اللغوية. سعد مصلوح،(ماجستير).
17ـ (لهجة البدو في البحيرة). محمود جاد الرب،(ماجستير).
18ـ (الأصوات والأبنية في لهجة قبيلة العبابدة) خالد أبوغالية،(ماجستير).
19ـ (الأصوات والأبنية في لهجات الدقهلية) حسام البهنساوي،(ماجستير).
20ـ (التراكيب والدلالة في لهجات الدقهلية) حسام البهنساوي،( دكتوراه).
21ـ (الأصوات والبنية في لهجة برديس المعاصرة) حازم كمال،(ماجستير).
22ـ (لهجة مركز ناصر بمحافظة بني سويف) السيد محمد أحمد،(ماجستير).
23ـ (أدوات الاستفهام في اللهجة البغدادية المعاصرة)، علي حمد الحياني (بحث) 2015.
24ـ (الإبدال الصوتي في لهجة ناعور)، عمر أبونواس، وهيثم الثوابية (بحث) 2018.
25ـ(التراكيب في لهجة مركز يوسف الصديق)، محمد مصطفى أحمد (دكتوراه)2014.
26ـ (الخصائص الصوتية والصرفية للهجة دارفور)، صلاح الدين عبدالله (دكتوراه) 2011.
27ـ (الظواهر الصوتية في اللهجة الكويتية)، عبدالناصر آل عبدان (ماجستير) 2018.
28ـ (الظواهر الصوتية في لهجة الواحات الداخلة)، أحمد عبدالله مبارز (بحث) 2016.
29ـ(الظواهر الصوتية في لهجة ينبع)، د. خالد محمد ود. أحمد حمودة (بحث) 2016.
30ـ (ألفاظ الزراعة والري في لهجة عتمة بمحافظة ذمار)، يحيى داديه (ماجستير)2009.
31ـ(المستوى اللغوي في لهجة الغرب الجزائري)، فاطمة داود (بحث) 2006.
32ـ(جوانب نحوية وصرفية في اللهجة الصفوية)، محمد علي الصويركي (بحث) 2010.
33ـ (دراسة وصفية في اللهجة الخوزية)، رسول بلاوي، وعبدالرسول الهابي (بحث) 2013.
34ـ(ظواهر صرفية في لهجة أبي الخصيب)، عباس فالح حسن المرهون (بحث)2016.
35ـ(ظواهر صوتية في لهجة بصيرا)، عمر عبدالمعطي السعودي (بحث) 2016.
36ـ(لهجة بلدة صوريف دراسة لغوية)، نورة أحمد شحادة الحيح (ماجستير) 2012.
37ـ( لهجة مخيم جباليا)، هيا خالد فريج (ماجستير) 2018م.
38ـ (من الظواهر الصوتية في لهجة القصيم)، نوال بنت إبراهيم الحلوة (بحث) 2005.
وسار على منوال دراسات اللهجات العربية باحثون عكفوا على دراسة اللهجات اليمنية الحديثة، كان منهم:
1ـ لاند بيريج (معجم لهجة دثينة وحضرموت).
2ـ ديفيد موللر (لهجة المهرة في جنوب الجزيرة العربية).
3ـ ولف ليسلاو (المعجم السقطري).
4ـ اتوري روسي (لهجة مدينة صنعاء).
5ـ جونستون (المعجم المهري).
6ـ تمام حسان (لهجة عدن) دكتوراه.
7ـ زید عنان (اللهجة اليمانية في النكت والأمثال الصنعانية).
8ـ بيتر بنشتید (لهجات صعدة).
9ـ عبدالوهاب راوح (الصوت والدلالة في اللهجات اليمنية القديمة والمعاصرة) ماجستير.
10ـ علي المخلافي (اللهجة اليمنية وخصائصها في التراث) ماجستير.
11ـ عباس السوسوة (لهجة ذمار) ماجستير.
12ـ أحمد سالم الضريبي (اللهجة العوذلية) دكتوراه.
13ـ عبد الله محمد سعيد (لهجة الوازعية) ماجستير.
14ـ عبد الله محمد سعيد عبد الله (لهجة قبائل المخلاف شرعب) دكتوراه.
15ـ محمد ضيف الله محمد الشماري (لهجة خبان دراسة لغوية).
16ـ سند محمد عبدالقوي (اللهجة اليافعية: دراسة تقابلية مع الفصحى في ظواهر صرفية ونحوية) دكتوراه.
والسؤال الذي يطرح نفسه: أكل هؤلاء الباحثين دعوا إلى المناطقية بسبب دراستهم للهجات العربية أو اليمنية؟!
والحقيقة أن هؤلاء العلماء لم يهدفوا من دراستهم للهجات الا لمعرفة الظواهر اللغوية المختلفة التي بقيت أو شارفت على الاندثار.
وعلم اللغة حينما يقرر دراسة اللهجات الحديثة فإن ذلك لا يعني النهوض بها وإحلالها محل الفصحى أو حتى تغذية اللهجة من باب المناطقية، وإنما يقصد به أن دراسة اللهجات صارت وسيلة علمية حديثة لبيان ما أبهم في الفصحى من بعض الظواهر اللغوية التي تمتد في بعض الأحيان إلى اللغات الجزرية ( السامية).
إن البحث في اللهجات العربية الحديثة يتبين منه أنها ترجع في كثير من الحالات إلى اللهجات العربية القديمة أو اللغات الجزرية أكثر من رجوعها إلى اللغة الفصحى.
ودراسة اللهجات العربية الحديثة تمكننا من معرفة التطور الدلالي للألفاظ، ومعرفة ما تؤديه من معان لاختلاف البيئات والمراحل الزمنية.
ولهجة عدن كغيرها من اللهجات اليمنية والعربية تحتاج إلى تمحيص وتدقيق لسبر أغوار أسرارها، فعدن ضاربة في عمق التاريخ، بل سميت قديما سوق العرب الخلفي، فحريّ بنا أن نهتم بدراسة لهجة هذه المدينة التاريخية العريقة لفهم ما حدث لأبنيتها من تغيرات صوتية أو صرفية أو دلالية...