آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-02:35ص

راتبي وراتب ميري

الأربعاء - 06 ديسمبر 2023 - الساعة 11:49 م
د. أنور الصوفي

بقلم: د. أنور الصوفي
- ارشيف الكاتب


أنا أستاذ جامعي ومازال راتبي ما يعادل 200 ريال سعودي، والكهرباء طفي لصي، والماء ما يجي إلا بشفط لما تنقطع أنفاسنا، وعادهم يمنون علينا بالراتب إذا ضبحوا قالوا احمدوا الله أنكم تتسلمون رواتبكم، وميري راتبها 1500 ريال سعودي وآكلة شاربة، ونت فل الفل، ولا تنطفئ عندها الكهرباء ولا تعرف انقطاع الماء، وما فيش شفط للدنمو، وعادها تتكلم من خشمها، وأنا يتكلم علي صاحب المنزل من خشمه فنهاية كل شهر يشتي مني 500 ريال سعودي، طيب راتبي 200 كيف أعمل؟

  المهم ميري تركب أفضل وأجمل السيارات، وتنام في غرفة لوحدها، وفراشها ومخدتها من ريش النعام، وأنا أنام على فراش فيه حفرة لما أقوم الصباح أحتاج لمجهود حتى أخرج من هذه الحفرة.

 ميري تأكل من مختلف أنواع الفواكه وأنا بعض الفواكه ما أعرف شكلها، وميري تصطبح على حليب وأنا على شاهي أحمر يخلع حلقك خلع، وتتقرع  ميري على كبدة أو لحم صغار، وقراعنا روتي كما الشبس، وكل واحد له قرص، هذا إذا قمنا وإلا ما فيش قراع ولا صبوح، وتتغدي ميري من مائدة فيها كل المأكولات، ونحن رز على حبة تونة صغير، والجمعة نص حبة دجاج إذا تيسر الأمر.

 أنا أستاذ جامعي في العربية السعيدة، أو اليمن السعيد، أو الجنوب الحر، وميري شغالة في أحد المنازل في المملكة العربية السعودية، ومعها تذاكر سنوية للذهاب والعودة، وأنا ما أقدر أسافر إلى القرية، وميري لا عندها ديون ولا يحزنون، وأنا أستاذ جامعي وصاحب الخضرة يسأل عني باستمرار، وصاحب البقالة يرسل لي طلب حضور مع ابني، والمطب مكان الركوب، وميري تركب من عتبة المنزل في آخر موديل، هذا حال الأستاذ الجامعي في الجمهورية اليمنية، ونسأل الله أن يصلح الحال.