آخر تحديث :الجمعة-05 يونيو 2026-09:34م

كويت الخير تجود والفساد يقود

الإثنين - 04 سبتمبر 2023 - الساعة 06:07 م
حلمي الضالعي


يبدو أن قدر هذا الشعب لا يقف - عند الجوع والعري والتشرد والبرد والمخافة والأوبئة والأمراض المستوطنة إلى جانب الحروب الطاحنة وظلم الأبعدين والأقربين وغياب الدولة حتى أصبحت كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء - بل زادت معاناته بوجود آفة طامة تنخر فيه ما تبقى من أنفاس لتجعل منه شبه شعب في شبه وطن يعيش على شبه روح تحت أنقاض حروب بدأت منذ معارك الأقيال مرورا بداحس والغبراء والبسوس وصولا إلى حرب الحوثي

إنه الفساد ذلك الوباء الذي ينخر فيما تبقى من فتات دولة ووطن ذلك الفساد الذي ينهب ما تجود به الأرض المعطاء الجواد بعد أن منع عنها قطر السماء وضاقت عليها منافذها حتى صارت تتنفس من خرم إبرة تكاد أن تموت بين نفس وآخر وهي تصارع الموت لكي تستطيع أن ترضع أبناءها ما سمح لها أن تدره من قطرات حليبها لتتفاجأ أنه يذهب إلى بطون الغول المتوحش ويحرم منه الجياع

لم يكتف الفاسدون بنهب هذا القليل القليل - مما يعتصر من كل ذرة رمل على هذه الجغرافيا التي تعرضت لظلم التاريخ منذ أن ذهبت بلقيس للتزوج من سليمان وتركتها للجن - بل أمتدت أيديهم إلى ما يجود به الخيرون من العرب والأعاجم كحسنات وهبات وموائد الرحمن فنهبوها وحولوها إلى فلل بمسابح وعقارات في عواصم الشتات وبقي الشعب يلعق الصحون وملاعق اللصوص

هاهي كويت الخير تجود بمبلغ كبير يصل إلى ستين مليون دولار على الأقل تهدف من خلاله - كعادتها - إلى تحسين مستوى شباب هذا الشعب وهم الأمل الباقي له بأن ينهضوا به يوما ما ويعيدونه إلى موقعه بجانب الشعوب الحية بعد أن أوشك أن يموت وأن يشبع موتا

هدفت الكويت الخيرة التي تعطي دائما بسخاء ودائما بصمت هدفت من عطائها هذا أن تؤهل 12 كلية مجتمع وتزودها بأحدث ما توصل إليه العلم من أجهزة تعليمية بحيث تساعد في تخرج الآلاف من العمالة المهنية الوسيطة ليكونوا رافدا لنهضة إقتصاد بلدهم إن كان سينهض يوما ما وسيحسنون مستوى معيشتهم، لكن اللصوص كعادتهم أبوا أن يستفيد الشعب من عطاء هذا الشقيق الذي لا يعرف المن ولا الأذى فحشدوا صفوفهم لكي يستولوا على هذا المال ويؤهلوا فيه أرصدتهم وعقاراتهم فكان أن أعتمدوا دراسات ومواصفات ركيكة أعدتها وجيرتها لصالحها شركة معينة أختيرت ليس لكفآتها وجودة خدماتها بل هي أبعد ما تكون عن الكفاءة وشتان بينها وبين الجودة لكن ما يميزها عند اللصوص أنها ستعطيهم نصيبهم على حساب ما ستقوم بتوريده من تجهيزات للكليات المستهدفة وكل دولار ستعطيه للصوص ستقتطع ضعفيه من قيمة جهاز مورد ومن جودته وحين تعلن بأنها أنجزت المشروع الموكل إليها - فسادا ونهبا - سيكون مشروعا ركيكا هشا ضعيفا خالي من المضمون عديم الجدوى وسيكون مصيره بعد أشهر خردة تحرقها الشمس وعوامل التعرية

اللصوص الذين أعتمدوا الدراسات التي قدمتها لهم الشركة آنفة الذكر خالفوا كل الإجراءات القانونية وتوجيهات كبار رجالات الدولة واللجان المشكلة من مختلف الجهات والتي جميعها أوصت بوقف إجراءات المناقصة لعدم قانونيتها وطالبت بإلغائها بصيغتها الحالية والإستعانة بشركة إستشارية دولية لإعداد وثائقها ومواصفاتها وتطرقت بعض تلك التوصيات لوقف المضي بالمناقصة للأسباب التي وردت سابقاً إضافة لسبب جوهري آخر وهو عدم أهلية الكليات التي أختارها اللصوص للإستفادة من المشروع حيث أن بعضها يقع على خطوط التماس في الجبهات المشتعلة وبعضها لا وجود لها إلا على الورق ومنها ماهو عبارة عن مباني مستأجرة لا تصلح لتكون ورشة خراطة فضلاً عن أن تكون كلية مجتمع وهناك كليات أصبحت مأوى للنازحين وكما يبدو سيطول مكوثهم فيها وكليات تقع تحت سيطرة الحوثيين فيما يعد مخالفة صريحة ووقحة لنص في العقد الموقع مع الأشقاء الكويتين مضمونه أن كل الكليات المستهدفة يجب أن تكون في المناطق المحررة

لكن كل ذلك تحداه اللصوص ورموا به عرض الحائط وهاهم يتحدون الجميع وعلى رأسهم الشعب وكويت الخير والجهات والأفراد الذين أعترضوا ومانعوا وسوف يفتحون مظاريف شركات تبدو متنافسه لكنها في الحقيقة نسخ  للشركة المختارة