شركات الاتصالات العالمية لا تجد أي حافز للاستثمار في دولة تعيش حالة من الفوضى والانقسام من وجهة نظر هذه الشركات التي تبحث عن الأمن والاستقرار في الأسواق التي تستهدفها. لذلك ، فإن الادعاءات التي زعمت أن شركة اتصالات (التي تتخذ من دائرة بألوان خضراء شعاراً لها) المشغلة لخدمات الاتصالات والانترنت في دولة الإمارات وبعض دول الخليج ومصر تسعى للدخول إلى اليمن أو الجنوب هي مجرد شائعات لا أساس لها من الواقع. فشركة اتصالات هي شركة كبرى لن تخاطر بسمعتها وبملياراتها في بلد لم يشهد الهدوء منذ 14 عام.
وبفحص بسيط ، ستكشف أن شركة NX التي عقدت معها الحكومة (حكومة معين) وادعوا أنها رائدة في مجال الاتصالات في الإمارات هي شركة جديدة تأسست في 2015م ، تعمل في مجال التكنولوجيا وتقدم كما تزعم حلولاً في مجال الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية.
إن ما فعلته الحكومة هو التعاقد على تحسين ما بحوزتها من بنية تحتية للاتصالات ، والعقد قد تم مع شركة NX المولودة في 2015م ، ولم يكن التعاقد الحكومي مع شركة اتصالات رائدة في مجالها وحاضرة في السوق الخليجي والعربي من عشرات السنين، وكما تعلمون البنية التحتية للاتصالات الحكومية في المناطق المحررة بنية ضئيلة ، مقارنة بالبنى التحتية لشركات الاتصالات التي توفر خدمات متعددة للعملاء من بينها الاتصال السلكي واللاسلكي وخدمات الانترنت وتراسل المعطيات، وتخدم ملايين المواطنين وتغطي مناطق جغرافية واسعة تزيد من قوة الدولة وتمكِّن المواطن من مواكبة التغيير والتقدم والتواصل مع العالم.
أسئلة عديدة ستطرح نفسها إذا افترضنا أن خطوة الحكومة في إقامة شركة اتصالات مستقلة عن الحوثي في الجنوب صحيحة ، وتسير في اتجاه صحيح سيؤدي إلى إطلاق الشركة في زمن قريب.
فماذا سيحدث لشركة الاتصالات الجنوبية في حال تم التوصل إلى تسوية سياسية تشمل توحيد البنك المركزي بين صنعاء وعدن وتوحيد العملة وفتح الطرق وربما حكومة شاملة لجميع الأطراف ؟
هل ستظل شركة الاتصالات الجنوبية المراد إنشاءها في عدن جنوبية المنشأ والهوية في حال تمت التسوية السياسية ؟
وهل سيدير شركة الاتصالات الجنوبية في عدن المجلس الانتقالي لضمان عدم استغلال الشركة في أعمال تجسس عدوانية ضده كونه الممثل الشعبي للقضية الجنوبية ؟
أسئلة مستقيمة بمجرد طرحها تتبخر الأحلام الوردية التي خلقها الإعلام الجنوبي غير المحايد ، ونفختها الأقلام المخادعة التي لا ترغب للشعب الجنوبي أن ينظر إلى الحقيقة من نافذة الواقع.
وفي ختام مقالي أقول إن هدف المشروع الوطني الجنوبي لا يتمثل في قرار إنشاء شركة اتصالات جنوبية في عدن ،بل في استرداد الجنوب بأرضه وحدوده كاملة ،والغاية الكبرى أن ندير أرضنا بأيدينا ،نبني ونعمّر فيها ،ليعيش أبناء الجنوب حياة مستقرة يسودها الأمن والرخاء ،فلمصلحة من يُقزّم مشروعنا ؟
#فارس_العزيبي