في ظل التوترات الحالية بين روسيا والغرب بسبب أوكرانيا، تظهر بعض الآراء العربية التي تتبنى موقفاً مؤيداً لحلف الناتو ضد روسيا، أو تتمنى هزيمة روسيا وهيمنة الغرب على العالم. ولكن عندما نسأل هؤلاء عن دوافعهم أو مصالحهم في هذا الموقف، لا نجد إجابة مقنعة أو مبررة.بل يبدو أنهم يتبعون عقلية القطيع ولا يفكرون بمصلحة أمتهم وشعبهم. فهل يدرك هؤلاء أن حلف الناتو هو تحالف عسكري وسياسي تأسس عام 1949 رداً على تصرفات الاتحاد السوفيتي، وأن روسيا تعتبر توسعه شرقاً خرقاً للوعود التي قطعت لها من الغرب بعد انهيار الستار الحديدي؟إن من مصلحة العالم العربي والإسلامي وما يسمى بدول العالم الثالث ألا يكون العالم أحادي القطب، بل متعدد الأقطاب يضمن التوازن والتعاون والتضامن بين الشعوب والدول. إن بقاء روسيا قوية هو ضرورة لمنع تحول العالم إلى قطب واحد يسيطر عليه الغرب ويفرض سياسته ومصالحه على الدول الأخرى. فروسيا دولة عظمى لها تاريخ وثقافة ونفوذ كبير في العالم، وهي تمثل قوة رادعة للتدخلات والانتهاكات التي يقوم بها حلف الناتو في مناطق مختلفة. إن تضعف روسيا أو تنهار، فإن ذلك سيؤدي إلى خلق فراغ قد يستغله الغرب لتوسيع نطاق نفوذه وتهديد أمن وسيادة الدول التي لا تخضع لإرادته.