منذ تحرير العاصمة المؤقتة عدن في يوليو - تموز 2015م، استبشر الجميع خيراً، لكونها جاءت اللحظة المناسبة التي ستصبح فيها مدينة عدن ثغراً باسماً لكل اليمن.
إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، وتحول ثغر عدن نفسها إلى ثغر يرتسم فيه الحُزن والكآبة وكل صنوف العذاب.
كان بمقدور عدن أن تكون عاصمة لدول التحالف العربي في اليمن، كان بمقدور عدن أن تكون عاصمة لدولة الشرعية الدستورية، كان بمقدور عدن أيضاً أن تكون عاصمة لدولة الجنوب، ونموذجاً يليق بتضحيات من يحلمون بدولة جنوبية متقدّمة وناجحة.
مالذي حدث؟ دول التحالف التي جاءت لإعادة الحكومة الشرعية إلى صنعاء، تخلّت عن دورها في الحفاظ على عدن كعاصمة بدلية يفترض أن تحظى بالرعاية والاهتمام، وأن تجعل منها مدينة نشطة وجاذبة للاستثمار وكل ما يسهم في تنمية المدينة وتوفير فرص العمل وتحديثها في شتى مجالات الحياة.
الحكومة الشرعية، تنازلت عن واجبها الدستوري والوطني والإنساني بحق عاصمتها المؤقتة، وذهبت تبحث عن مصالحها الذاتية في عواصم دول الجوار، واقتصر واجبها على الندب والمواساة وذرف دموع التماسيح.
المجلس الانتقالي الجنوبي، خذل عدن وخذل أبنائها، وهو القادم بقوة من ميادين النضال حاملاً مشروع دولة جنوبية متحضّرة ومزدهرة من المهرة حتى باب المندب، لكنه فشل في إدارة أصغر حيز جغرافي من دولة الجنوب التي يناضل مع كل صباح في سبيل استعادتها.
على مدى ثمان سنوات وعدن المدينة الجميلة ضحية الإهمال والتلاعب والفساد، يتحمل مسؤولية ذلك تحالف عربي وحكومة شرعية ومجلس انتقالي، ومن المُعيب على أي طرف من الأطراف الثلاثة أن يعفي نفسه من الخراب الذي لحق بعدن وحياة أبنائها.
والله المستعان