التقيته في دبي قبل 12 سنة تقريبا كان هو هو لم يتغير و لم يتبدل نشيط خفيف الظل مكتنز الجسم تأسرك رشاقته لسانه مركب ذلول ينقط عسلا.
لم أره في الملاعب حارسا يحمي عرين نادي الوحدة و بيدقا في منظومة منتخب الشباب عام 1981 لكن ثمة فيديوهات شاهدتها تثبت أنه كان حارسا قديرا و متميزا و متوثبا لتسجيل ملاحم بطولية تحت العارضة و القائمين.
الكابتن فهد عبد القادر أحبه كثيرا كإنسان رائع خلوق يعالج أزماته بالابتسامة هو بطبعه كتوم.. قلبه مخزن أسراره، لكنه إنسان عاطفي بحت يزن الأمور بقلبه الأبيض من لبن الحليب.
عندما اقتحم عرين الوحدة كحارس مرمى في زمن الفلتات التي لا تتكرر في ملاعب الجنوب : طارق ربان و عادل اسماعيل و وجدي أنور و خالد عاتق و حاج بامقنع و الشاحت..كان مستبسلا في مرماه.. اسمه فهد..و قد أخذ من الفهد جسارته و قوته و شجاعته و تضحياته و رشاقته.
فهد عبد القادر.. لم يكن مجرد حارس مرمى مر عبر بوابة نادي الوحدة مرور الكرام، لقد كان شاهدا على عصر جيل وحداوي جديد حل في لحظة جنون محل فريق تم تسريحه بأوامر (العسكر)..حين تفرقت دماء لاعبي الوحدة بين الغولين الجديدين الجيش و الشرطة.
ساعات قليلة قضيتها مع فهد عبد القادر بصحبة زين الكرة الجنوبية و منيرها (منير زين)، لخصت في داخلي سمات هذا الحارس الذي خرج من عرين الوحدة في غير أوانه.
لندع قدرات فهد كحارس مرمى لمن زاملهم و واجههم بجسارته و رشاقته و قوة شكيمته، و لنتوقف قليلا أمام طبائع هذا الإنسان الهادئ البعيد كل البعد عن لغات العنف الذي يمر اليوم بحالة خاصة وضعت عواطفه كلها على مفترق طرق.
و إذا كان (الفهد) قد كتب سيرته كحارس مرمى بمداد التضحيات، فإنه كإنسان عاطفي فوق العادة..بسيط .. متواضع .. لا يذم.. و لا يقدح .. و لا يخاصم..له مساحة ود و تسامح لو وزعت على عدن لفاض منسوبها.
أكتب عن فهد عبد القادر هذه العجالة لأنه فقد أغلى ما يملك.. بهجة و حنان و دعاء ست الحبايب..
ظرف صعب ألم بمشاعر فهد في توقيت صعب، لكنها إرادة الله..اللهم لا اعتراض .. و فهد يدرك أنها أمانة الله .. و ليس له إلا أن يعتصم بثبات المؤمن الصادق الذي إذا أصابته مصيبة قال : إنا لله و إنا إليه راجعون.
أشعر بمرارة فهد و هو يودع ينبوع الحنان الذي طالما كان مصدر إلهامه و ثباته و قوته لاعبا و إنسانا حركيا يفتش عن الرزق في بلاد الغربة، لكنها حكمة الله و قانونه، كل من عليها فان، و يبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.
كابتن فهد.. نشاطرك مصابك الجلل..و نقف معك في تجاوز هذه المحنة التي سنمر بها جميعا..و عسى الله أن يلهمك الصبر والسلوان، و دائما و أبدا لا حول و لا قوة إلا بالله.