آخر تحديث :الأحد-10 مايو 2026-01:06م

الثائر المكحل

الأحد - 26 مارس 2023 - الساعة 11:30 ص
حسن الفقيه

المكحل.. ثائر ملهم وفدائي باسل، اختصر كل المقاربات، وعمد مشروع المقاومة والرفض بالدم.

المكحل على درب الأبطال الملهمين الذين هدموا جدار الخوف والصمت، وأعلنوا أن للخلاص من هذا الاحتلال الكهنوتي خلاصات ونهايات مشرفة كهذه.

دماء المكحل ستظل وقودا تعتمل في صدر كل يمني جمهوري حتى لحظة النهاية والخلاص التي لن تطول كثيرا.

نصب تذكاري للمكحل في قلب مدينة إب، وفي كل ساح وصدر مدينة يمنية إلى جوار الأبطال الكبار. اعلن المكحل حمدي بن المدينة القديمة ثورة صامتة ومزلزلة على طريقته، واجه الأفاكين والقتلة والأوباش واللصوص بمفرده، عراهم بمنطقه وحاكمهم بأسلوبه وعفويته وشجاعته، ثم أبدى استعداده لدفع ثمن موقفه وخياره، بعد أن أذاقهم رعبا لأسابيع قبل أن يصلوا إليه، وأما اليوم بعد تصفيته فقد بات الرعب انتقاما وثارا، لا مشاعر لحظية ومندفعة.

المكحل.. قدم استفتاء شعبيا واسعا على حجم الرفض للمشروع والاحتلال السلالي، وأن الطارئين كلما أمعنوا في إجرامهم وعربدتهم وتحريفهم وتجريفهم، كلما تنامت مشاعر وموجة الرفض والمقاومة.

ولن يرضخ اليمنيون لمنطق الاستقواء والبطش، ولن يسلموا أو يستسلموا لسيطرة أقلية داخل الأقلية.

صمت الناس ودعممتهم لا يعني تسليمهم أو قبولهم، أو عدم رغبتهم في الرفض والمقاومة. الصمت المحتقن والمتشبع بالغضب موقف فصيح وواضح، لا يتنبه له هؤلاء عادة.

كان الموقف المتحقن بالغضب والنقمة من سنوات يأخذ مداه ومجراه ويتدفق على ألسنة الآلاف هاتفا : الحوثي عدو الله.

ليس بعد هذا الهتاف والغضب إلا البصق والركل والسفع.

ما يحير ويحزن هو عدم وجود خطاب متقدم ومسؤول يبني على هذه المحاولات البطولية ويراكمها ويحشدها ويستدعيها عند مقتضى الطلب واللزوم.

نحن بحاجة لمنطق ويقين يوطن الناس ويحثهم على الرفض والمقاومة، وأن هزيمة هذا المشروع والتصدي له مسؤولية فردية قبل أن تكون جماعية، ولا تسقط بأي حال من الأحوال.

وهي معركة جيل اليوم والذي يليه، ومعركة كل يمني في عالم الأرحام، حتى هزيمة هذا المشروع ودفنه ولو  بعد آلاف السنين.

المهم والأهم لا تسليم ولا يأس ولا جبن، ولا تمييع أو تطبيع، ولا خوض أو انخراط في حفلات ومواسم بيع الوهم.

واحد من الناس فارت الدماء في عروقه، لم يغرق أو يثقل نفسه بأي هواجس أو حسابات، ولم يجد وقتا لترتيب خروجه وتأمين انتقاله وترتيب وضعه، بل انطلق ووثب كالأسد وصرخ في وجوههم ومن بين أظهرهم، أنتم كهنة ولصوص، ولا أحتاج لتبرير وتفسير موقفي منكم لاحقا، قد قلت ما اعرفه فيكم، ولست جبانا أو خائفا لأتوسلكم بقاء أو عفوا أو حياة بعد اليوم.

الرهان على الشعب والناس في الداخل، رهان غير خاسر، وهو أقوى من كل الخيارات والرهانات. مشكلتنا في نخبنا وشرعيتنا الكسيحة، التي لم تجرب أو تفكر بسلاح الشعب وطوفانه وقدره، ولم تلتحم بأوجاع الناس وتطلعاتهم بعد، ولم تصغ لمحاولات كسر القيد وهدم الجدار.

لكم أوغل البعض في النيل من إب والتعرض لها، وهي بلاد علي عبد المغني، والذيباني، والتويتي، والجماعي، ومنصور سيف، والحوري، والدعيس والمكحل.