لم أكن كاتبا سياسيا أو صحفيا ذات يوم ، وليس لي شيئ من النثر مذ نشأت صبيا إلى أن رسمت أناملي مقالي هذا ، إذ يعد - كما يقولون - أول الغيث قطرة ، كما أنني لم أكن أعلم أهمية بعض المقولات ومصداقيتها ، كقولهم : المعاناة تخلق الإبداع ، أو من رحم المعاناة يولد الإبداع ، أو كقولهم : الأحداث الكبيرة والصدمات العظيمة تفجر ينابيع الفكر ، أو تحيي القلوب وتلهم العقول ، حتى صحوت بعد أن سمعت خبرا سارا ، بل ربما ألهمتني صدمة الخبر وفرحة البشرى إلى شيء من الإبداع ، هل علمتم يا أبناء الجنوب، ان ذلك الخبر السار الذي فجر لدي ينابيع الفكر والإبداع ؟؟؟ إنه خبر خروج الأسير القائد الجنوبي وزير الدفاع اللواء الركن محمود أحمد سالم الصبيحي ،
حقا قد غمرت الفرحة الإيمانية شعبنا العظيم باستقبال شهر رمضان المبارك ، شهر الخير والبركة ، شهر التوبة والغفران ، شهر النماء والعطاء ، شهر المحبة والسلام ، شهر الفتوحات والانتصار ، الأمر الذي جعل شعبنا ينسى أو يتناسى المآسي والجراح ، ويكبر عن جوائح الأمراض والمجاعة ، غير أن ما جعل الفرحة شاملة ، والابتسامة عريضة كاملة هو بشرى خبر الإفراج عن الأسير البطل ، القائد الوطني الهمام ، محمود الصبيحي ، في اليوم العشرين من شهر رمضان المبارك الحالي ؛ لأن مثل هذا الأمر يعد الحدث الأعظم في راهن هذا الشعب العظيم ، الذي عاش بضع سنوات عجاف - مذ أسر قائده البطل ومخلصه الأمل - كالتائه في الصحراء من غير دليل ، فقد الزاد والراحلة ولما يحدد الاتجاه ، إذ لم يعثر على الدليل الصادق الذي يستطيع الوصول به إلى بر الأمان ، أو على الأقل - يصدقه القول كي يتجنب مسارات الذل والهوان ، أو يوجه بوصلته نحو الطريق الآمن بعيدا عن طرق الجوع والمرض وذل الامتهان ،
حقا لقد مرت علينا سنوات عجاف ، ونحن على قارب قائده لا يجيد غير الأكاذيب وتصدير الأوهام ، لا يفكر إلا في كسب الوقت لجني ما استطاع من المال ، غير أن تلك السنين العجاف قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الرحيل النهائي ، الذي لا عودة لها بعده ، وشعبنا العظيم يعد الأيام والليالي بصبر نافذ ليستقبل قائده الجامع ، الذي لايختلف على كفاءته وقدراته اثنان من شعبنا العظيم .
إن شعبنا العظيم يجمع على حبه ، ويؤمن بأنه الأمل الوحيد بعد الله ؛ لذلك نقولها وبكل ثقة نحن في انتظارك يا محمود ، بل الشعب كله في عدن ولحج وشبوة وأبين وحضرموت والمهرة والضالع ويافع والصبيحة وأرخبيل سقطرى ، وفي كل منطقة ، ومن على كل ذرة رمل بهذا الوطن العظيم يترقب لحظات اللقاء ، ودقائق الفرحة والابتهاج لاحتضانك ومبايعتك أيها القائد الوطني البطل .