وكيل الأنشطة المدرسية.. متى سيرى النور؟!. الجمعة - 13 يناير 2023 - الساعة 07:15 م بقلم: زياد المحوري - أرشيف الكاتب يشكو الكل هذه الأيام من تدني المستوى الدراسي للتلاميذ، ابتداءً بالمعلمين وانتهاءً بأولياء الأمور، وبما أن الأنشطة المدرسية الصفية واللاصفية هي الوجه الأخر للعملية التعليمية، وهي من تعمل على تنمية شخصية الطلاب ومساعدتهم على النمو والتقدم واكتساب الخبرات والمهارات التي تساعدهم على التكيف الناجح للمواقف المختلفة التي تواجههم في الحياة. حيث تعرّف بأنها كل نشاط تربوي، يقوم به الطالب والمؤسسات التعليمية في مجال التربية، أو كل ما يقوم به الطالب والمدرس خارج نطاق الدرس بمفهومه التقليدي، بالإضافة إلى أن هذا النشاط يتميز بإتاحة الفرصة لاختيار الطالب لما يتلاءم مع قدراته وميوله، بحيث يشبع حاجاته النفسية ومن هنا كانت أهمية تنويع هذه الأنشطة. ورغم هذه الأهمية الكبيرة للأنشطة المدرسية، ألا أنها في مدارسنا أوكلت لمشرف نشاط أقل ما يوصف به أنه لا يستشار أذا حضر ولا يسأل عنه أذا غاب، وأصبحت حصة الأنشطة المدرسية في ذيل القائمة للجدول الدراسي، ولا تعطى الأهمية التي تستحقها كما هي في مدارس الدول المتقدمة، حيث تعد بمثابة برامج إضافية خارج قاعات الدرس تستكمل بها المدرسة وظيفتها الاجتماعية، فهي تحقق للتلاميذ التعبير عن ذاتهم وإشباع حاجاتهم الأساسية بجانب تنمية روح الأنتماء والمواطنة الصالحة ورفع الروح المعنوية للتلاميذ الممارسين لها، وتم تعيين وكيل للأنشطة المدرسية في كل مدرسة يعتبر النائب الأول لمدير المدرسة وصاحب الكلمة الثانية في المدرسة وما ذاك ألا لأهمية دوره في المدرسة وخارجها، والغريب أن مدارسنا قديما كان فيها هذا المنصب، وحينما غابت الدولة غابت وظيفته واستعاض عنه بمشرف نشاط لا يملك من أمره شيئا، فضاع التلاميذ في منهج دراسي عقيم وبلا روح النشاط المدرسي.يجب أن يعي صناع القرار التربوي أن الأنشطة المدرسية بمثابة الخبرات التي يمر بها التلاميذ، فالتلميذ داخل النشاط يدرك أنه عضو في جماعة عليه واجبات فيها وله حقوق، كما أن وحدة الجماعة المدرسية التي يقوم على أساسها النشاط تعد فرصة لتحقيق الميول المشتركة وتبادل الخبرات النافعة، وباعتبار ذلك النشاط وسيلة هامة لدراسة الطلاب دراسة فردية دقيقة للتعرف على أنماط سلوكهم، والكشف عن استعداداتهم وقدراتهم وإشباعها وتوجيهها الوجهة الصالحة، وهذا يساير النظرة الحديثة للتربية، بحيث لا ينفصل التعليم عن واقع الحياة المعاصرة أو عن الأحتياجات الأساسية في المجتمع- بعد أن كان المفهوم التقليدي للمنهج يوجهه اهتمامه إلى الجانب المعرفي والتحصيلي للتلاميذ على انه هدف في حد ذاته بصرف النظر عن قيمة ذلك واهميته بالنسبة للفرد والجماعة والمجتمع - وبدأ المنهج الدراسي يستهدف إعداد التلميذ للعمل على تكيفه في المستقبل مع الحياة الاجتماعية والبيئية المتغيرة في المجتمع، ومن ثم بدأ ينظر إلى المواد الدراسية، لا على أنها مواد منفصلة في حد ذاتها، وإنما على أنها مصادر تعليم تتكامل فيها الخبرات التربوية، وهكذا تحول الاهتمام بالتركيز على النشاط وإثارة الايجابية للتلاميذ، وتنمية شخصياتهم وميولهم، وجعلهم عنصراً منتجاً في المجتمع. نتمنى أن نسمع قريبا جدا عن قرار يصدر بإعادة الاعتبار للأنشطة المدرسية الصفية واللاصفية من خلال صدور قرار وزاري بتعيين وكيل للأنشطة المدرسية في مدارسنا، حتى يكون هناك تكامل للعملية التعليمية والتربوية، ويكون المستفيد الأول منه هو الطالب بدرجة أساسية، ولن نشكو بعد ذلك بأذن الله تعالى من تدني مستوى مخرجات التعليم الرسمي.