لا ادري ماذا اقول او اكتب عن هذا اليوم الذي عرف فيه الحزن طريق قلوبنا رحلت منا بجسدك وما زلت باقي بيننا بروحك السمحة كم هي قاسية هذه الحياة عندما تسرق منا اغلى الاشخاص ولكنها مشيئة الله ولا اعتراض على حكمه ومشيئته مرت ثواني ودقائق أثناء الخبر الصادم انفصلت كافة افكاري عن الواقع من هول الفاجعة وكأن كل شيء فيه جزء ناقص.
نعم رحلت يا مهندسنا أحمد بن غانم دون وداع رحلت في صمت وهدوء كما كنت دائما فارقتنا ويا له من فراق مؤلم وقاسي ، كيف ارثيك وماذا اقول عنك؟ فقلمي لن يجيد وصفك ولا اجد في قاموس لغتنا العربية رغم ذخرها بالكلمات ما يليق بوصفك.... فانت اكبر بكثير من ان توصف بالكلمات المجردة اما اعمالك على امتداد حياتك الذاتية والعلمية تقف شاهدا عليك وتتحدث عنك فقد نقشت اسمك باحرف من نور علي صفحات التاريخ وسطرت فيها اروع الامثلة وكنت مثال المهندس الخلوق الذي تحلى بأخلاقه قبل شهاداته التي لم يفرح بها بقدر مايمارسها بمفهومها العملي .
كان المهندس / احمد البيتل رحمة الله نموذجا للشخص المتعايش بسلام عميق مع النفس، ابتسامته لا تغيب وروحه الإيجابية المتفائلة تبث فتصيب من حولها ومدرسة في الصبر والمثال العملي للعمل الهندسي حتى آخر لحظة وفاته . ونجح وبرز وتميز في أعماله حتى برع كأهم المهندسين داخل وخارج الوطن وستبقى اعماله خالدة وشاهدة على إبداعاته وتميزه ، هكذا هي الحياه يخطف الموت منا الناس الجميلة أولاً، لتبقى بيننا ذكراهم العطرة تؤنس وحشة غيابهم عنا.
تأثر المهندس العميد الركن/احمد غانم البيتل في مسيرته بأهم المدارس الهندسية الخارجية وعمل في دائرة المساحة العسكرية بوزارة الدفاع بعد تخرجه بشهادة الماجستير بامتياز من روسيا في العام 83م وتم اختياره ضمن الفريق الهندسي لترسيم الحدود بين اليمن وعمان واليمن والسعودية حتى اعتمد لنفسه الخط الذي ميزه وبات بصمته المميزة في النجاح ، شخصية لم تغيره النجاحات ولا الأزمات ولا المحن، بقي هو كما عرفناه لم تغب ابتسامته ولم يغب حضوره في كل المناسبات ، حتى جاء الموعد الذي لا يؤجل وحل معه الغياب الكبير والأخير. حالة من الحزن العميق انتابت محيط أهله ومحبيه بعد سماع خبر وفاته المؤلم . رحمك الله رحمة واسعة وأسال الله أن يلهم أولادك وحرمك وإخوتك وأبناء عمومتك الصبر والسلوان..
إنا لله وإنا إليه راجعون.