آخر تحديث :الخميس-09 أبريل 2026-02:45ص

الفساد الركيك

الخميس - 15 ديسمبر 2022 - الساعة 07:51 م
سالم مشنيه المحثوثي

بقلم: سالم مشنيه المحثوثي
- ارشيف الكاتب


كل شيء في هذا الوطن بات منهوبا ومعرض للسرقة، لا دولة هناك تحاسب أو تمنع الفاسدين، ولا هنالك ضمائر حية ترفض السير في هذا الاتجاه المدمر أو السكوت عليه، فالكثير من الناس لا يرونه عيبا بل ويعتبره البعض شطارة، وطريقة سريعة للكسب.!

لقد تعودت الناس على ذلكم الفساد وهو ينخر في جسد الوطن وتتسع رقته يوم بعد يوم، والفساد بطبيعته لا يختلف عن بعضه صغيرا كان أم كبيرا وهو بالمعنى العام إخلال بالفطرة، وخدش في الإستقامة الإنسانية، فالسرقة والنهب والغش والتزوير والقتل والبسط على أراضي الدولة كل ذلك من الفساد.. فمن يصدق أن هناك أشخاص يمارسون الفساد في فئة من أفقر المهن.! وهم الحطابون الذين يكابدون الحياة، ويكدحون من أجل الحصول على لقمة العيش.. ولأن المال السائب معرض للسرقة فإن ما يحصل في محمية الحسوة شيء مرفوض ومجرم فاعله.. إضرام النار والدخان الكثيف الذي يشاهده يوميا ساكنو إنماء والحسوة سببه أشخاصا يقومون بإشعال النيران؛ لتحرق مساحات واسعة من أشجار محمية الحسوة الوديعة والوحيدة في عدن من أجل الحصول على أكبر كمية من الحطب...!

صحيح أن ظروف هؤلاء صعبة، وما يحصلون عليه من مال لا يساوي قطرة في بحر الآلاف الدولارات التي تهدر في وزارات الدولة المختلفة، لكن ذلك يظل فسادا في حده الأدنى والركيك.. لأن البدائل موجودة، والأحراش التي على ضواحي هذه المدينة كثيرة وبإمكانهم الذهاب إليها.!

لقد عانت ولا زالت تعاني محمية الحسوة الكثير من الإهمال، ولا شيء يبعث على الارتياح فيها، فكل شيء تم نهبه وتدميره، وحرق الأشجار المعمرة دون انقطاع، وسرقة الحديد والبرتات التي ترشد الزوار، لما تحويه هذه المحمية من الأشجار والطيور المهاجرة والنادرة، وتتخذ هذه المنطقة مأوى لها.. كل ذلك سببه عدم الإهتمام من جهة الدولة ممثلة في وزارة الزراعة قسم الأحراش وإدارة المنطقة الحرة، فالكل لا يهتم بصيانة هذا المعلم الطبيعي الجميل، والذي لو أحسن الإهتمام به لكان مزار للسواح كما هو مزار لطيور السماء.!

إن عمل على إعادة تأهيل هذه المحمية وحمايتها، لا يحتاج إلى كثير مال ولا إلى تلميع أو إضافات، كل ما تحتاجه فقط أسوارا مانعة، وحراسة أمنية تابعة لشرطة المدينة.

لقد كانت على مدخل المحمية لائحة توضيحية تشير إلى أن ٢٩ صنفا من الطيور كانت تأتي سنويا في فصل الشتاء بالملايين من جهات مختلفة وتمكث فيها، هروبا من البرد القارس.. لكنها مع الأسف قابلت جهلاء لا يقدرون القيمة الروحية والجمالية لهذه المحمية، ولا يعرفون لهذه الطيور حقا في الحياة.!

نأمل أن يتفاعل معنا أصحاب القرار، وتتحرك ضمائرهم لإصلاح ذلك الفساد في أقرب فرصة.