لقد صار الشارع الجنوبي لا يبالي بالمناسبات الوطنية لأنها قد فرغت من مضامينها التي أتت بها للجنوبيين، وتوغل اليأس والإحباط وأخذ منهم مبلغه، ولم يبق لديهم غير التحسر والألم وهم يتذكرون تلكم الأفراح التي كان الناس يستقبلون بها المناسبات الوطنية، وكيف كانت الحياة رغم شحة الإمكانيات وقلة الموارد.!لكن والجميع يعلم أنه لا ذنب لتلك المناسبات في ما وصلنا إليه، إنما الذنب على الذين كانوا قائمين على تلكم المنجزات والمكاسب وهم لم يحسنوا قيادة ذلك، وهانحن اليوم ندفع ثمن تلك الأحقاد والأعمال الرعناء التي يشهدها الجنوب، ولولا الحنين والعرفان بالجميل السابق لما خط قلمي شيئا عن ذلك وحدثكم عن ثورة ١٤ أكتوبر وعيد الاستقلال الوطني ٦٧م، فهن من المناسبات العظيمة التي يفخر بها كل جنوبي فقد سجلتا هاتان المناسبتان حضورا قويا في وجداننا وأنفسنا.. خصوصا ونحن الجيل الذي تفتحت أعيننا على ما تحقق في هذا الوطن من إنجازات ومكاسب بفضل الله ثم هذه الثورات، وبفضل نضالات أبناء هذا الوطن الذي قدم خيرة أبناءه وطرد المحتل وبنى دولة ذات سيادة ولها وزنها الثقيل بين الدول.. كيف لنا أن ننسى ذلك الدور المتميز الذي قدمه أبناء ردفان الأبطال في التهيئة لقيام هذه الثورة فقد جعلوا بنضالهم أبناء شعب الجنوب يقدرون هذه الشريحة من المجتمع، وما قدمته هذه المنطقة لها أفضال على مستقبل الشعب الجنوبي ولا يمكن القفز عليه، فبالإضافة إلى قيام الثورة من أعالي جبالها حتى طرد المستعمر في ٣٠ نوفمبر ٦٧م فقد سجل أبناء ردفان منجزا آخرا لا يقل أهمية عن ثورة ١٤ أكتوبر وهو احتضان جمعية ردفان لأول لقاء تشاوري تداعى له الجنوبيون على أثر احتلال الشماليين لبلادنا، والذي كانت انطلاقته الأولى من هذا الموقع المبارك كي يتم تحرير المواطن الجنوبي وأرضه من براثن المحتلين الجدد.!إن التميز الذي يبديه أبناء ردفان من خلال تضحياتهم وتقديم الشهداء من أجل الجنوب، قد جعلهم يكبرون في عيون أبناءه، وأصبحت ردفان مفتاح نصر لهذه الأمة، ويحق لنا أن نقول عنهم أنهم منبت للشموخ الجنوبي ونضالاته.إن الذي قدمه أبناء ردفان في ستينيات القرن الماضي، وبداية القرن الحالي من خدمات لكل الجنوبيين في استعادة كرامتهم وبناء دولتهم، كفيل بأن نقول لهم كفيتم ووفيتم، وقمتم بدوركم على أكمل وجه، وما على الجنوبيين الآخرين إلا الحفاظ على ذلكم المنجز، ونقول للجنوبيين أما آن الأوان لبناء دولة قوية متماسكة تكون لكل الجنوبيين، ويعطى فيها كل ذي حق حقه ولا يظلم أحد فالوطن يتسع لكل أبناءه، وننبه أخيرا أن علينا الاستفادة من الماضي وكوارثه، فالحمل جائر وثقيل ولا هروب منه.!