للمرة الأولى منذ أن احببت ذلك "الملاك"، يقف قلمي حائراً وتتوه من حروفه العبارات وتحتقن عن حبره المشاعر المكبوتة و الجُمل المضيئة ، وتخنق كلماته العبرات ، فقد أهديتُ الذهب لمن سبب لي التعب و مللت من العتب .
في عيد ميلاد حبي الاول: أصبحت ممنوعة عليّ وانا ممنوع عليها! ممنوع عليّ أن أعرف رقم هاتفها، ممنوع علي أن أطالع حدقات عيناها البريئة، وممنوع عليّ أن أغضب منها ! او افرح لها، وممنوعُ عليّ حتى أن اخاف عليها .
يدي ممنوعةًُ من ملامسة خدها البض، او مسح دموعها من وجنتيها المجعدتان من الأرق، وممنوعُ من جمع خصلات شعرها المتطاير على كتفيها من هبات نسيم تشرين الساحرة .
في كل مرة كنت ألتمس العذر لغرابتها وهي تضع قوانين قمع عاطفتي تجاهها بكل حزم ، و مرةً أخرى أستشعر بفيض مشاعرها تجاههي ؛ لا اعلم ما سر هذا التناقض ..؟ هل هي مزاجية .. او عاطفية .. أو قاسية .. أو حائرة .. ! ومن خلال تذبذب تصرفاتها في أوقات و صراحتها في أوقات أخرى ، ادركتُ انها تعيش حياتها وسط كومة ضغوطات ، ما بين ألمها من فراق والديها و ضجيج دراستها و مناكفات أسرتها وواجباتها المنزلية.
لقد كنا معاً ، نغيب كثيراً.. ونختفي فجأة.. ونعود بلا مقدمات او مبررات، بل بغموضٍ شديدين ، وحينها يغتنم كلانا الفرصة ويطلق العنان عن مشاعره و شوقه الكبير فلا نستطيع أن ننبس بعتب ! لكننا رغم كل هذا كنا نبتهج ، اي وكأننا نرقص من البهجة التي تكتسح عتبات قلبينا الصغيرين ، و لا يعنينا التفكير بحركة قدمينا ولا مجرد التفكير في ماذا كنا نفعل ! كنا نرقص بخيالنا بكل مشاعرنا ! بكل تفاصيلنا المجنونة والعاقلة و أشيائنا الواعية واللا واعية بكل أحلامنا الممكنة واللا ممكنة ، كأننا نضع في مجرى شرياننا جرعات من النبيذ المعتق .
صرنا نلتقي كل ليلة عبر الماسنجر أو الواتس اب بعد أن تنتهي من مذاكرتها وافرغ من عملي ، ونظل نتجاذب الحديث حتى منتصف الليل نفضفض عن أحزاننا وسعادتنا ، وفي بعض الليالي لا ندرك بأنفسنا إلا والفجر شقشق عبر تكبير اصوات المآذن ، فلا نهجع إلى نومنا حتى نفرغ كل طاقاتنا السلبية ، و يعبر كلانا عن مشاعره الدفينة ، ما يجعلني اعيش يومي التالي انتظر ذلك اللقاء ، والابتسامة تملى ثغري شغفاً ولهفةً ، و حين يعبس وجهي في النهار أراضيه بانتظاري لتلك السويعات التي ترقص لها قلوبنا طرباً ازلياً ، وجرعات الحب المرتقبة في الكلام والأغنيات التي نتبادلها والقصائد التي اكتبها .
فقد احببتها دون ان أراها أو أقابلها ، احببتها دون وعي لأنها جزءًا من بلازما تسري في عروق جسدي و قطرات من المصل تسعى في كل كياني .
فقد اغدى تاريخ الـ 15 من تشرين الاول/ اكتوبر من كل عام موعداً لي مع ذكرى خالدة في الوجدان، و ألماً عميقاً يكاد قلبي أن ينفجر من فيض كتمانه ، وجراحه المثخنة بآلام اليُتم والفراق .