تعددت المدارس السوسيولوجية والفلسفية التي درست الفعل الاجتماعي، ولعل أشهرها في علم الاجتماع( نظرية الأختيار العقلاني والتفاعلية الرمزية والظاهراتية ومنهجية النظام الاجتماعي) ، وماتعدد تلك النظريات الاجتماعية حول الفعل الاجتماعي ألا دليل أهميته، وفي مجال التعليم يفرض الفعل نفسه بقوة، ويتجسد كاملا وتاما في الأنشطة المدرسية على أساس أنها المعنية بجسم الطالب وصحته مقابل مخاطبة عقله وغرس القيم من خلال التعليم التقليدي، فالأنشطة المدرسية هي الوجه الأخر للعملية التعليمية.
تتعدد مسميات الأنشطة المدرسية، منها : الأنشطة خارج الصف، والأنشطة خارج المنهج والأنشطة المصاحبة للمنهج، والأنشطة الطلابية.. الخ. ومصطلح الأنشطة المدرسية هو المصطلح الرسمي في وزارات التربية والتعليم في الوطن العربي، ويقصد بها:
( تلك البرامج التي تهتم بالمتعلم، وتعنى بما يبذله من جهد عقلي أو بدني في ممارسة أنواع النشاط الذي يتناسب مع قدراته وميوله واهتماماته داخل المدرسة وخارجها، بحيث يساعد ذلك على إثراء الخبرة واكتساب مهارات معينة واتجاهات مرغوبة تؤدي إلى تنمية شخصية المتعلم من جميع جوانبها ، بما يخدم مطالب النمو ومتطلبات تقدم المجتمع ورقيه).
ولذلك نرى الدول المتقدمة كاليابان وأمريكا وبريطانيا وروسيا تدعم الأنشطة المدرسية بكل ما تستطيع ، حيث تعتمد عليها في تخريج جيلا واعيا ، وقادرا على الابتكار والأختراع وتقديم شيئا مفيدا للمجتمع. ولذلك فلا عجب أن كان النشاط المدرسي في كل يوم دراسي، وفي كل حصة مدرسية، ولذلك يحب الطلاب هناك الأنشطة المدرسية حيث تربوا عليها وتم استغلالها خير استغلال لإخراج وإعداد جيل يتربى على البراعة والموهبة والنشاط ، لا الخمول والكسل والأعتماد على الأخرين. ولذلك يرى رائد من رواد التربية الحديثة وهو جون ديري: ( أن النقطة الحقيقية لربط المواد الدراسية بعضها ببعض يجب ألا تكون مادة العلوم أو الأدب أو التاريخ أو الجغرافيا، إنما هي نشاط الطفل الاجتماعي ذاته). ويرى أدوارد كيري أن الطالب يمكن أن يتعلم علم التربية المدنية من المعلم وذلك على المستوى النظري المعرفي ، ولكنه لن يتعلم المواطنة الحقيقية إلا من خلال زملاء ورفاق اللعب في أثناء ممارسة الأنشطة المدرسية.
تتمثل أهمية الأنشطة المدرسية في أن أثرها أحيانا يفوق أثر التعليم في حجرة الصف، وذلك لأن الطالب هو العنصر الفعال في اختيار نوع النشاط الذي يشترك فيه، وفي وضع خطة العمل وتنفيذها ، مما يجعل الاقبال على النشاط متميزا بحماس أشد مما يتوافر للمواد الدراسية، الأمر الذي يؤدي إلى تعليم أكثر أقتصادا ودواما، بالاضافة ألا أنه يهيىء فرص التعلم المبادرة وتقلد أدوار القيادة وتوجيه الذات. ومما يؤكد ذلك أن جميع الدراسات والأبحاث ومنها دراسات ( روجرز 1970 ودراسة فوزي قادوس 1978م، ودراسة هينسلي 1986م وغيرها الكثير أكدت أن الطلاب جيدوا التحصيل شاركوا في عدد أكبر من الأنشطة المدرسية عكس الطلاب منخفضي التحصيل الدراسي.
ورغم أهمية الأنشطة المدرسية ألا أنها تعاني من سلبيات عديدة في الوطن العربي لعل أبرزها أن النشاط المدرسي أصبح موجها نحو اختيار المجموعات الممتازة من التلاميذ وحدها لتنفق عليها أموال النشاط وتحرم منها باقي التلاميذ ، ولما كان الهدف من النشاط أن ينال كل طالب في المدرسة نصيبه منه، وفق ميوله وقدراته، لذلك يجب أن يوجه جميع التلاميذ كلا إلى لون النشاط الذي يناسبه.