انتهت الهدنة الأممية في اليمن منتصف ليل أمس الماضي بعد مرور شهرين من إعلان تمديدها لمرحلة ثانية شهدت في أيامها نوع من استعراض القوة لا سيما من قبل جماعة الحوثي التي نفذت عدة عروض عسكرية في مناطق مختلفة خاضعة لسيطرتها ، وبينما كانت الهدنة تُمر في ساعاتها الأخيرة ، بادر الحوثيون للتلويح باستئناف تحركاتهم العسكرية ، " لانتزاع ما وصفها المتحدث العسكري باسم الحوثيين الحقوق المشروعة التي يجب أن تنالها الجماعة دون منّة من أحد " ، وهنا يجب أن نضع خطين عريضين تحت كلمة «انتزاع»، وكذلك كلمة « منّة» ، ، حينها سيتبين لنا معرفة الغطرسة التي تعيشها هذه الجماعة وإلى أي درجة غرور قد وصلت إليها ، ومثل هذه الغطرسة والغرور ما كان لهما أن يكونا لولا وجود جيش شرعي أكتفى بتبعيته لحكومة شرعية معترف بها دولياً ، ويريد من العالم كله أن يساعده للوصول إلى صنعاء والضغط على جماعة الحوثي للعودة إلى كهوفها الظلامية في جبال صعده .
عندما نتحدث عن جيش الشرعية ، فأننا نقصد بذلك الجيش الذي معظم قوامه وتشكيلاته وجنوده ينحدرون من المناطق الشمالية التي ترزح تحت تعسّف وهيمنة الحوثيين على مدى ثمان سنوات ، والذي يتكون في مجمله من الجيش الوطني وحرّاس الجمهورية أو كما بات يعرف الأخير بالمقاومة الوطنية .
عشرات الألوية المجهّزة تجهيزاً كاملاً التي تتبع الجيش الوطني وحرّاس الجمهورية ، لم تستطع منذ سنوات إحداث أي تغيّر ميداني على الأرض لمصلحة تحرير الأرض والإنسان ، إلا ما كان عكس ذلك ، وهو التراجع في أكثر من جبهة ومحور أمام جحافل الانقلابيين الحوثيين .
قد يقول شخص ما ، إن الجيش الوطني يتعرض للتهميش ، وهناك من يسعى لإفشاله ، ويحول دون إحراز الجيش أي انتصارات أو تقدمات ميدانية ، وقد يقول أيضاً ، لا يوجد لدى الجيش الوطني أسلحة هجومية وكل ما لديه هي أسلحة دفاعية فقط.
ونحن نقول : إن الجيش الوطني الحقيقي لا تستطيع أي قوة على الأرض أن تحول بينه وبين الوصول إلى هدفه ، وأن ما هو أقوى من السلاح هو الهدف والعقيدة التي يومن بهما الجندي المقاتل ويدفع ثمنهما حياته ، ثم أن الجيش الوطني حقيقةً لا يواجه جيش دولة عظمى أو حتى جيش دولة عادية لنقول يوجد فعلاً فارق العدد والتسليح والقدرات القتالية ، بل إن الجيش الوطني يواجه جماعة مسلحة لا يختلف سلاحها عن سلاح الجندي المقاتل في صفوف الجيش الوطني ، ونلاحظ في الوقت الذي يعجز الجيش الوطني عن رسم ملامح النصر ، نرى أن أفراد المقاومة الشعبية من أبناء القبائل هم من يشكلون حاجز الصد المنيع ويرجّحون الكفة في وقت الملمّات الصعبة ، وهم الذين يفزعون من منازلهم بأسلحتهم البسيطة ، إلا أن سلاحهم الفتاك يتمثل في إرادتهم الصلبة التي لا تعرف الانكسار .
وهناك في الجانب الغربي من الوطن تقف الألوية التابعة لحرّاس الجمهورية بقيادة العميد طارق صالح ، تترقّب صنعاء ، وتتحدث مراراً عن شوقها العظيم لهذه المدينة الساحرة ، وعن رغبة جامحة للحظة لقاء وعناق ، لكنها لم تتقدم خطوة واحدة نحوها ، وأدمنت التغزل بصنعاء المليحة عن بُعد ، فيما صنعاء المسكينة تظل بحاجة فعلاً لمن يترجم حُبها على الواقع ويسعى جاهداً للانتصار لها وإعادة الابتسامة لوجهها الشاحب .
وعن الجاثم شرقاً في وادي وصحراء حضرموت تعيش قوات المنطقة العسكرية الأولى حالة لا وطنية ، حيث لا يعنيها شيء مما يدور في جغرافيا الوسط ، وكأن شرفها الوطني والعسكري يُمليان عليها أن تظل متقوقعة على امتداد مناطق الوادي والصحراء فقط ، دون اكتراث لظروف المرحلة والحاجة لمثل هذه القوات المتصحّرة في أماكن أخرى من الوطن .
في الأخير ، يمكن التأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب أن يأخذ الجيش الوطني وحرّاس الجمهورية دورهما الحقيقي في مواجهة الانقلابيين الحوثيين ، وإنهاء الانقلاب بقوة السلاح ، دون الاتكال على أي شيء أخر ، وهذا يبدأ انطلاقاً من قيام هذه القوات بتوحيد فصائلها العسكرية تحت مسمى واحد ، وليكن «جيش التحرير الوطني» ، هدفه الأسمى تحرير الوطن من الانقلاب الحوثي الذي أثقل كاهل الشعب والوطن ، مالم فان مثل هذا الجيش سيظل زيادة عن الحاجة الوطنية ، وأمل كاذب يتمسك به الشعب طويلاً دون فائدة.