في وقت مبكر من عاصفة الحزم قلت غير مرة ، إن التحالف بقيادة السعودية والإمارات قد فشل في الانتصار للشرعية الدستورية في اليمن برئيسها عبدربه منصور هادي ، ولم يعد أمام التحالف سوى تغييب هذه الشرعية والقضاء عليها ، وبالتالي فأن ما حدث بالأمس ويحدث اليوم وسيحدث غداً هو في الحقيقة يندرج تحت هذا الإطار .
لقد كان الهدف الرئيسي للتحالف من تشكيل المجلس الرئاسي أمرين اثنين ، الأول : تغييب رمز الشرعية الدستورية المتمثل بشخص الرئيس هادي ، والثاني : العمل على تمزيق أي خيط يمتد لشرعيته الدستورية ، وذلك من أجل محو وإخلاء المسؤولية القانونية والأخلاقية والعسكرية لدولتي التحالف السعودية والإمارات والتي على أساسها أُعلنت عاصفة الحزم في نهاية مارس - آذار 2015م .
إذن كل هذا سينتج عنه خلق واقع سياسي مختلف على أرضية سياسية رخوة وممزقة ، تكون فيه السعودية والإمارات قد اغتسلت من "رجس " شرعية هادي ، ويسهّل للدولتين تحقيق مطامعهما السياسية والجغرافية والاقتصادية في اليمن بكل أريحية وعبر أدواتهما المحلية التي استنسختها وتعمل على استنساخها باستمرار .
ماحدث في شبوة ، سيحدث حتماً في سيئون ، وفي حضرموت بشكل عام ، وسيحدث أيضاً في المهرة ومأرب ، ليس بهدف فصل اليمن ، وليس أيضاً بهدف القضاء على حزب الإصلاح ، بل إن الهدف من ذلك كله هو إحراق الخيوط التي تمتد صلتها بشرعية هادي الدستورية ، سواءً كان خيط أمني ، أو خيط عسكري ، أو حتى خيط قبلي .
وهذا لن يتحقق للدولتين إلا من خلال ربط هذه الخيوط بعمامة حزب الإصلاح ، ودفع الأطراف التي لها عداء سياسي وعقائدي وجغرافي مع هذا الحزب لتمزيق هذه الخيوط وإحراقها .