آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-11:53م

جامعة صنعاء وقيادة الضفادع

السبت - 13 أغسطس 2022 - الساعة 12:00 ص
د. جلال الفضلي

بقلم: د. جلال الفضلي
- ارشيف الكاتب


لا تحتاج جامعة صنعاء إلى تعريف، ومن النقص أن يعرفها مثلي، فهي الصرح الذي خرّج الكثير من عمالقة القلم والفكر، وهي القلعة التي يفرح الطالب بقبوله فيها.
في كل بلد قصة، ولجامعة صنعاء قصة أخرى، فقد غزتها ضفادع تنعق وترقص لاتعرف إدراة، ولا معنى شيء اسمه جامعة، ولاتفرق في التبول بين الكنيف وبين المساجد، تحسب كل ماء مكانا للسباحة والنعيق، لها عداوة مع العلم والتنمية، وقد قيل: الضفادع تنقّ بالليل، وإذا أوقدت النار أمسكت.
فلما رأى الصبح انجلى أم مشرعا . ضفادعه في حافتيه تقمس
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت … فدلّ عليها صوتها حيّة البحر
فالعلم سمها وعدوها؛ لأنه يوقف عليها لعبها وهزلها، وعبثها ونعيقها، ومسيرتها الظلماء.
تسلقت هذه الضفادع على سفينة عريقة لها مكانتها في قلوب اليمنيين، يقودها كوكبة من كبار الدكاترة، فعلت الضفادع على المقود لتقود وهي لاتعرف، ولاتحسن تحريكه، وإنما يسعدها دورانه واللعب على حافته، وفوهة الدخان يمتد منها حبل للتهريج، يأكلون ويبولون على رؤوس الركاب، وكل يظهر عضلاته، ويبرز قوته على مقود السفينة.

خلاف حاد في من يدير المقود حتى يحطم الجزء الأكبر من السفينة، ومن يقدر يدير العجلة أكثر مدة، وأكبر درجة، يطلع ناظرهم على كرسي الاستطلاع، وينظر من بعيد ليستمتع بالدمار والتخريب، ويحذرهم من عوائق المسيرة السوداء.

أصبح بعض المشرفين ممن لا يملك شهادة، ولا يعرف يميز بين الظاء والضاد معلما لطلبة هم أعلم منه، وأصبح من لايملك شهادة الدكتوراه عميدا لكلية، وتطبع له شهادة الدكتواره في الحال، فهو لايحتاج في استخراج الشهادة إلى تعب وسهر وتحبير الأوراق وجمع المراجع والمصادر الخ،  فبنقيق يقوم به، وعبث يتقنه، ونسب ينتسب إليه، ولي  كرسي الريادة ونال الشهادة.

لا تحسبوا أني أسوق عليكم أخبارا من نسج الخيال، بل هي حقيقة مرة تعيشها الجامعة من أولئك القوم.
ففي أروقة جامعة صنعاء ألف حكاية، ومأساة، تعملق الأقزام وصارت لهم الكلمة على عمالقة القلم، يحاضر الدكتور الناجح ليحافظ على مكانة الجامعة، ونشر المادة العلمية، ويأتي ضفدع لا يعجبه الإصلاح والنور، فيهدم ما بناه الدكاترة، ويرسم له خطة، ومنهجا ليسيروا عليه لايقبله العقلاء، تبكي جدران الجامعة والسبورات والمقاعد مما ترى وتسمع، ومما حدث وأُحدث، حتى أشجار الجامعة وعشبها ماتوا كمدا، فأصبحت الجامعة كبيوت السحرة المخيفة، فكم من أقسام أصبحت خاوية على عروشها، وعدد الطلبة يعدون بالأصابع، فماهي الثمرة التي سيحصلها الطالب من حقل علمي يسيطر عليه الجهال يقلبون العلم جهلا، والنور ظلاما، وصار من لا شهادة له ولا خبرة يأمر المتعلم والعتيق والبصير ويبصره بالطريق بلا حياء ولامروءة ولا احترام لمكانته ولا لشهادته ولالخبرته العلمية، أعمى يقود بصيرا لا أبا لكم!

تحن الجامعة إلى ذلك الزمن الذي كانت تمطر فيه سحابة المعرفة على الطلاب، وكان المقود بيد أهل القلم فمهما اختلفت العقول لفكرة أو حزب يبقى ميدان المعرفة يجمع الكل، والاحترام واجب للهامة العلمية.  
في الدراسات العليا يجب عليك أن لاتفكر بعنوان يمس القوم، ولو برائحة من بعيد، والمشكلة الكبيرة أن الإشراف وسدّ لغير أهله ممن كانت شهادة الدكتوراه أكبر منه، وليس من ذوي الاطلاع وقوة في البحث العلمي! نعم عندهم شهادة لايمتلكها غيرهم: أنهم من آل البيت المتبع للحوثة، فهي التي تنسّر البغاث!

في جامعة صنعاء لاتحتاج كراسي إدارة الجامعة إلى شهادة وخبرة وفن إدارة، فبمجرد أنك من آل البيت - وليس كل آل البيت طبعا ففيهم الأصيل والتبع عندهم- فأنت المعلم والرئيس.
هناك مواد غريبة وجديدة أدخلت على الجامعة، ويدرسها ممن لايحسن تدريسها، المهم أنه ينعق ويجيد النقيق، منها مادة اسمها الصراع العربي الإسرائيلي مدرسها كما حدثني بعض الدكاترة يهذي بما لايعرف، ولا شهادة عنده تؤهله للتدريس.
يبكي الكتّاب والإعلاميون على أراضي ينهبها التحالف وحق لهم، ولكن البكاء الحقيقي أن نبكي على  هدم محاضن الذهن، نبكي على صروح العلم التي تذهب، والعقل اليمني الذي يدمر من  شرذمة لاتعرف معنى الإنسانية، ولاتعرف من هي أصلا.

انقذوا الجامعات من هذه القيادة وانقذوا اليمن من هذه العقول وإلا ما كان اليوم عندنا خرافة سيكون حقيقة، وما كان دجلا سيصير صدقا، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يقول عن السنيين الخداعة: "يصدّق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق" والسبب في صناعة عقل لا يؤمن بالبرهان ويجري وراء العاطفة، لايهمه التحقيق، فيصدق الدجال ويكذب الصادق، وهذا ما يريده التحالف وممن يسوقه لتدمير العقل اليمني. لتبقى عقولا بهيمة، تجري وراء علفها.