ما نفهمه جميعاً أن النازحين هم من تعرضت منازلهم وممتلكاتهم للتدمير والقصف المتواصل، وأصبحت حياتهم في خطب محدق؛ وعادة ما يكون النزوح جماعي وتفرضه جهات عسكرية سواء كانت مدافعة أو مهاجمة عبر منشورات أو مكبرات صوت، وتكون مغادرة الناس بشكل إجباري لا يستثنى منه أحد، وذلك لأجل أن تكون هذه المدن أو المواقع خالية ومعدة للنزال بين الأطراف المتحاربة... وهذا الذي شاهدناه وعشناه نحن سكان أبين - زنجبار وما جاورها عام 2010م، فقد طلب منا مغادرة منازلنا بالقوة؛ ليستنى للجيش الوطني المزعوم قصف منازلنا والقضاء على البنية التحتية للمنطقة، بحجة تطهيرها من القاعدة التي هي أساساً مزروعة من النظام انتقاماً من المواطن الأبيني الشامخ... وماهو حاصل اليوم وتراه أعيننا لا يسمى نزوحاً، ولا ينطبق على هؤلاء المتواجدين في أرض الجنوب وهم بالآلاف..!إننا لم نسمع عن أية مدينة في الشمال طلب من أهلها مغادرة منازلهم، وكل ما في الأمر هو تبادل إطلاق نار بشكل منظم ومدروس، وعادة ما يستهدف مواقع عسكرية ومنشآت خارج المدن، أما ما تشهده عدن وبقية مناطق الجنوب من هجرة فهي أساساً من خارج المدن الشمالية، ولو كان في الأمر خطورة لخرج سكان المدن بالكامل.!إن الدعم بالغذاء والمساعدات المالية التي تتدفق على جميع هذه الأرتال النازحة بما فيها قيادات، قد جعلت من المدن الجنوبية مأوى لهؤلاء الذين أبسط ما يقال عنهم بأنهم طالبين الله وليسوا نازحين، فبالإضافة إلى تلك المساعدات لهم، فإن قسماً منهم يمارسون التجارة والحرف اليدوية، والقسم الآخر امتهن التسول التي جبلت عليه أسر كثيرة في الشمال، فتجدهم منتشرين في الطرقات والمساجد والأماكن العامة، وقد شوهوا الصورة الجمالية لهذه المدن وازعجوا أهلها، وخاصة عدن التي لم تعرف هذه الظاهرة إلا بوجود هؤلاء.!إن هذه الطريقة المربحة، والتي تدر بالأموال على هؤلاء المتسولين قد انتقلت وتطورت إلى مستوى أرفع تحت مسمى الدعم اللوجستي الذي يستفيد منه قيادات عديدة، وهذا ما يجعل المواطن في الجنوب متسائلاً في حيرة: لماذا لم تحسم المعركة في الشمال كما حسمت في عدن وباقي مناطق الجنوب؟ ولماذا لا يعودون هؤلاء إلى مناطقهم ومدنهم... أم أن هناك أمراً آخرا يتم تدبيره في السر، لا يعلمه الناس في الجنوب.. وهذا ما نخشاه.!