آخر تحديث :الثلاثاء-11 أغسطس 2026-03:53م

اليمنيون ما بين شقاق و وفاق و مجاملة ونفاق

الخميس - 07 يوليو 2022 - الساعة 08:28 م
صبري محمد السعدي


بعدما استبشر اليمنيون خيراً بإعلان تشكيل المجلس الرئاسي بعد قرار الرئيس هادي عزل نائبه وتنحيه عن الحكم بعد عشرة أعوام من توليه السلطة ؛ تظل أروقة السياسة اليمنية في جُب عميق ، ماؤه غائر و حبل دلوه قصير لا يكفي لجلب الماء ، فتارة نرى السياسة والقادة في شقاق و تارة في وفاق وشد وجذب ومجاملة ونفاق ، بحسب ما تمليه عليهم الأجندة والمصالح .

هذه حقيقة لا نستطيع التنصل منها ، لأنها تفسر مدى تعقيد الوضع في اليمن ولا سيما المناطق المحررة من جوانب عدة ... أولاً، ليس هنالك مبدأ وهدف واحد يجمع كل الاطراف التي صعدت للسلطة بكل المستويات السيادية والتنفيذية و التشريعية ، ما عدا حصول كل طرف على حصته في تقاسم مقاعد السلطة ، وكأن هذا هو منتهى الآمال بالنسبة لهم ، فلا يعولون بمعاناة شعبهم ولا للمهام التي وكلوا بها .

ثانياً، حتى بعد نجاح مفاوضات الرياض في اقتلاع خلافات بعض الأطراف ، إلا أنها لا تصبوا إلى مشروع وطني يضم الكل ويوحد جميع الجهود تحت مظلة واحدة ، لاسيما وأنها اقصت أطراف سياسية وقيادية لها ثقل و حاضنة شعبية ، كون واقع الشقاق في اليمن او الوطن العربي بشكل عام مبني على منهج الإقصاء وعدم القبول بالآخر ، "فهناك من بين الساسة والقادة من له تاريخ نضالي وثوري في عدن واليوم لا يستطيع دخلوها"، و سبب هذا الإقصاء هو عدم الارتهان لأجندة خارجية ، واتحدى اي شخص ينكر ذلك .

ومع الشقاق والصراع الحاصل بين مختلف القوى السياسية والعسكرية في الشمال والجنوب، يلوح لنا في الأفق بوادر خير لمستقبل مبشر , ويتضح هذا جلياً ، "بتوافق الأطراف المتصارعة في محافظة أبين" بعد شقاق مرير تألمنا منه لثلاثة أعوام ونيف"، بمباركة عدد من القيادات، أبرزهم العميد عبدالرحمن أبو زرعة , نائب رئيس المجلس الرئاسي , قائد ألوية العمالقة ، الذي يؤكد بكل مساعيه وخطواته إلى أن هناك قيادات صادقة تسعى إلى لم الشمل و توافق جهود أبناء الخندق الواحد.

فحتى مع توافق هذه القوى ، ووجود قيادات صادقة ؛ إلا أنه لم تتوصل اي جهة في الداخل أو الخارج إلى إيجاد رؤية أو مشروع وطني من شأنه أن يوحد الجهود، ويكون مرتكزاً جامعاً تنطلق منه البلاد ، ويرتقي بها نحو مستقبل سياسي واقتصادي واجتماعي افضل.

وكأن رئيس المجلس الرئاسي ودولة رئيس الوزراء يسعيان لكسب الوقت، وتمييع القضية، بعدم التوصل لاتفاق ينهي الشقاق بين كل الأطراف وتشكيل حكومة كفاءات ، و التمهيد للتفاوض مع جماعة الحوثي لإنهاء الحرب و إحلال السلام واستبدال الحياة بالموت ؛ وذلك لأمر في نفس يعقوب كما يقال! .

الأمر الذي يترك الباب موارباً ان لم يكن مفتوحاً في هذا الوطن المكلوم ، لكل مغامر أو عابث يريد أن يجرب حظه السياسي ، وستظل القوى السياسية والعسكرية في شقاق و وفاق دائم ، بحسب تفرضه المصالح الشخصية أو ما تمليه عليهم الأجندة الحزبية والخارجية .