آخر تحديث :الثلاثاء-11 أغسطس 2026-03:53م

ستبقى حياً يا أخي

الأربعاء - 15 يونيو 2022 - الساعة 06:57 م
صبري محمد السعدي


 
 

للمرة الأولى منذ أن أمسكت يدي قلماً تعجز كلماتي وترتجف أناملي وجلاً ، وتمتزج دموع الحنين مع العبرة التي تخنق انفاسي منذ حزيران العام الماضي ، الذي تجلت فيه الاحزان وغدت تعتصر قلبي الموجوع .
فالخطب جلل .. للمرة الأولى تتوه الحروف الحائرة بين دواة التأبين وريشة المبدعين في الذكرى الاولى لفقدان إنسان تجاوز حدود المكان والزمان ورحل دون حسبان إلى رحاب الرضا والاطمئنان بين يدي المنان .

أنور شقيقي , فارقنا في مثل هذا اليوم في الـ 13 من حزيران, يونيو 2021 ، ليعلن للدنياء بأسرها عن عزاء لن ينتهي حتى تتوقف نبضات قلبي عن ضخ الدماء إلى الشرايين، لقد جمعتني به روحاً واحدة وقلباً واحد ودماً واحد وعشقاً لا ينضب من الإخوة ، وفرقني عنه جسده المثخن بآلام اليُتم حينما توارى بين الثراء .

لمن لا يعرف شخصية أنور الموسومة بالخجل وعزة النفس وكتم الهموم عن الاخرين والمزيونة بوجه بشوش وأبتسامه عريضه تملى ثغره السمح في وجه كل من قابله ، فكان يكتم غيضة من أصدقائه واقربائه إن ضايقه أحد منهم ويظهر كل ما يسره منهم دون تردد ..

للمرة الأولى يأبى القلم من ترجمة عبارات الفراق، فأين الغرابة عندما تضُرب الكلمات احتجاجاًً .. ؟ فالراحل أخاً ، كان يسكن جوف قلبي في حياته فكيف سيكون في مماته ..! فهو ايقونة وكتلة من المشاعر الجياشة لمعاني الاخوة، والراحل صديقأً بل كان رمزاً من رموز الوفاء لمعاني الصداقة، في زمن بات الوفاء فيه يحتضر على فراش الموت .

في ذكرى رحيله الاولى... غاب بجسده لكنه حضر بروحه ، أظل انظر الى زوايا المنزل التي يمئلها الحنين للقائه واسمع نبرة صوته تدوي في اذناي و ترانيم اهازيجه .. دندناته .. مداعباته البريئة معي ، حتى قميصه الذي أرتداه في حفل زفافي ورائحته الفواحه التي تملى أنفاسي يبكي معي من شدة الشوق إلى محياه .

مازالت بنات أفكار قلمي حائرة وهي تبحث عن منفذ للكلمات والعناوين والعبارات في نثرها وشعرها ، وما زالت تذرف الدموع على ضريحه الطاهر "فهناك بين القبور العتيقة يرقد من كان أخاً وصديقاً ومعلماً وسنداً... هناك يرقد من عاش يقاسمني الحزن والألم قبل السعادة، بعيداً عن كل العيون الا عين الله عزوجل"... نعم هناك يرقد من يرفض قلبي وعقلي تصديق رحيل اخوته وصدقه وأخلاقه وتفانيه في الدفاع عن الحق.

فمن بين ركام الصدمة ارى نور أخي يشع من ثراه ، وارى تفاؤله وإيمانه، واسمع عن مناقبه ودماثة اخلاقه من أصدقائه وزملائه و التمس رضاه من الدعوات والصدقات ، فذكرى روحه الخالدة ستظل ماثلة أمام مساحات ايامي و تجاربي و ديني و دنياي .

أخي الصغير... ستبقى حياً خالداً في نفوسنا، تشرق بابتسامتك وكرمك أجواء التسامح والتراحم بين الجميع، ستعيش في دعائنا ورجائنا بلقياك في جنان الرحمان مع كل من فارقنا، فلك منا كل الإخلاص ، فنم غرير العين يا صغيري تكسوك الرحمات وترافقك الدعوات .
كتب / صبري السعدي