آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-11:53م

فن إدارة الأهداف

الثلاثاء - 17 مايو 2022 - الساعة 11:49 م
د. جلال الفضلي

بقلم: د. جلال الفضلي
- ارشيف الكاتب


لما عدت من لبنان حينما كان الحوثي يحشد على صنعاء للخروج على الدولة، قلت لبعض الاخوة: اليمن قادمة على يمن لبناني.
سيطر الحوثي على العاصمة وسار على ما خُطط له، وأخذته النشوة، وتجاوز الخطوط في بعض الأماكن، وعبثت الأيدي الخارجية باليمن بحجة تطهير اليمن من الحوثي، واستحمروا عقول أهلها، فشحنوا هذا ليحرر اليمن من الشيعة، وشحنوا هذا حتى يحقق رغبة أولاد حسين بدر الدين، وشحنوا هذا ليرفع العلم الجنوبي وبه سيحقق دولته الموعودة، وظل قومي في وهم يقتتلون ويتنافسون، كل يعزف له على النغمة المرغوبة له، واستمر المخطط يحقق مآربه، ويجني ثمرات خبثه، ويرقص على جثث قومي، ويستحمر عقولهم.
في لبنان أحيانا إذا اختلف سياسيان فالمواطن الغلبان هو السبابة التي يخرج الإنسان غضبه عليها، فيحركون معركة كبيرة في جبل محسن والتبانة، ويبدأ السب بين السنة والعلويين، ولا تقف حتى تحتل قضية السياسيين وتهدأ الأمور، وهكذا يتم اللعب بهذه الملفات.
تسعى دول القرار التي بيدها الملف اللبناني جاهدة في الحفاظ على بقاء النار مشتعلة بين الطوائف والأحزاب، وكل يمد من يخضع له، حتى إذا اختلفوا في أمر شبوا تلك النيران؛ لتضرم على شعب بأكمله.
يعيش الشعب اللبناني اليوم في حالة لاتفرح إلا العدو، فأنياب الجوع تعضه، والخوف التحف به، وبعض الشوراع تنافس الخفافيش أهله للعيش فيها بسب تردي الكهرباء، وفي كل يوم يقول الشعب: غدا سينفجر الوضع.
وفي اليمن، يمني يقتل يمنيا، ويستلذ بسماع أنين وجعه، وحينما يختلف صناع القرار فيما بينهم يتم الضغط على بعضهم البعض بتدمير اليمن، وقتل فلذات أكباده، ويستمر الاستحمار، ونزيف الدم، والتدمير، والحصار، والتجويع، ونشر الإلحاد، ونشر الرذيلة، وإعلا أصوات التافهين، ونحن نفرح برفع علم، أو بتقدم شبر هنا أو هناك. نتفق على الترحم على القتلى، وإعطاء صك الشهادة لمن قتل، وانتهت القضية، وكأننا خلقنا أدوات منزلية ليسعد بنا غيرنا، ونرمى عند انتهاء الإستهلاك.
أهكذا صار اليمني الذي سارت جنود أجداده من اليمن شرقا وغربا!