ليس امراً بسيطاً أن نكتب عن الحب ونكتب عن ما حوله لحيث الحب اتخذه السابقون في ماضي العصور ،وفي عصرنا الحاضر .حيث تزخر كتب التاريخ بقصص الحب والهيام ،وعن دواوين شعرية خلدها في مجال الحب والولاء للعاطفة التي تنبع من الحب النقي .
وحين الحديث عن ماضي الحب ،تجد عرفاً جميلاً مشهود له بالنزاهة والعفة والاختصاص المعرفي الذي كان سلوكاً يعتمد على نظره واحده جارية معروفة ،وهذه النظرة تنطق بها العين من العاشق نحو معشوقة ،وهي كافية لترجمة المشاعر دون التفوه بحرف ،وهي اجمل اللغات الصامتة ،الرقيقة واللغة اكثر صدقاً بين الطرفين .
وعلى هذه المعادلة بين الماضي والحاضر ،نتحسر على الماضي بكل تفاصيله ،لما له من نكهة جميلة ورائعة ،وذلك من خلال التأني والنية السليمة التي ينطقها العاشق من بين ضلوعه في جنة الليل .
فالمستقر الحقيقي في قلب العاشق هو التقاط الذكريات الجميلة ،من نظرات رقيقة يكتفي بها العاشق حين يهزه الشوق والحنين على طول وعرض هذه النظرات التي يكتبها في صفحات احلامه ،ومنها ،يمكث الرجل شهوراً لمعرفة اسم الفتاة ،!التي اعجب بها ،ويتحين لغرض الاقتراب .
وكذا. يتحين العاشق رؤية فناء دار محبوبته وسماع صوتها ،.ويتحين اسمى الكلمات والآيات النابضة من الود
ولسماع العاشق هذه المخطوطات الادبية ،يكن هنالك من التقارير العاطفية التي تنبع بها مشاعره ،في دجى الليل ،فيلتقط ازهى الكلمات الغرامية المعبرة عن شوقه وحنينه ،سائلا الريح والطيور حيثما حلً حبيبه.
ويسأل النجوم والكواكب عن مقام سيدة حبه .فيقترب نوحه من نوح الطيور ،ويسمع الدمع التي تكتب سطور آهاته .
ومن درب حبيبته يتلو قصائد العشق العفيف متغزلاً بمخلوق فضائي اقرب الى الملاك منه الى الانثى التي يسمو لها .
اما بخصوص الحداثة المصحوبة بثورة النت والتواصل الاجتماعي، فقد أحدثت انقلابا في عالم الحب والرومانسية ،من حيث المفاهيم والممارسات النفسية والاجتماعية التي كانت مستقرة للأذهان.
فقد تلاشت نظرات العيون والتقاء العواطف ،وهذا ناتج عن فراغ عاطفي وهي مندمجة من ضمن الخيال لا الواقع. .
وبسبب التواصل الاجتماعي ايضاً تجد هشاشة في العلاقات الاجتماعية وسطحية الحب .وافرزت نوعاً من السهولة والوصول الى الأشخاص وقدره سريعة في خلق التعارف .وهي سريع النمو سريع الفناء
اذاً ماذا يقول القلب للقلب بين شراكة الحداثة وقبلها والحداثة وبعدها ،حتى نستخلص من هذا الموضوع أن الحب قبل ظهور شبكة التواصل الاجتماعي هو نور يطوف بالوجدان ،وينطلق من الحقيقة .
اما ما يحاك في حاضرنا فهو لا يعطي نموذجا فريداً لكون هناك الكثير من الشوائب التي انهكت قدرة الحب ،واضمحلً زهوه وجماله.
فكما كان العاشق يغني لليل ويراقب النجمة ،هنا كان الحب حقيقيا بسمو من حنايا الروح والشوق والحنين والفراق والوداع
ولأجل هذه السماء الجميلة عبر العشاق بأنواع الشعر ،وذاع الحب والغناء على افواه الفنانين والمطربين ،
وبالمقابل ايضا تغيرت ملامح الحب بين اروقة الحداثة ،وتقوقع الغي على الفضيلة بسبب عدم التقاط الاحاسيس والمشاعر. الجميلة ، ولم يكن هناك اي متسع لمشاهدة الظلمة والفراق
وغادر الفضاء والسماء والصبح والنشور ،الى حرقة الشاشات الملونة .التي تقتدر على إضاعة الحب في بضع ساعة .
هنا نفهم أن الحب نظره وسلام وكلام . فموعد ،فلقاء.
وليس صحيحا أن الحب ارقام وانغام عبر الانترنت الذي يسوق الحب بلحظات ويفنأ سريعاً