آخر تحديث :الإثنين-29 يونيو 2026-10:27م

ما بعد شرعية هادي 

الأحد - 10 أبريل 2022 - الساعة 04:22 ص
وديع منصور



*وديع منصور

يقال في بعض الأحوال " المشاكل لا تنتهي ، وانما  تتخذ اشكالا مختلفة " وإلى حد كبير فان المشاكل في اليمن تتميز  فعلا  بأنها لا تنتهي ، وانما تتخذ أشكالا  مختلفة فقط . 
إستبدال حكومة غير مؤهلة بأخرى غير متخصصة يعني ان المشكلة مازالت مستمرة  ، ولكنها اخذت فقط شكلا  مختلفا .
بالنسبة لحكومة الكفاءات السياسية التي تم اطلاقها على حكومة المناصفة بين الشمال والجنوب ، مازالت هذه التسمية  تشبه المزحة ، وربما تكون مستفزة لاخرين ،  لسببين ، السبب الأول ، لان أعضاءها ليسوا كذلك  ،  وثانيا لان وضع اليمنيين المعيشي الاصعب على مستوى العالم لا يحتاج  لهذا النوع من الحكومات . هذا أمر بديهي .
السؤال هنا : لماذا الاصرار على إستمرار  هكذا حكومة ، ولا يتم استبدالها  بحكومة ثكنوقراط ، حكومة خبرات ومؤهلات  وكفاءات فعلية ؟

مازال  يؤخذ على حكومة المناصفة ، او كما يحلو لهم تسميتها بحكومة الكفاءات السياسية ، ضعف الأداء ،  والعجز في حل أمور أساسية تهم عدد كبير من السكان  . وليس هناك دليل واحد على انها حاربت الفساد بجدية كافية  .
هذا عدا عن  انها  حكومة غريبة من نوعها في الأساس .. ليس فقط بتسميتها ،  ولكن ربما تكون الحكومة الوحيدة في العالم التي ليس فيها حتى حقيبة واحدة  تشغلها إمراة  ، بينما أسندت لوزير وأحد فيها ،  ثلاث حقائب دفعة واحدة  !!  لا غرابة إذا   أن  يحتل اليمن المرتبة الأخيرة في المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين .  وأن يصنف كأحد أسوأ البلدان في العالم للنساء .

اولويات أي سلطة ، او أي جهة تدعي انها  مسؤولة عن شعبها ، تتمثل قبل اي شئ  بتوفير  حدا معقولا من الأمور الأكثر  أساسية  مثل الطعام والماء والكهرباء والوقود  .  وبالطبع قدرا معقولا من الأمان . إذ أن تحميل المواطنين فوق  طاقاتهم وقدراتهم في الخدمات والامور المعيشية ، ولسنوات غير قليلة  يبطل إدعاء  أي جهة بتمثيلها  للبلاد والعباد ، ولا يعد مهما إن كان العالم يعترف بهذه الحكومة او لا .  حين تعجز  أي سلطة أمر واقع ، بغض النظر عن تسميتها او الشعارات التي ترفعها ..  فهذا يعني بباسطة أنها فشلت ، ولا يجب قبول اي تبرير أخر . والمسؤول الذي يعجز عن القيام بمهامه يجب ان يتنحى جانبا بغض النظر عن التبريرات لأسباب هذا العجز . ويجب تقييم أي حكومة او مسؤول وفق إعتبار وأحد فقط ، مدى رضى المواطنين من عدمه .

مرة اخرى يجدد العالم إعترافه بشرعية  رئاسية في اليمن  .  لكن ربما هذه المرة سيراقب  عن قرب ما تقوم به  هذه الشرعية . ربما يفعل ذلك ! 
لكن ما اصبح شبه مؤكد أنه يراد لهذا المجلس ان يكون مختلفا فعليا عن الشرعية الرئاسية السابقة  . إذ أن الاستمرار في نفس النهج السابق يعني ببساطة المزيد من التدهور ، والكثير من التعقيدات . 
فبعد مرور سبع سنوات من ضعف أداء شرعية هادي  ، وفشلها  بإدارة الأزمة ، وتغولها في الفساد ، وتزايد إحباط غالبية  المواطنين .. فان اول ما يجب أن  يفعله  مجلس القيادة الرئاسي هو القيام بكل ما أهملت  وماعجزت عن القيام به الشرعية السابقة  . واولها إعادة النظر في الحكومة القائمة . او ما تسمى بحكومة الكفاءات السياسية .

منذ اللحظة الاولى لإعلان أسماء   مجلس القيادة الرئاسي ، وعلامات إستفهام كبيرة  ما تزال تطرح على أسماء بعينيها . لكن  هذا أمر غير مستغرب على اي حال . ليس لان رضى الناس غاية لا تدرك ، بل لان هناك بالفعل  بعض الصواب في الاعتراض على بعض الاسماء . والمهم هنا  هو ان ثتبت تلك الأسماء عكس ما  تتهم به ، وليس تأكيده  .
لا شك أن المجلس الرئاسي يشكل  خطوة نحو الأمام بعد سنوات غير قليلة  من الجمود  والتراجع والاداء الضعيف وتضخم الفساد  وتعاظم الاحباط .  لكن على هذا المجلس الجديد  أن  يثبت أنه ليس مجلس محاصصة ، ولا كفاءات سياسية  .. والافضل أن يكون  مجلس كفاءات وطنية .. والا فان المشاكل فعلا لا تنتهي في اليمن  ، وانما تتخذ اشكالا مختلفة فقط  .