هذه الأيام الشعبانية يتنافس أرباب التأثير والفائدة في إعداد بضاعتهم وعروضهم الرمضانية، فالقنوات الفضائية تحشد نفسها وطواقمها لإعداد البرامج والمسلسلات والمسابقات الرمضانية والظهور بنجاح أمام المشاهدين، والتجار في الضفة الأخرى يتنافسون على تقديم أجمل العروض وأسخى التسهيلات المغرية لجذب الزبون، وحتى الساسة عليهم من الله ما يستحقون يحتفظون ببعض الحركات السياسية لشهر رمضان المبارك وهم أبعد ما يكونون عن البركة والهدى، والرياضيون لهم نشاطاتهم، والمطاعم والمخابز لهم حضورهم، وبين الجميع يتسلل سفهاء التيك توك TikTok واليوتيوب ليسجلوا حضروهم الرمضاني وغير ذلك.
فيا أئمة المساجد
رمضان لكم أنتم (أنتم) تأثيرا ودعوة وتخفيفا على الناس في معاناتهم وحسن ربطهم بالله وليس لأولئك، رمضان شهر الله جل جلاله، والشيطان يستحث جنوده على إفساد شهر الله بالشر والظلم والفساد والدراما العابثة، ويتفنن أهله في إذهاب روحانية رمضان وتفريغه من محتواه، وإذا كان الجميع يحشد قواه فأنتم أولى بالتفنن في جذب الناس إلى ربهم وإعداد البرامج والأنشطة وتأهيل المساجد وتنظيفها وإصلاح الصوتيات وترتيبها بحيث لا تشكل إزعاجا للمصلين، واختيار الأئمة المناسبين والحفاظ المتقنين، وعدم المشقة على الناس، وتحضير الدروس النافعة والشيقة، كالسيرة النبوية وقصص القرآن وأحكام الصيام وفضائله ووضع الجوائز عليها، والإستعداد المبكر واستضافة من ترونه مؤثرا بتلاوته في الصلاة أو وعظه بالخواطر والدروس، ويكون للنساء حظهن من سعيكم وتوجيهكم ونشاطاتكم فهن نبض رمضان وركنه الحياتي، كما يُستحسن في حقكم السعي في الإصلاح بين المتقاطعين في أحياء مساجدكم وتلمس الفقراء والمحتاجين والمرضى والسعي عند أهل الخير والزكاة لهم، وكذلك تأليف المصلين الجدد وحسن الإرتباط بهم ليكونوا مصلين لله في محراب الحياة دائما، فهذه فرصتكم السنوية للنجاح والإبداع المسجدي، ورمضان هو شهركم، ونجاحكم فيه هو علامة نجاحكم في مسيرتكم الدعوية، وإن أخفقتم فيه فأنتم في سواه أخفق، فتفننوا بقدر ماتستطعيون، ونافسوا أهل الشر في الحفاظ على أجواء رمضان وروحانيته، ولايكونوا أفضل منكم سعيا وحركة ونشاطا، ولايكن هم أحدكم يبدأ من أول ليلة في رمضان، وهمه مقتصرا على صلاة التراويح والتعود على روتين معين يتسلل البعض منه رويدا رويدا، من ثلاثة صفوف إلى صفين إلى صف .
والناجح من الأئمة هو الذي يزداد نجاحا وجاذبية كل يوم في رمضان صعودا، فالشهر الفضيل كما تعلمون يزداد فضلا في أواخره، والمتميز من القائمين على المساجد هو الذي يستلهم الفكرة من طبيعة رمضان فيزداد فضلا ونجاحا كلما اتجه رمضان نحو النهاية، وفي العشر الأخيرة يتحول مسجده إلى روضة من الروحانية والهدوء والسكينة والجاذبية والإحسان إلى الناس، ويتخرج الصائمون من مدرسة الصيام وهم يحتفظون بذكرى جميلة ونسائم عبقة لذلك الإمام الفذ والمسجد المتميز.
وفقكم الله