آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-03:03ص

الكابتن محمد حسن مرعب الحراس والمدافعين

السبت - 19 مارس 2022 - الساعة 10:05 م
حسام عزاني

بقلم: حسام عزاني
- ارشيف الكاتب


كان فريق كرة القدم بنادي شباب مدينتنا البريقة قويا منذ تأسيسه في 13 فبراير 1968م وتحسب له الفرق الأخرى كثيرا لإمكانياته الفنية العالية من لاعبين ومدرب وجمهور وكذا بسبب وجود بنية تحتية متقدمة من الملاعب القانونية التي  أنشأها البريطانيون في شركة بي بي في ذلك الزمن الجميل ثم توالت اجيالا اخرى من اللاعبين حتى صار الفريق اقوى بكثير مما كان وتواصلت الانتصارات على ابناء البريقة الجميلة بشواطئها الزرقاء ونوارسها البيضاء المحلقة في سمائها الصافية وعلى نفس المسار ظلت شعلة مصفاتها متوهجة لزمنا طويل تحكي قصة شباب المدينة وعمالها وفريقها الساحر الذين دافعوا عن الوانها وابقوا شعلتها متقدة وملتهبة تتحدث عن أولئك الذين سهروا وبذلوا الكثير من الجهد والعمل من أجل بقائها على هذا الحال واستمر أبناء ناديها الاصفر في مقارعة الخصوم على الملاعب بكافة الوانها وانواعها في كافة مدن الجمهورية ومواصلة حصد البطولات والكؤوس ولعب المباريات القوية وتقديم متعة الكرة الجميلة والأداء الفني الراقي  حتى آخر دقيقة بروحا رياضية عالية مفعمة بالأمل والحب للجميع .

وتقاطر الشباب إلى النادي زرافا حتى جاء يوما شابا نحيل اسمه محمد حسن  ليعرض خدماته على الفريق كلاعبا مهاجم وحينها لم يكسب ثقة مدربه لضعف بنيته الجسمانية وكان مصيره الرفض وعاد يومها حزينا الى منزل اسرته, ولكن لم يعتريه اليأس ولا ناله القنوط وتمسك بالأمل الذي عادة لا يخل بصاحبه وواصل شغفه بالساحرة المستديرة والنحت في الصخر ومرت الايام والشهور وعاد مرة اخرى ليعرض خدماته وحانت فرصته وحصل على موافقة المدرب التي انتظرها طويلا وحينها اثبت جدارته وعدم تفويت ذلك وكان له ما أراد واستطاع ذلك الشاب لاحقا وبمثابرة متواصلة وجهدا كبيرا متواصل ان يكسب ثقة الجميع مدربه وزملائه في الفريق وجمهوره ومعجبيه الذين تكاثروا وبسرعة غريبة وتدرج في الفئات العمرية حتى وصل الى ما هو عليه وأن يسجل لاحقا اسمه في تاريخ المستديرة اليمنية كأفضل مهاجم مرعب للحراس على مستوى الوطن بشطريه وكذا خارج حدوده في مشاركات خارجية مع المنتخب الوطني, كان يمتلك احساس عالي ودقيق في اختيار تمركزه الصحيح  أثناء بناء الهجمات في المستطيل المجاور للمرمى ووضع اللمسة الاخيرة للكرة في الشباك التي ادمن هزها وارعب حراسها باحترافية عالية لا يمكن نسيانها, وفي بداياته عاش ظروفا اسرية صعبة لعدم وجود وظيفة تؤمن عيش اسرته فعمل سائقا للتاكسي وتعامل بطيبة واحترام مع راكبيه وتخاطرت وتراكمت السنين واستطاع بموهبته تغيير حياته الى الافضل ودخل تاريخ مدينته ووطنه مع فريقه الذهبي في الثمانينات والتسعينات والذين مازالوا  حديث الأمس واليوم لمحبيه ومعجبيه واصبح هداف اليمن في السنين اللاحقة رئيسا لمجلس ادارة نادي الشعلة الرياضي وحقق معه في جميع الألعاب الكثير من البطولات والألقاب وحصد الكؤوس كعادته وتتابعت السنين  لتحكي للجميع قصة سائق التاكسي النحيل الذي فرض بموهبته وحضوره وادائه  القوي  في الملاعب الاحترام على الجميع وصفق له الحضور في المدرجات طويلا اعجابا وحبا بما يقدمه على التراب الأحمر في ملعب المدرج البلدي الحبيشي الشهيد الذي خلد اسمه وارتبط به حتى يومنا هذا .

مازالت الكثير من تلك الحكايات الجميلة  لم تروى الى العامة عن المبدعين في مجالات عدة ومنها المستديرة التي اغوتنا جميعا منذ مشاهدتها وعشقها ونحن أطفالا حتى غزا الشيب شعرنا الذي لم يبقى منه الكثير بعد أن تكالبت عليه اوجاع السنين وآلامها وفجائعها التي لا تتوقف وتقدم لنا منها كل يوم الشيء الجديد ولا ندري حتى متى  والى اين تأخذنا السنين.

تحية احترام وتقدير لهذا اللاعب الانيق الكابتن محمد حسن – ابوعلاء- نجم الشعلة  والذي يعد واحدا من الذين جعلونا نعشق المستديرة ونرتاد ملاعبها ومشاهدتها على الفضائيات ونتابع قراءة اخبارها على الصحف والمجلات وشبكات الانترنت والذي لا ولن يتكرر  واحد النجوم المضيئة في عالم الكرة الساحرة  التي ظهرت في  نهاية حقبة القرن العشرين وقبل مجيء الالفية الجديدة التي غيرت الكثير من المعالم  والموازين.