آخر تحديث :الإثنين-29 يونيو 2026-10:27م

قانون التراكم السلبي

الأحد - 23 يناير 2022 - الساعة 04:37 م
وديع منصور


ليس إستمرار الحروب وحدها  الامر المؤسف  الوحيد ، ولكن  تزايد المنتفعين من إستمرارها  ، وغياب  الأفكار الرصينة . وحين تمر سنوات من الانهيارات المتوالية ، فان الحاجة لافكار جديدة مرنة تصبح اكثر أهمية من الإستمرار في التصفيق للزعامات والقادة ولأبواقهم  . الحروب التي تتسبب بتدمير كل شئ في سنوات قليلة  .. تعني انه لم  تكن هناك مايكفي من الحكمة في لزمن طويل  . فلابد أنها كانت قليلة جدا ومتباعدة زمنيا . ولهذا تندلع  الحرب سريعا وبضراوة حين يحين وقتها  . وغالبا ما يحتاج  الأمر زمنا طويلا جدا  بعد هذه النوع  من الحروب والصراعات لولادة  مجتمع متعافي ، شرط أن يدير  علماء  ورجال فكر  دفة الامور  ، وليس أنصاف متعلمين ومتملقين  . 
إن قانون التراكم ، في جانبه السلبي المكتمل  ، يفعل فعله دون رحمة مهما تم تأخيره . والأخطاء التي تتراكم  على مدى عقود طويلة  تشكل حاجزا يصعب كثيرا هدمه . وإن كانت هناك شقوق في الماضي لولوج بعض الحكمة من خلالها  خلسة ، فانها تموت بعد ذلك  حتى قبل ان تقترب من الأسوار المنيعة للجهل والتعصب . لاشك أن المجتمع الذي يتزايد فيه الخداع يعاني من أزمة في الاخلاق . ولطالما كان الجهل والخداع ثنائي يصعب هزيمته في كل مكان وزمان  . وحين ينهار كل شئ بسبب الأزمات الكبرى  ، فان هذا يحمل  معنى واحد فقط وهو أنه لم يتم من قبل التأسيس لشئ  دنيوي غير قابل للانهيار . وأول تلك الأشياء هي  إنهيار المجتمعات ذاتها .
لابد من تعليم الاطفال جيدا ، وعلى نحو مختلف  والعناية بعقولهم ، وتجنبيهم خرافات التقاليد ، والعصبيات والتملق . إن هذه الانواع من حروب قانون التراكم السلبي تجعل من الكبار  منكسرين  وانتهازيين على نحو غير مسبوق . وليس هناك  أمل للانقاذ سوى في الأطفال والمراهنة من خلالهم على مستقبل مختلف . وكذلك  المراهنة على دور حقيقي وفاعل للمراة ، لتأمين خروج ممكن من دائرة الفساد   وإحتكار الذكور وتجبرهم .  يجب الدفع بالمزيد من النساء  نحو الحكم  التنفيذي والتشريعي وحتى نحو  الحياة الحزبية والنقابية غير الصورية  . يجب المراهنة على دور أكبر للمرأة . فلا  ينجز  الرجال في المجتمعات التي تنطبق عليها  قوانين التراكم  السلبية سوى الحروب والتخلف والصراعات . والمزيد من الفساد .