آخر تحديث :الجمعة-23 يناير 2026-04:32م

ارجوكم ابحثوا عن نموذج آخر يا أهلنا في حضرموت

الثلاثاء - 11 يناير 2022 - الساعة 12:59 ص
ظنين الحوشبي

بقلم: ظنين الحوشبي
- ارشيف الكاتب


قبل عامين بالتحديد كنت في حضرموت وهي المرة الأولى التي أزور فيها هذه المدينة الساحلية، لم أكن اعرفها من قبل، وصلت إلى مشارف المدينة بعد رحلة مضنيه استمرت ساعات طوال من مدينة عدن. 
على مدخل المكلا استوقفتنا نقطة عسكرية وفتح الباب طلب منا أحد الجنود النزول وعرض وثائقنا.. تفحص في هوياتنا كما لو أننا قادمون إلى دولة أخرى؟ 
تعجب الكثير من الزملاء حتى أن أحدهم قال يا ظنين هل نحن داخلون على دولة ثانية؟ قلت له بالعكس هذه حضرموت وهذا سر بقاء المدينة بعيدة عن الفوضى يا صديقي دعهم يمارسون حقهم القانوني؟
كان الوقت متأخرا وقد اصابنا الإرهاق لكن الأمواج المتلاطمة في ساحل المدينة كانت كفيلة بإنعاش الجميع.. 
مضت بنا المركبة قدما فإذ بنا ندخل على مدينة ممتلئة بالحياة
وعلى ملامحها تبدو بساطة المواطن الحضرمي وطيبته،لم يسألنا حينها أحد من نحن؟ ولا ومن أين أتينا؟ ولم يتفحص أحد الجينات الوراثية كما هو الحال مع مدننا.  
لم نجد على جدران المدينة شعارات الحرب التي تعودنا على مشاهدتها في شوارعنا..
كنا نخرج مع غروب شمس المدينة نتنفس الهواء على خورها فنجد كبار السن والشباب يتبادلون أطراف الحديث شعرنا بالألفة مع المكلا وكنا والمدينة أهل وخلان..

أبو بكر يحضر بين الحين والآخر فهو ابن للمدينة وأمير طربها بإغنيته" يا مسافر على البلاد" ويمثل المحضار مع أبو بكر  ثنائي يستهوي  قلوب الكثير من أهالي المدينة كما يميز أهالي لحج ابو باسل والقمندان.

بعيدا عن أصوات الطرب سأحكي عن موقف لم يسبق أن وجدته في أي مدينة يمنية أخرى ،
كان المغرب قد أسدل الستار ودخلت صلاة العشاء، قرر الشباب الذهاب لتناول الطعام، ذهبنا لإحد المطاعم القريبة من الخور،كان المطعم حينها مفتوحا لكن لا أحد فيه، تعجبنا كثيرا قال لي الزملاء نظن أننا أخطأنا في اختيار المطعم ؟ كيف نبقى في مطعم لا أحد فيه ؟
أيعقل أن يترك المكان مفتوحا ؟وماهي إلا دقائق حتى أجاب العاملون عن السؤال كنا في المسجد لصلاة المعذرة منكم. 
كانوا يتعاملون معنا كما لو أننا ضيوف في منازلهم... 
تساءل صديقي ضاحكاً ماذا لو أن هذا المطعم في عدن أو أي مدينة يمنية أخرى؟ وربما كان ذلك موقف من مواقف كثيرة حببت المدينة إلى قلب صديقي الجميل الذي قرر لاحقا أن يهدي قلبه النقي لفتاة تنتمي لذات المدينة.
غادرنا المكلا وحزننا لفراقها كما لو أنها مسقط رأسنا ولا تزال ذكريتها وسلوك أهلها وطيبة قلوبهم حاضرة في نفوسنا حتى اللحظة.
نعلن عن تشكيل كيان مسلح وفتح باب التجنيد لتحرير حضرموت واستعادتها من قوات الاحتلال تصريح سمعته هذا المساء من أحد مشايخ القبائل وهو يتحدث لجموع غفيرة في وادي حضرموت وهو ما عاد بي للمدينة التي مررت بها قبل عامين من. 
كان يتحدث بهكذا كلمات كيان مسلح ،باب التجنيد، تحرير حضرموت، استعادتها من قوات الاحتلال بناء دولة الجنوب. لا لا 
كأني قد سمعت هذا المفردات من قبل، أين أين أين...
صح كان يطلقها الرفاق في جميع الساحات التي يحشدون إليها انصارهم في عدن ذكرت.. ذكرت 
ما الذي يحدث شرقا يا أصدقاء؟
هل تمددت شعارات الرفاق نحو الشرق اليمني بعد أن ظلت بعيدة عن الصراع.؟
بناء الدولة ؟ أي دولة بنيناها في عدن حتى يتأثر إخواننا الحضارم بمثل هكذا شعارات ؟
ألم يرى هؤلاء كيف تحولت عدن وأخواتها من المحافظات الجنوبية بعد أن أضحت بيد الثوار؟
كان للمدينة إدارة أمن تحكمها اليوم تتقسمها التشكيلات المسلحة إلى مربعات؟ قوات الدعم والإسناد وأخرى للعاصفة وفصيل لمكافحة الإرهاب الذي يضرب المدينة كل يوم ؟
كان للمدينة سلطة يذهب الناس إليها بالأمس عند الحاجة أما اليوم فإنهم لا يدركون من يحكمهم ؟
كيف لمدينة تحوي ملف انتهاكات جسيمة مبللة بالدم المهدور في الشوارع والأحياء، لفاعل مجهول يلوذ بالفرار ألف مرة أن تضحا نموذج لحضرموت؟
هذه المدينة التي  وصل إليها الإرهاب ليخرج الطفل من بطن أمه بانفجار ليست نموذجا يا أهلنا في حضرموت. 
ألم يسمع إخواننا في حضرموت عن فوضى الأراضي وعصابات القتل والتقطع وقد تفشت في عدن لتكسبها ثوبا قبيح بعد أنن كانت مهدا للتعايش والسلام،؟ 
ارجوكم ابحثوا عن نموذج آخر

قلت في نفسي وماذا فعلت الحكومة لحضرموت حتى يرضى عنها الناس ؟كيف تترك خيرات المدينة النفطية لتذهب إلى جيوب الفاسدين والمنتفعين دون أن يلتمس منها أهالي المدينة خيرا؟ 
لقد ظلمت حضرموت كثيرا رغم امتلاكها كل مقومات الدولة؟
لنترك المدينة لأهلها وهم وحدهم من يقرر مصيرها.. 
صحيح ..لكن فوضى التشكيلات المسلحة التي نعيشها في عدن لن تمثل حلا لمشكلاتهم. 
لا زلت أؤمن أن المطالب الحقه لا تسقط وأنكم ستنتزعون حقكم المشروع في ظل دولة لا عصابات..
كان ولا يزال بإمكانكم تحديد مصير محافظكم بعيدا عن فوضى المليشيات وحسابات الساسة يا أهلنا في حضرموت