آخر تحديث :الأحد-17 مايو 2026-01:26ص

المنطقة الوسطى"دثينة" وايام الاسواق!

السبت - 01 يناير 2022 - الساعة 02:35 م
حسين سالم السليماني

لاتجد اي جماعة او مجتمع من المجتمعات التي تسكن منطقة جغرافية معينة، الا وتكونت عندها علاقات اجتماعية واقصادية وسياسية، تخدم مجتمعاتهم المحلية فيما بينهم، وتظهر من خلالها نظم اجتماعية تتشكل في تقاليد وعادات يلتزم بها ذلك المجتمع او الجماعات المتفرقة منها وتتكون في نصوص لايخالفها احد، ومن يخالفها يعلم ان العقوبة تنتظره،وعليه التسليم او النزوح من هذه المجتمعات، وتظل العقوبة تتابع ذلك؛ كي يكون عبرة لمن يخالف العادات والتقاليد،وبهذه تتقوى العلاقات فيما بينهم؛ وتضمن وجودها وسمعتها بين المجتمعات المحيطة بها،ومن خلال ذلك تنشاء المصالح التي تعود بالنفع لهم،
ومنها مصلحة السوق!
وتعتبر المنطقه الوسطى "دثينة"من تلك الشعوب والجماعات التي استفادة من مكوناتها؛وجاءت الاسواق التي كانت تقام فيها شأنها كشأن الأسواق العربية التي اشتهرت عند العرب، وفيها تقام الطقوس التجارية، والأدبية، وحتى الدينية في احيانا كثيرة.
وتختلف مواسم الأسواق العربية من سوق إلى آخر؛ فمنها ما يكون موسمي يقام كل عام في مناسبات معينة، ومنها ما يقام في يوم معلوم من كل أسبوع .. فأما ما كان منها يقام في كل عام فقد اشتهرت عند العرب اسواق كسوق "عكاظ" الذي كان يقام في عصور الجاهلية في مكة المكرمة وكان فيه تمارس الناس التجارة للسلع والبضائع التي يحتاجها الناس في حياتهم، وحتى أنها كانت تتم فيه تجارة الرقيق التي كانت مزدهرة قبل الاسلام وظلت كذلك حتى أنزل الله تعالى التشريعات التي رغبت في عتق الرقيق بما لها من اجور عند الله.
كما اشتهرت في بلاد العرب وبلاد اليمن، وتحديدا في أقصى جنوب الجزيرة العربية في عدن وحضرموت وما جاورهما فقد اشتهرت اسواق كثيرة كانت تقام سنويا عند قبور واضرحة الأولياء والصالحين في عدة مناطق  وكانت الناس تشد الرحال إليها وفيها تمارس الطقوس الدينية من "موالد" وغيرها، وتمارس في بعضها كذلك التجارة، كما يمارس فيها الأدب الشعبي من خلال الأشعار التي يلقيها الشعراء الذين يحضرون تلك الأسواق والموالد.
وإلى جانب الأسواق الموسمية السنوية مع تطور حاجة الناس إلى التسوق فقد نشأت الأسواق الأسبوعية في الكثير من المناطق العربية ومنها بلادنا التي تنتشر فيها الأسواق الأسبوعية التي أخذت في الازدهار في القرنين الماضيين وكانت تقام في عدة مناطق وكان الناس ينظمون مواعيدها في مناطق الجوار بحيث لا يتوافق إقامة أكثر من سوق في يوم واحد في منطقتين أو أكثر وكانت تقام كل يوم في منطقة؛ فمثلا منطقة "دثينة" المحددة قديما وتاريخيا من منطقة لحمر في الشرق إلى منطقة العرقوب في الغرب،ومن الوضيع في الجنوب الى مكيراس في الشمال، وتعرف اليوم بالمنطقة الوسطى من محافظة أبين في اليمن الجنوبية فقد اشتهرت فيها عدة اسواق شعبية اقتصرت على تجارة البضائع والسلع التجارية التي يحتاجها الناس في حياتهم، إلى جانب بيع وشراء المواشي بمختلف أصنافها.
ومن الأسواق التي كانت تقام في مناطق المنطقة الوسطى سوق يوم "السبت"
كان ضمن منطقة الحسني.. 
ولايزال مكان السوق موجودا إلى الآن لم تمتد له يد.. وقد استخدمه الإنجليز ايام الاستعمار  مطارا! 
ويقع في منطقة  بين (امجبلة وامدارة)
: كان سوق السبت موجود وسوق مدينة مودية موجود: احتياجات الناس اليومية في سوق مودية 
اما سوق ( السبت) فهو سوق كبير يقدم له الناس كل "سبت "من اماكن بعيدة وقريبة ويقع
شرق مدينة موديه،وهو شبيه بسوق "عكاظ " في المكان، الذي كان يقام قبل الاسلام. 
سوق يوم "الأحد" الذي يقع في وسط مدينة(لودر) تحت سلطة ونفوذ سلاطين العواذل وكان ينسب اسمه اليهم فيسمونه "سوق ابن قاسم علي" في إشارة إلى أحد سلاطين العواذل المنحدر من أسرة آل قاسم علي. 
وهناك سوق ايضاً  يتبع نفوذ السلطنة العوذلية وهو سوق يوم "الاثنين" وسط مدينة مكيراس، ويقع في اقصى الشمال للمنطقة الوسطى.
وسوق يوم" الثلاثاء "الذي يقع  في الوضيع اقصى الجنوب منها جوار المبنى الذي يتخذه أحد الحكام المنتمين إلى سلاطين آل فضل .
وهناك سوق يوم "الخميس"سوق" امصره" يقع في مدينة (امصره) نفسها ، ويتبع السلطنة الفضلية .
 كانت لتلك الأسواق الأسبوعية أعراف وتقاليد تنظمها تشريعات وضعية تعارفت عليها المجتمعات المحيطة بها وكان الناس يلتزمون بتلك التشريعات ولا يخالفونها ومن خالفها وارتكب جريرة كانت تفرض عليه عقوبة تتمثل بدفع غرامة معينة تتفاوت من سوق إلى آخر، وحسب نوع وحجم الجرم الذي يرتكب؛ فمثلا إذا ارتكبت جريمة ماء في سوق "من الاسواق" 
تتنفذ تلك الاعراف ويتم التسليم بها، ومن التشريعات التي سنتها بعض السلطات التي تقع الاسواق فيها او تحت حكمها؛ أن حددت عدة تشريعا منها أن من متسوق للسوق يعتبر في امان السلطات المتعارف عليها في يوم السوق  ويوم قبله ويوم يليه على اعتبار أن اليوم الذي يسبقه  هو يوم قدوم المتسوق واليوم الذي بعد السوق هو يوم يضمن فيه المتسوق الأمان حتى يصل موطنه القادم منه . وحددت التشريعات  غرامة مالية تختلف من سوق الى سوق آخر لكل جرم يرتكب؛ فمثلا من اعتدى بالقتل على متسوق "يوم السوق" سواء داخل السوق او أثناء طريقة إلى السوق أو أثناء مغادرة السوق فإن عليه غرامة مقدارها مثلاً سبعين رأس من الأنعام بين ثور و بعير، وأما السرقة فأن مقدر الغرامة يكون "مربوع" اي ثمن  الشيئ المسروق أو مثله اربع مرات، في بعض الاسواق، وهذه الاحكام خاصة بالسوق والقائمين عليها يتحملها الذي ارتكب المخالفة، وهي حق من حقوق النظام العام. ولاتسقط الجريمة على مرتكبها لولي الدم.اوالمجني عليه. 
وتلك الاسواق ظلت مزدهرة وقد استفادة تلك المجتمعات المجاورة لها وحتى البعيدة لما تقدمه من منافع كبيرة، وكانت اهم السلع فيها هي الحبوب، والملح، الى جانب النخناجر، والاواني، وقليل من الملابس التي كانت نادرة الوجود انذآك. 
واليوم قد انتهى اعظم الاسواق منها الى جانب سوق لودر وهو سوق (السبت) وانتقل الى سوق مودية، وضعفت بعض الاسواق منها: الوضيع، مكيراس، امصرة. 
وبقية اقوى الاسواق اليوم حتى على مستوى المحافظة سوق(لودر) حيث انتقلت التجارة إليه  في مطلع التسعينات من القرن المنصرم، وفيه معارض تجارية كبيرة واسوق حديثة مثل: وكلات السفر، وكلات الصرافة، المستوصفات الطبية الحديثة، الفنادق،معارض السيارات،والمدارس الخاصة، ومايعرف اليوم بالمولات،و نتيجة كبر السوق وظهور تجارة الجلود تم افتتاح مصنع الجلود للتصديرها، وهناك مطاعم كبيرة مخصصة للرجال والعائلات، ولازال يخدم تلك المجتمعات الملحلية، او المنطقه الوسطى، لموقعه الاستراتيجي؛ القريب من الكثافة السكانية في المناطق الشمالة لليمن والشرقية من المناطق الجنوبية،مما مكنته من الرياده على باقي اسواق المنطقة والوسطى (دثنية)و حتى المحافظة.