آخر تحديث :الجمعة-02 أكتوبر 2026-02:37ص

فرحة يمانية .. درساً لأصحاب القرار

الأربعاء - 15 ديسمبر 2021 - الساعة 07:04 م
محسن فضل


عانى الشعب اليمني الكثير خلال فترة الحرب الأهلية المستمرة منذ ست سنوات ، ودفع خلالها اليمنيين ثمناً باهظاً ، تمثل خطرها الأشد في تمزق هويتهم الوطنية وتفكُك نسيجهم الاجتماعي ، حتى أصبح المواطن اليمني يقاتل ويُقتل بشكل عبثي ، ويخسر حياته إما بسبب لقبه أو انتمائه المناطقي أو المذهبي ، أو حتى لمجرد شكله ولهجته .

وهذا بلا شك طبيعة الصراع المفرغ من محتواه الوطني " صراع لا وطني " ، والذي لا ينتج عنه سوى المزيد من التمزق والتشرذم في إطار المجتمع نفسه ، وتبرز العنصرية والكراهية ، ويؤثر  هذا الصراع بشكل سلبي حتى على أدق التفاصيل في حياتنا الاجتماعية .

ومع ذلك فقد أثبت مجتمعنا اليمني أنه فعلاً لا يشبه حكّامه ورجالات دولته ، ولا يشبه رموزه السياسيين والحزبيين ، ولا يشبه أيضاً أولئك الذين بعثتهم الحرب من تحت ركام الماضي ، الذين جميعهم ملوثين بالفساد والأحقاد والمنفعة الشخصية ، وغير جديرين حقاً بتمثيل هذا الشعب العظيم الذي هو أكثر حرصاً على وطنه وهويته منهم ، رغم حجم المعاناة الفظيعة التي يغرق فيها الشعب يوماً بعد أخر بسبب من بأيديهم القرار .

الفرحة اليمانية التي عمت كل ربوع اليمن ، ابتهاجاً بفوز منتخب اليمن ببطولة اتحاد غرب آسيا  الثامنة للناشئين ، تؤكد كم أن هذا الشعب العريق يختلف كثيراً عن حكامه ومسؤوليه المشوهين وطنياً وأخلاقياً وإنسانياً .

هي ليست فرحة عابرة فقط ، بل إنها في ذات الوقت تعد درساً وطنياً لكل من يتحكم بالمشهد اليمني اليوم ، ويجب على كل الحكام والمسؤولين وتجار الحروب أن يستوعبوا هذا الدرس جيداً ، والذي مفاده أن لا تستهينوا بهذا الشعب ، وعليكم أن تحسبوا ألف حساب لنفاد صبره في يوم من الأيام .

 فكما أستطاع الشعب أن يخرج للتعبير عن فرحه في كل مناطق ومحافظات اليمن ، بشكل أذهل وأرعب كل من ظن أن الشعب في حالة موت سريري ،  فهو قادر أيضاً أن يخرج للتعبير عن غضبه وسخطه في وجه كل فاسد وجبار ومتغطرس وظالم .

 حينها لن يستطيع هؤلاء الوقوف أمام غضبة الشعب ، ولا حتى الفرار ، وسيموتون رعباً وخوفاً تحت دويّ وهدير الشعب اليماني العظيم ، حيو اليماني حيوه ، بالروح بالدم نفديك يايمن .