عانى الشعب اليمني الكثير خلال فترة الحرب الأهلية المستمرة منذ ست سنوات ، ودفع خلالها اليمنيين ثمناً باهظاً ، تمثل خطرها الأشد في تمزق هويتهم الوطنية وتفكُك نسيجهم الاجتماعي ، حتى أصبح المواطن اليمني يقاتل ويُقتل بشكل عبثي ، ويخسر حياته إما بسبب لقبه أو انتمائه المناطقي أو المذهبي ، أو حتى لمجرد شكله ولهجته .
وهذا بلا شك طبيعة الصراع المفرغ من محتواه الوطني " صراع لا وطني " ، والذي لا ينتج عنه سوى المزيد من التمزق والتشرذم في إطار المجتمع نفسه ، وتبرز العنصرية والكراهية ، ويؤثر هذا الصراع بشكل سلبي حتى على أدق التفاصيل في حياتنا الاجتماعية .
ومع ذلك فقد أثبت مجتمعنا اليمني أنه فعلاً لا يشبه حكّامه ورجالات دولته ، ولا يشبه رموزه السياسيين والحزبيين ، ولا يشبه أيضاً أولئك الذين بعثتهم الحرب من تحت ركام الماضي ، الذين جميعهم ملوثين بالفساد والأحقاد والمنفعة الشخصية ، وغير جديرين حقاً بتمثيل هذا الشعب العظيم الذي هو أكثر حرصاً على وطنه وهويته منهم ، رغم حجم المعاناة الفظيعة التي يغرق فيها الشعب يوماً بعد أخر بسبب من بأيديهم القرار .
الفرحة اليمانية التي عمت كل ربوع اليمن ، ابتهاجاً بفوز منتخب اليمن ببطولة اتحاد غرب آسيا الثامنة للناشئين ، تؤكد كم أن هذا الشعب العريق يختلف كثيراً عن حكامه ومسؤوليه المشوهين وطنياً وأخلاقياً وإنسانياً .
هي ليست فرحة عابرة فقط ، بل إنها في ذات الوقت تعد درساً وطنياً لكل من يتحكم بالمشهد اليمني اليوم ، ويجب على كل الحكام والمسؤولين وتجار الحروب أن يستوعبوا هذا الدرس جيداً ، والذي مفاده أن لا تستهينوا بهذا الشعب ، وعليكم أن تحسبوا ألف حساب لنفاد صبره في يوم من الأيام .
فكما أستطاع الشعب أن يخرج للتعبير عن فرحه في كل مناطق ومحافظات اليمن ، بشكل أذهل وأرعب كل من ظن أن الشعب في حالة موت سريري ، فهو قادر أيضاً أن يخرج للتعبير عن غضبه وسخطه في وجه كل فاسد وجبار ومتغطرس وظالم .
حينها لن يستطيع هؤلاء الوقوف أمام غضبة الشعب ، ولا حتى الفرار ، وسيموتون رعباً وخوفاً تحت دويّ وهدير الشعب اليماني العظيم ، حيو اليماني حيوه ، بالروح بالدم نفديك يايمن .