آخر تحديث :الإثنين-29 يونيو 2026-10:27م

هل سيتم ضرب إيران هذه المرة؟

الثلاثاء - 14 ديسمبر 2021 - الساعة 11:12 م
وديع منصور


 

* وديع منصور

التهديد باستخدام الضربات العسكرية ضد منشأت إيران  النووية  ، ليس أمرا جديدا . فماتزال  إسرائيل حليفة واشنطن الأولى في المنطقة تمارس ضغوطها  من أجل الحصول على ضوء أخضر  لوقف ماتعتبره تهديدا وجوديا لها  .
المراقبون يرون  أن فرص فشل مفاوضات فيينا أكبر كثيرا  من نجاحها ، وواشنطن حذرت  طهران من ضيق الوقت . فماذا يعني ذلك ؟ 
هل ستعطي واشنطن الضوء الأخضر  لاسرائيل هذه المرة  إذا فشلت مفاوضات فيينا ؟  وان حدث ذلك هل ستقصف اسرائيل منفردة  اراك وناطنز وغيرها من منشأت ايران النووية  ؟ ربما .. لكن هذا سيعني بالضرورة جر الولايات المتحدة لهذه الحرب . 
الرئيس  الجمهوري الاسبق جورج بوش الابن  رفض في السابق ضغوطا اسرئيلية  باستخدام القوة ضد ايران . وباراك اوباما الديمقراطي رفض كذلك هذا الخيار .. حتى ترامب الذي وصف بالرئيس المتهور فضل العقوبات الاقتصادية والديبلوماسية  على استخدام القوة العسكرية . فهل سيكون بايدن  مختلف عن سابقيه .            
                         
الواضح أن  الخيار العسكري ضد ايران مازال يشكل صعوبة بالغة  لصانع القرارالامريكي ، وحتى لصانع القرار في تل ابيب .
تحقيقات كبريات الصحف ومراكز الدراسات الامريكية  تشير بوضوح  بأن التهديد الأكبر الذي يواجه الولايات المتحدة هي الصين وروسيا ، واما ايران فأن خطورتها الحقيقية لا تكمن في طموحها النووي فقط ولكن في تحالفها الاستراتيجي مع الصين وروسيا وعدم إمتلاكها  قرارها الاستراتيجي  منفردة . وهناك مايدل على ان الرئيس بايدن مستوعب  إلى حد كبير لهذا الأمر  ويسعى لابعاد ايران من هذا التحالف بأي ثمن  ، حتى وان كان هذا الثمن ضربها عسكريا  . هناك معلومات كشفت عن إستمرار  مفاوضات سرية بين الامريكيبن والايرانيبن  ، يحاول فيها المفاوضون الامريكيون  تشجيع الايرانيين للعودة الى الاتفاق النووي والموافقة على تعديلات اضافية على الاتفاق السابق الذي وصفه اوباما بالتاريخي  ووصفه ترامب بالاتفاق الاسوأ في التاريخ !
الخلاصة هي أن  العودة للاتفاق النووي مع ايران سيتم في نهاية الامر في ضل إدارة بايدن . لكن السؤال هو كيف سيتم ؟  الولايات المتحدة وايران كلاهما يحتاج الاخر  بطريقته ، ومن اجل اهدافه الخاصة . 
صحيح أن المفاوضات المستمرة  في فيينا مع ايران بشأن برنامجها النووي لم تحقق تقدما حقيقيا حتى الان ،  لكن هذا لا يعني أن  الطريق الوحيد لتحقيق الاتفاق مع ايران سيمر  فقط من خلال المفاوضات سواء كانت معلنة او سرية . فالولايات المتحدة ستلجئ بالاخير لأي وسيلة لاجبار طهران على توقيع الاتفاق .
اما اسرائيل  التي تمتلك الكثير من المعلومات عن برنامج ايران النووي فقد  باتت على يقين كامل أن خطر إيران يتزايد  ولا حل سوى الضربات العسكرية دون المزيد من التأخير ، بدون ان تتورط بحرب طويلة وشاملة . والسؤال هو  كيف سيحدث ذلك ؟ فهذه الخطوة ليست سهلة ، وعواقبها على إمدادت الطاقة العالمية ستكون كارثية ، وهذا يعني المزيد من إنهاك الاقتصاد العالمي المنهك اصلا .ناهيك عن مفاجأت أخرى  قد يحملها هذا العمل العسكري المحتمل الحدوث.
هل تبدو  العقوبات الاقتصادية  والحصار السياسي والديبلوماسي ، وهي  عوامل اضعفت ايران  كثيرا ، هل تبدو فعالة بقدر مطمئن ؟ الجواب هو لا بكل تأكيد . فرغبات وطموحات طهران التي توصف  بالشيطانية لم تتراجع  ، ولم تضعف قبضة أذرعها على عواصم عربية  . ناهيك عن التهديدات  المتزايدة لجيران دولة الملالي  . الادارة الامريكية الحالية لا تفضل  أن يكون الخيار الاول ضرب ايران حتى لو فشلت مففاوضات فيينا  ، وقد تلجئ إلى المزيد من الخنق الاقتصادي والتجاري ، وتعطيل قدرات ايران النووية من خلال الهجمات السيبرانية ، قبل ان تضطر لاستخدام القوة العسكرية .

هل زيادة العقوبات الاقتصادية ستكون كافية  لردع طهران ؟ ربما لن تكون كذلك .    
إحتمالات ضرب ايران  اليوم  تبدو أكبر من أي وقت سابق . لكن لا أحد بستطيع التكهن بتداعيات ضرب المواقع النووية الايرانية . في المقابل  ان لم يتم استخدام الخيار العسكري ضد إيران فالى أين ستمضي أعمالها  التخريبية وتدخلها شديد الخطورة في شؤون الدول العربية ؟  وما الذي سيكون عليه حال الدول العربية في ضل وجود  دولة  عقائدية ماتزال تتمسك بطموحات أقل مايقال عنها أنها تزعزع أمن وإستقرار المنطقة . فقد  اثبتت العقود الاخيرة أن ايران  حولت دول عربية لدول فاشلة ، وانهكت شعوبها  وشردتها وهجرتها .. وليس هناك مؤشر واحد أنها ستتوقف عن القيام بهذه الاعمال سواء وقعت الاتفاق ام لم توقعه .

* إعلامي  يمني