* وديع منصور
التهديد باستخدام الضربات العسكرية ضد منشأت إيران النووية ، ليس أمرا جديدا . فماتزال إسرائيل حليفة واشنطن الأولى في المنطقة تمارس ضغوطها من أجل الحصول على ضوء أخضر لوقف ماتعتبره تهديدا وجوديا لها .
المراقبون يرون أن فرص فشل مفاوضات فيينا أكبر كثيرا من نجاحها ، وواشنطن حذرت طهران من ضيق الوقت . فماذا يعني ذلك ؟
هل ستعطي واشنطن الضوء الأخضر لاسرائيل هذه المرة إذا فشلت مفاوضات فيينا ؟ وان حدث ذلك هل ستقصف اسرائيل منفردة اراك وناطنز وغيرها من منشأت ايران النووية ؟ ربما .. لكن هذا سيعني بالضرورة جر الولايات المتحدة لهذه الحرب .
الرئيس الجمهوري الاسبق جورج بوش الابن رفض في السابق ضغوطا اسرئيلية باستخدام القوة ضد ايران . وباراك اوباما الديمقراطي رفض كذلك هذا الخيار .. حتى ترامب الذي وصف بالرئيس المتهور فضل العقوبات الاقتصادية والديبلوماسية على استخدام القوة العسكرية . فهل سيكون بايدن مختلف عن سابقيه .
الواضح أن الخيار العسكري ضد ايران مازال يشكل صعوبة بالغة لصانع القرارالامريكي ، وحتى لصانع القرار في تل ابيب .
تحقيقات كبريات الصحف ومراكز الدراسات الامريكية تشير بوضوح بأن التهديد الأكبر الذي يواجه الولايات المتحدة هي الصين وروسيا ، واما ايران فأن خطورتها الحقيقية لا تكمن في طموحها النووي فقط ولكن في تحالفها الاستراتيجي مع الصين وروسيا وعدم إمتلاكها قرارها الاستراتيجي منفردة . وهناك مايدل على ان الرئيس بايدن مستوعب إلى حد كبير لهذا الأمر ويسعى لابعاد ايران من هذا التحالف بأي ثمن ، حتى وان كان هذا الثمن ضربها عسكريا . هناك معلومات كشفت عن إستمرار مفاوضات سرية بين الامريكيبن والايرانيبن ، يحاول فيها المفاوضون الامريكيون تشجيع الايرانيين للعودة الى الاتفاق النووي والموافقة على تعديلات اضافية على الاتفاق السابق الذي وصفه اوباما بالتاريخي ووصفه ترامب بالاتفاق الاسوأ في التاريخ !
الخلاصة هي أن العودة للاتفاق النووي مع ايران سيتم في نهاية الامر في ضل إدارة بايدن . لكن السؤال هو كيف سيتم ؟ الولايات المتحدة وايران كلاهما يحتاج الاخر بطريقته ، ومن اجل اهدافه الخاصة .
صحيح أن المفاوضات المستمرة في فيينا مع ايران بشأن برنامجها النووي لم تحقق تقدما حقيقيا حتى الان ، لكن هذا لا يعني أن الطريق الوحيد لتحقيق الاتفاق مع ايران سيمر فقط من خلال المفاوضات سواء كانت معلنة او سرية . فالولايات المتحدة ستلجئ بالاخير لأي وسيلة لاجبار طهران على توقيع الاتفاق .
اما اسرائيل التي تمتلك الكثير من المعلومات عن برنامج ايران النووي فقد باتت على يقين كامل أن خطر إيران يتزايد ولا حل سوى الضربات العسكرية دون المزيد من التأخير ، بدون ان تتورط بحرب طويلة وشاملة . والسؤال هو كيف سيحدث ذلك ؟ فهذه الخطوة ليست سهلة ، وعواقبها على إمدادت الطاقة العالمية ستكون كارثية ، وهذا يعني المزيد من إنهاك الاقتصاد العالمي المنهك اصلا .ناهيك عن مفاجأت أخرى قد يحملها هذا العمل العسكري المحتمل الحدوث.
هل تبدو العقوبات الاقتصادية والحصار السياسي والديبلوماسي ، وهي عوامل اضعفت ايران كثيرا ، هل تبدو فعالة بقدر مطمئن ؟ الجواب هو لا بكل تأكيد . فرغبات وطموحات طهران التي توصف بالشيطانية لم تتراجع ، ولم تضعف قبضة أذرعها على عواصم عربية . ناهيك عن التهديدات المتزايدة لجيران دولة الملالي . الادارة الامريكية الحالية لا تفضل أن يكون الخيار الاول ضرب ايران حتى لو فشلت مففاوضات فيينا ، وقد تلجئ إلى المزيد من الخنق الاقتصادي والتجاري ، وتعطيل قدرات ايران النووية من خلال الهجمات السيبرانية ، قبل ان تضطر لاستخدام القوة العسكرية .
هل زيادة العقوبات الاقتصادية ستكون كافية لردع طهران ؟ ربما لن تكون كذلك .
إحتمالات ضرب ايران اليوم تبدو أكبر من أي وقت سابق . لكن لا أحد بستطيع التكهن بتداعيات ضرب المواقع النووية الايرانية . في المقابل ان لم يتم استخدام الخيار العسكري ضد إيران فالى أين ستمضي أعمالها التخريبية وتدخلها شديد الخطورة في شؤون الدول العربية ؟ وما الذي سيكون عليه حال الدول العربية في ضل وجود دولة عقائدية ماتزال تتمسك بطموحات أقل مايقال عنها أنها تزعزع أمن وإستقرار المنطقة . فقد اثبتت العقود الاخيرة أن ايران حولت دول عربية لدول فاشلة ، وانهكت شعوبها وشردتها وهجرتها .. وليس هناك مؤشر واحد أنها ستتوقف عن القيام بهذه الاعمال سواء وقعت الاتفاق ام لم توقعه .
* إعلامي يمني