وديع منصور
منذ نحو عامين قررت أن الغي حسابي على الفيس بوك والتويتر . وتوقفت عن مشاهدة نشرات الأخبار !
بعض أصدقائي قالوا لي انت إعلامي ، ومن غير الواقعي أن لا تكون متواجدا في تويتر مثلا ، وان لا تشاهد نشرات الأخبار ! ولكي يجعلوا من حجتهم أقوى استشهدوا برؤوساء وشخصيات كبيرة تنشط على تويتر . كان جوابي مختصرا ، من دون ان اقلل من إحترامي لنصحائهم . قلت لست بحاجة لمعرفة الكثير من الامور ، والانسان الطبيعي لا يحتاج أن يعرف الكثير مما يحدث حوله او في هذا العالم . ومعظم مايتم تداوله على مواقع التواصل ، وفي القنوات الفضائية ليس مهما ، بل أنه مضلل في احيان كثيرة !
كيف كانت نتيجة انسحابي من مواقع التواصل الاجتماعي ، وتوقفي عن مشاهدة نشرات الاخبار ؟ اول ماشعرت به بعد مرور الشهر الاول ، انني اصبحت أقل توترا وانزعاجا . هل هو انخفاض هرمون الكورتيزول ؟ على الأغلب نعم .. بل إن هذا ماحدث تماما ، انخفاض في هرمون التوتر والاحباط . اما نشرات الاخبار فقد استبدلتها بسماع الموسيقى الكلاسيكية ، التي تاخذ الخيال لعوالم مختلفة من دون أدنى شعور سلبي تجاه الحياة ، والعالم الذي نعيش فيه .
إغراق عقولنا بالكثير من الامور ، وفي كل شاردة وواردة ليس امرا غير صحي فقط ، ولكنه ببساطة يقودنا الى الشعور بان العالم أصبح مجنونا على نحو ما ! والاقتناع بذلك ليس جيدا لصحتنا العقلية .
بالامكان معرفة أهم ، وربما أكبر الاحداث بطرق مختلفة ، لكن من دون أن نغرق في سيل المعلومات الكثيرة ، او متابعة مواقف الاخرين ومشاعرهم المتضاربة ، او مواقفهم الحادة ، وفي كثير من الاوقات عدم اتزانهم النفسي .
ربما أن من يقرأ هذه المقالة لا يصل الى هذا السطر ! هذا جيد لو أنه استبدل قراة مقالة غير مهمة بالتأمل ، او إستمع لموسيقى حالمة . او تبادل حديثا دافئا ومرحا مع افراد أسرته .