آخر تحديث :الجمعة-02 أكتوبر 2026-02:37ص

سنحان والإمام

الثلاثاء - 16 نوفمبر 2021 - الساعة 06:10 م
محسن فضل


( عسكر ولو من سنحان ) مقولة مشهورة للإمام ، عندما كان يرى قلة عدد جيشه ، وعزوف المواطنين عن الالتحاق بالتجنيد  ،  وحاجته لجيش كبير .

اليمني رجل مقاتل بالفطرة ، وينشأ ويترعرع حاملاً للسلاح ، لكونه يعتقد أن السلاح زينة الرجال ، ونسي أن أعظم زينة هو العقل .

العسكرة ، هي نظام وشرف وخطط ومسؤولية وجدارة ، لا تكفي أن تكون مقاتلاً فقط ، وهذا ما كان يعنيه الإمام عندما كان يقول ( عسكر ولو من سنحان ).

الإمام بحكمته العجيبة كان يدرك أن السنحانيين تنقصهم المسؤولية والجدارة و  ، لكن الحاجة والعوز يجعلانه يقبل بهم عساكر بين جيشه ولو مكرهاً .

سأذكر موقفين هنا ، يُبينان مدى حكمة الإمام العجيب :

(1)

لم أكره أحد في حياتي سوى عفاش ، وما زلت أكرهه حتى وهو مثلج أو مجهول القبر  ، لكن أثناء الحديث أو الكتابة عنه  تأبى عليّ مروءتي أن تتحدث عنه بما ليس فيه ، أقول فاسد ، خان العهد ، فضل القبيلة على الدولة ، قرب الفاسدين ، حارب المخلصين ، قتل الشرفاء .

ومع ذلك لو سألني أحد ، أيهم أفضل برأيك عفاش أم الحوثي ؟ لأجبت بلا خوف ( عفاش ) .

- لكن هل يتنكر أصحاب سنحان لرئيسهم عفاش ؟ الذي به كانوا وذُكروا وتَساموا وقادِوا وترقّوا وملَكوا الأموال والقصور وسادِوا وتفرعنوا .

قبل شهرين أو أكثر ، قام شيخ سنحان ويدعى عبدالقادر الشاوش ، بالتنكر لعلي عبدالله صالح ، وقال إن سنحان لا توجد فيها أسرة باسم " عفاش" وسنحان براءة من هذا الاسم ، وأن الاسم الحقيقي لعلي عبدالله صالح هو علي عبدالله صالح ( قرقر ).

قرقر ، يا شاوش ، أصبح اليوم اسم عفاش خطيئة يجب أن تتبرأ منه سنحان ، وتغتسل منه كما يغتسل الجنابة .

طبعاً الشاوش كان ضابطاً في الحرس الجمهوري ، ولو قال له أحمد علي يمسي قائم ، لأرتكز كمسمار مثبت على قطعة خشب .

لم يستفد أحد من نظام عفاش اكثر مما استفاد منه أصحاب سنحان ، الذين مجرد أن رأوه مكلفتاً في البطانية ، راحوا يدققون في اسمه ونسبه ولقبه وصفته ، ويتنكرون له ويتبرون منه ، حتى يرضى عنهم السيد مولاهم الجديد .

يا أخي مش مشكلة أنك تتحوث ، لكن تحوث بشرف ، لا تجعل الثمن أخلاقك وكرامتك وشرفك .

عشي حياء ، صدق الإمام .

(2)

كان طارق عفاش يقاتل إلى جانب الحوثيين في الساحل الغربي ، قتل من أبناء تهامة الكثير ومن قوات العمالقة أيضاً ، لكن قد هو عدو في الأول والأخير .

بعد انتفاضة 2 ديسمبر عام 2017م ، التي دعا  لها عفاش ، اختفى  طارق صالح ، إلى حين ظهوره بعد شهر في شبوة ، كان الرجل هائم على وجه مش عارف أين يذهب أو أيش يعمل ، احتضنته الإمارات وقالت له أنت ابن عفاش ولن نفرط فيك ، والدولة بنشيدها لك من جديد  ، تعال عدن وكون لك جيشاً هناك ، وبعدين يحلها الله .

استقر طارق في عدن في شهر يناير 2018م  ، وبدأ الجنود المحسوبين على الحرس الجمهوري والأمن المركزي يتوافدون من الشمال إلى عدن ، أسس كتيبتين عسكريتين ، ضجّ الجنوبيين وأبو اليمامة رحمه الله ، وطالبوا طارق بالرحيل فوراً ، ضيقوا عليه الخناق داخل المعسكر ، لا داخل يدخل ولا خارج يخرج ، جاء اتفاق ستوكهولم بخصوص الحديدة في ديسمبر 2018م  ، قالت الإمارات لطارق ، انتقل الآن إلى الساحل الغربي ، الحرب توقفت نهائياً ، وكوّن جيشك هناك براحتك ، ما حد  بيضايقك ، أصحاب تهامة مساكين  مش مثل أصحاب الجنوب ، لولا نحن حارسين المعسكر 24 ساعة  بيدخلوا يخلسوا ظهرك .

خرج طارق وتوجه المخا والخوخة ، وبدأ يكون الجيش هناك وشقلب اسمه من الحرس الجمهوري إلى حراس الجمهورية ، كان طارق يكون جيشه في الساحل الغربي ويعيد ذاكرته بين الحين والأخر كيف كان قبل سنة فقط يمعن في أصحاب تهامة والعمالقة القتل والتنكيل في هذا الساحل ، لكن عندما يصحى  يجد نفسه بينهم في ترحاب وسعة صدر ، الفندم قال الفندم .

أصبح لدى طارق 9 ألوية أو أكثر ، قوة ضاربة عدد وعتاد، مرت الأيام وتربع طارق القائد العام لقوات الساحل الغربي .

ماذا  نفعل الآن يا فندم طارق ؟

قال : انسحاب .

انسحاب أيش يا فندم ؟

قال : انسحاب أو تُقصفوا وتصبحوا جثث متفحمة .

يا فندم أنا فدالك نحنا ضحينا بالروح والدم ، كيف ننسحب ؟؟

انسحبوا ، انسحبوا  ، الحرب هكذا ، كر وفر .

يا فندم أنت مش عارف بكم ضحينا من أرواح وكم سالت من دماء ؟

إلا أنا عارف يازرنقي يا بن الزرنقي  ، أنا من كنت أقتلكم وأقتل أبتكم ، أو قد نسيتوا .

بعدك يا فندم .

- إذا الإصلاحيين ينسحبوا انسحاب تكتيكي ، أما طارق لا تكتيكي ولا جدتي  ، المهم قواته - حراس الجمهورية - بعيدة في المخا والخوخة ،  ترك التهاميين يواجهون مصيرهم أمام جحافل الحوثي المتعطشة ، قتلى وأسرى وجرحى ونازحين مُربكين ، في ذمة طارق عفاش .

إن كان لابد من الانسحاب يا طارق  ، اخبر أهل الأرض اولاً  الذين احتضنوك ورحبوا بك ، وجعلوا منك قائدهم المُطاع ، وفّر لهم السلامة والحماية ، ألست قائدهم والمسؤول عنهم ، ألا يحتم عليك واجبك الوطني وشرفك العسكري أن تفعل ذلك ؟؟

طارق انسحب  ، وترك التهاميين يواجهون مصيرهم اليوم ، وبهذا أصبح طارق غارقاً بدماء أبناء تهامة  في الأمس حينما كان عدواً لهم ، واليوم وهو صديقهم وقائدهم .

هل عرفتوا الآن ، لماذا قال الإمام (عسكر ولو من سنحان ) ؟

صدق الإمام