في القديم ، وأزمنة البطولات النوعية ، حدثت ملحمة بل ملاحم وكان بطل الملحمة تلك البراق التغلبي ، من ربيعة ، وبطلتها الشاعرة التغلبية ليلى التي تسمت بعد ذلك بالعفيفة ونعرفها الآن باسم ليلى العفيفة ، فمن جلب لها هذا الاسم ولماذا تعففت وماذا حدث معهما ؟
أحب البراق ابنة عمه، لكن أحد ملوك هذه البلاد، من اليمن ، سمع عن جمالها وطلب يد ليلى من أبيها الذي لم يرفض طلبه وزفها اليه ولكن كان الكسرى الفارسي قد سمع بليلى وأرسل من يقطع طريق زفافها الى اليمن ثم أخذوها الى فارس أو الى قصر المدائن
رفضت ليلى الزواج من ملك الملوك ، حاكم نصف بقاع الأرض ، الساساني القوي ، والذي ان اراد شيئا كان له ولكن لم يستطع الفوز بقلب ليلى فتعرضت في سجنه للتعذيب والمهانة ، وكانت ليلى شاعرة أريبة،تناجي بالشعر ابن عمها البراق ليتقذها من الأعجمي الجلف الذي لا تراه شعرة في ساقها العربي
تعففت ليلى في قبضة الفارسي ، أعرضت ورغبت عن الزواج ، ومن هنا كان اسمها هذا ليلى العفيفة وأنشدت :
ليت للبراق عيناً فترى .. ما أقاسيه من بلاء وعناء
يا وائلاً يا عقيلاً إخوتي .. يا جنيدل ساعدوني بالبكاء
عٌذِبت أختكمو يا ويلكمو .. بعذاب أكري صبحاً ومساء
تسامعت تغلب بأبيات ليلى ، وكان البراق معتزلاً بني قومه لسبب تزويج عمه لليماني ليلى وهي مقرونة باسمه ولكن أبيات ليلى جعلته يتناسى غضبه من عمه فهي وان لم تكن زوجته فمن بني قومه ويجب نصرتها وسارع البراق مع فرسان من قومه لانقاذ ليلى
وأنقذوها بالحرب والحيلة من الفارسي وتزوجها البراق التغلبي وصار سيدا لربيعة
قصة من قصص كثيرات تنمي شجاعة الموت،من اجل الشرف ، في زمن الشرف في عصور العربي الذي لا يقبل المهانة فالنعمان ابن المنذر رفض تزويج ابنته لملك فارس والبراق خلص حبيبته من الفارسي وهم لا يساوون بكل قبائلهم كرداسة واحدة بجيش كسرى لكن الحمية أقوى من كل الجيوش
عندما ذهب البراق لانقاذ ليلى لم يحتمل النصر،أمام كسرى ، ولو باحتمال صفري لكن الشرف لا يقاس ولا يجزأ ولا يحتمل وأبدا لا يدخل ضمن الدهاء ولا السياسة ولا فوارق القوة ، الشرف موت فقط ، وفيه تنتصر
تنتصر لو مت وتنتصر لو عشت وقد نجحت
اذا لم يشعل العرض ثورة فهي المذلة طيلة الوقت لا تقولوا : ما حيلتنا وأنتم فشلتم بالجيوش ..هذا كلام الأذلاء فالمواقف هذه لا تخضع للمقارنات وقياس نسبة الفوز أو الخسارة بمثل هذه المواقف تسقط الحياة برمتها ويسقط المنطق المنطق في مشاكل الشرف مذلة وهروب لا أكثر ، فالحسابات في مثل هكذا مواقف تنم عن خنوع لا مثيل له
لا أحد عندما يتعرض لهذا الجرم يبحث لنفسه،كما تفعلون الآن، عن معاذير فهي الكرامة والكرامة لا تجزأ .ليس من أجلنا ، بل من أجل كرامتكم لا تفعلوها من أجل الجمهورية فللجمهورية رجال في مواطن الشرف بل من أجل عرضكم وشرفكم وماضيكم ومن أجل مستقبلكم ...
آن لنا أن نستلهم أمجادنا ، كانت تغلب العربية،القبيلة الأكثر صوناُ للشرف ، المناذرة اليمانون أيضا ففي سياق زمني واحد حدثت ملاحم ، ذي قار من اجل امرأة ، والبراق وملحمته من اجل ليلى ، ومعلقة عمرو ابن كلثوم التغلبي من أجل امه وقتل ملكا وقاد المعتصم جيوشه الى عمورية من اجل فتاة
كان في البيضاء براق وعمرو ، وان خسر معركته فلقد فاز بمعركة الشرف فلا معركة أقدس من معارك الناس من أجل نساؤهم
والسكوت مذلة فكما قاد العرب خيولهم الى مواطن النزال صونا للعرض من الفارسي عاد الفارسي الى اليمن لينتهك العرض وليقتل الشرف وليميت كرامتنا امرأة امرأة
نساؤنا ينشدن المواجع
ماتت ختام العشاري وهي تنشد لكم ولكم بنادقكم نشيد النخوة والحمية ومن قبلها ماتت جهاد الأصحبي وقد حملت البندقية عوضاً عنكم فالى متى المذلة والهوان ؟
#عبدالسلام_القيسي
#نكف_ختام_العشاري