في ذكرى الثورة ، صلّى الفجر ثم عاد لمنزله واغلق على نفسه باب غرفته ، ورفع سلاحه وصوّبه صوب قلبه ، وأطلق النار ! .
في ذكرى الثورة رجل يقتل 12 فرداً من أسرته ! .
في ذكرى الثورة شاب يقرر أن الموت أرحم له من الحياة ! .
في ذكرى الثورة أب يربط طفليه ويقوم بتعذيبهم ! .
هذه الجرائم الأربع ليست من نسج خيالي ، تلك أربع جرائم حقيقية وواقعية حصلت _ وربما غيرها الكثير لم اسمع به _ خلال اليومين الماضيين !! .
في ذكرى الثورة هذا الشعب يتعرض لكمية غير عادية ولا عادلة ولا طبيعية من الضغط المعيشي والنفسي بسبب سؤ الوضع السياسي والإقتصادي في البلاد .
في ذكرى الثورة هذا الشعب يتعرض لصدمة نفسية وخيبة أمل بعد خمس سنوات من بداية هذه الحرب القذرة .
الوضع المعيشي متردٍ بشكل لا يتصوره عقل ، في ظل غياب دور الحكومة في مواجهة هذا الإنحدار المتسارع في قيمة العملة .
هناك موجه من التفكك الأسري تجتاح هذا الشعب ، وموجه أخرى من الجنون ، جراء عدم قدرة البعض على مواجهة متطلبات الحياة .
هناك أب لا يستطيع توفير لقمة العيش لابناءه فيختار الإنتحار .
وهنا شاب لا يقوى على مصارعة ظروف الحياة القاسية فيختار أسرع الطرق للنهاية .
وهنالك رجل فاض به الكيل فأطلق نيران سلاحه على أسرته !! .
جرائم يومية ستسمر طالما استمر الفقر ينهش في جسد هذا الشعب .
جرائم يومية ستستمر طالما هناك حكومة لا تحس ولا تشعر بالمستوى المعيشي المتردي لهذا الشعب .
أنا بنفسي لاحظت التغيُّر الذي طرأ عليَّ ، بالرغم أن مستواي المعيشي مستور ولله الحمد .
لم أعد استطيع أن أكتب منشور أمل .
لم تعُد ذاكرتي تسعفني بقصة أرسم من خلالها البسمة على وجه القارئ .
لم أعُد أنا .
فمابالكم بشخص لا يجد قوت يومه ؟!! .
الوضع كارثي ، وإذا لم تتدراكنا رحمة الله تعالى فإن الوضع سيزداد سؤاً وفتكاً والله المستعان .