آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-11:53م

#غربان_يانظيرة

السبت - 11 يوليو 2020 - الساعة 10:40 م
وديع الفقير

بقلم: وديع الفقير
- ارشيف الكاتب


......وتلك حكايةٌ أخرى ، يرويها ( الطفل ) وديع :
نصلُ إلى عدن ، وبالنسبة لنا نحن ( البدو ) فعدن حلم رائع وجميل .
ثلاثة أشهر كنتُ أقضيها في عدن ، هي أشهر الإجازة الصيفية .
بالرغم من تغُيّر الجو وكمية العرق والرطوبة تبقى تلك الأشهر الثلاثة هي أسعد أشهر السنة .
أشد ما انحفر في ذاكرتي كان صوت الغربان ، وتحليق الطائرات .
كنت أقضي الثلاثة الأشهر في خور مكسر ، قريباً من المطار ، وكان أكثر مايميزها في ذلك الوقت هو الحركة الكثيفة للطيران .
تخيلوا طفل بدوي ينتقل إلى عدن ويسكن بجانب المطار ! .
كنت أخرج من البيت كلما سمعت الطائرة ، أتباعها ببصري وأشير لها بيدي إشارة وداع .
كانت خور مكسر رمز من رموز النظام كونها الموقع الرسمي لسفارات العالم ، هنا السفارة الكويتية ، وهناك الفلسطينية ، والكوبية ، .... ألخ .
كانت الخور عالم صغير في حد ذاتها .
أتدرون ما الذي تغيّر في عدن ؟! .
أكثر شيء تغير هو ( الزحمة ) .
كنتُ أطوف بين الشوارع في حي السفارات صباحاً لساعة أو ساعتين دون أن ألتقي بأحد ! .
لا زحمة ولا ضوضاء ولا إزعاج عدا صوت الغربان .
وهذا أشد ماكان يفرحني .
لطالما كنتُ منطوً ، لا أحب الإختلاط بأحد ، ولا أحب الزحمة ، ولازلت كذلك .
يبدو أننا نكتسب أشياء من مرحلة الطفولة لا نستطيع أن نتجاوزها أو نغيرها مهما حاولنا ومهما كبرنا .
ساحل أبين ، وفندق عدن ، وسينما ريجل ، وروعة المباني المدرسية ، وساحة العروض ، والشابات ، والعمائر الخشب ، وقبل ذلك ( الروتي العدني ) المميز في الطعم والشكل ، كل تلك الأشياء كان لها سطوة وحضور على ذلك الطفل البدوي .
كنت أراها عالم من الخيال والدهشة والمتعة .
حكايات عدن حكايات متنوعة وممتعة صوت الغربان فيها هو العامل المشترك .
...
#غربان_يانظيرة