آخر تحديث :الثلاثاء-03 مارس 2026-07:24ص

الحنين لعفاش !

الثلاثاء - 19 مارس 2019 - الساعة 09:33 م
ناصر بامندود

بقلم: ناصر بامندود
- ارشيف الكاتب


 

 

قرأت ذات يوم مقولة كتب عليها : ﻣﻦ ﻣﺂﺳﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺃﻧﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﻌﺮﺽ ﻟﻈﻠﻢ ﻣﻦ ﻃﻐﺎﺗﻪ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﻴﻦ ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺘﺤﺴﺮ ﻋﻠﻰ ﻃﻐﺎﺗﻪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ ! .

هو وصف صادق ومعبر لعقليتنا العربية بكل أسف، ان ما نراه هذه الفترة على وسائل التواصل الإجتماعي من التمجيد، والحسرة ، والندم، والتباكي على رحيل المخلوع علي عبدالله صالح بسبب مانعشيه من واقع ، ومايحدث لوطننا أقل ما يمكن وصفه بأنه " هو الغباء بنفسه " للأسف ، نعم يا سادة نحن عاطفيون بشدة حد الغباء !.

وهل نسينا أن علي عبدالله صالح هو سبب كل هذه الأوضاع التي نعيشها أصلا ً؟! وهل يمكننا أن ننسى أنه طيلة سنوات حكمه طبق شعار الملك الفرنسي لويس الرابع عشر : " الدولة أنا ، وأنا الدولة " وعندما أنقلب عليه في العام ٢٠١١ شركائه وحلفائه في احتلال الجنوب ، وحكم اليمن وخلعوه من " رأس الدولة " ، رفع شعار الملك الابن لويس الخامس عشر : " أنا ومن بعدي الطوفان " فأغرق البلاد كلها في طوفان تحالفه مع الحوثيين ، فسلمهم العاصمة ، ومحافظات واسعة من البلاد لا سيما في الشمال ، وأراد تسليمهم الوطن بأسره انتقاماً من خروجه من كرسي الحكم ، و رغبةً في العودة من جديد للسلطة ، وهل كان لهؤلاء الروافض الخبثاء أن يصلوا يوماً واحداً فقط للحكم لولا دعم ، وتسهيلات ، وخطط ، وأوامر المخلوع ، وهل كان يحق لأي دولة مهما كانت أن تتدخل في بلادنا لولا صالح ، وهل نحن نعيش بذاكرة الأسماك حتى ننسى أن تلك الوجوه الفاسدة التي تحكمنا اليوم ، ومن شقت علينا معيشاتنا ، والتي أخر همها وأخر ماتفكر فيه "الشعب " هي من صنيعة عفاش ، بل وقال عنهم ذات مرة متفاخراً: " هؤلاء بضاعتي ، خبز يدي ، بضاعة عفاش" ، صالح لم يكن فاسداً فحسب ، صالح صنع كل الفاسدين ! .

فإن عشنا بالأمس في عهده الأمان ، فقد سلب منا أمان اليوم، وإن كنا نعيش في عهده شيئاً من رخص الأسعار ، فاننا كنا نستحق أن نكون أثرياء لما في بلادنا من ثروات ، وخيرات هائلة ، ومتنوعة ، وضخمة جداً لكنه ركز على تجميع الستون مليار دولار ، و قسم البلاد له، ولحاشيته ، و للأفراد الأسرة الحاكمة " ال الأحمر " و ترك شعبه يعيش حياة الفقراء !.

تذكروا دائماً خلف كل مصيبة توجد اليوم على هذه الأرض فتشوا عن صالح ، لذا أرجوكم توقفوا عن البكاء على من دمر حاضركم ، وأعادكم قرون إلى الوراء ، في عصراً قفزت فيه شعوب مجاورة لنا لم تكن شيئا مذكرواً عقوداً إلى الأمام !.