آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-07:52م

مهدي دبان وحسين النخعي .. الكرم والمكارم ..!

الأربعاء - 12 سبتمبر 2018 - الساعة 10:36 ص
محمد العولقي

بقلم: محمد العولقي
- ارشيف الكاتب


* كفاءتان جنوبيتان ريفيتان بدويتان ، أكن لهما في نفسي معزة خاصة جدا ..

* الأول : رفيق رحلة العمر في (عدن) ، صال وجال لاعبا ، ثم واصل مسلسل تميزه علميا ، فنال مبتغاه (دكتوراة) في الرياضيات والفيزياء بامتياز ..
* والثاني : فارق الحياة شابا بعد أن ترك خلفه سيرة ذاتية معطرة بمآثر أعماله الإنسانية والعملية ، رياضي بارز في مجال الإدارة ، و مهني لا يعلو عليه في درجته العلمية والأكاديمية ..
* عرفت الدكتور (مهدي دبان) لاعبا نابها ، يركض برشاقة غزال ، وينساب بين المدافعين كخرير الماء ، بصم على رحلة كروية متألقة مع فريق (الميناء)، جمع بمهارة بين جدوله الكروي ، وجدوله العلمي ، هذا الفتي المتدفق في أخلاقه كشلال هادر ، اقتحم عباب بحر (عدن) قادما من قرية (أمصرة) حيث الحشمة والخجل والطابع الريفي المغلف بالبساطة والتبسط والانبساط ..
* كان شغوفا بكرة القدم ، محبا إلى درجة الجنون بالعلوم التي تحرر العقل من نمطية السلوك التلقيني ، لعب الكرة ومزجها بمعادلات رياضية ، مارسها كظاهرة فيزيائية يستلزم فك طلاسم أسرارها ، جدولها في حياته كمتوالية ومصفوفة جوهرها الانتظام والالتزام ، و (مهدي دبان) يقيس الزوايا ، يضبط النسب المثلثية ، يمنح الكرة بعدا من أبعاد نسبية (أينشتين) ، سار بالكرة والعلم في خطين متوازيين لكنهما التقيا أخيرا في نقطة ضوئية سرعان ما تحولت إلى شمس أصيل تشرق على مستقبله بشهادة (الدكتوراة) من القاهرة ..
* لازال الدكتور (مهدي دبان) كما كان متشبعا بنكهة الريف ، وحياء البدوي ، ونقاء الطبيعة البسيطة ، صباحا يرتب معادلاته في قوالب (الفيمتو ثانية) لصاحبها النوبلي (أحمد زويل) ، وعصرا يسرع للقاء محبوبته كرة القدم مع رفاقه القدامى في حي (إنماء) ، نفس الشغف يسيطر على كيان (مهدي)، وسيصل منسوبه إلى نجله (أحمد)، وعن نفسي فقد أصبت بعدوى هيام وغرام (مهدي) بكرة القدم والبحث عن الظواهر المدهشة في قالب فيزيائي ، وأظن أن هذه العدوى ليس لها علاج عاجلا أو آجلا ، لكنها عدوى لذيذة تجدد في داخلي تفاؤلا يكبر يوميا ويحرضني على الابتسامة فأسعد الأيام لم نعشها بعد ..
* من عاشر الدكتور (حسين فضل النخعي) ربما يدرك بعد (رحيله) أنه فصيلة نادرة من البشر ، ثم إنه رجل دخل خيره كل بيت ريفي في مسقط رأسه (أمصرة) ، كما أن مآثره الرياضية شاهدة على تفانيه وإخلاصه وهيامه بالرياضيين ..
* الدكتور (حسين فضل النخعي) رحل عنا جسدا ، لكن أعماله الخالدة لازالت تنتصب كشامة على خد الزمن ، وهو كفاءة متعددة المواهب ، تربوي قدير ، وأكاديمي فوق العادة ، ورياضي صميم ، كان هو المؤسس الفعلي لنادي (شباب أمصرة) ، والأب الروحي الذي منح منطقته أبعادا من التألق ، والملهم الحقيقي لكل الشباب هناك ..
* التقيت الراحل الدكتور (حسين فضل النخعي) على مراحل متقطعة ، وفي كل مرحلة كان يترك داخلي انطباعا أنه فصيلة مختلفة عن الآخرين ..
* تجالسه تشتم في كلامه تحدي أبناء الريف ، تحادثه تكتشف في بساطته الإنسانية عفة (بدوي) دغري لا يراوغ ولا يتحذلق ، تناقشه تشعر بحنانه الفياض وسلاسة روحه الطيبة ، تصادقه يتحول فورا إلى ظل يلازمك عند الضيق ..
* قرأت أن نادي (شباب أمصرة) سيطلق بعد أيام دوريا للفقيد الراحل (حسين فضل) بمشاركة جميع أندية أبين وفرحت لهذه الخطوة واللفتة التكريمية الرائعة ، فمن المفروض أن يتحول دوري الدكتور (حسين فضل) إلى تظاهرة ومناسبة لاستعراض ملاحم وبطولات ومواقف هذا الرجل الذي رحل عنا (غيلة) ..
* امتاز الدكتور (حسين فضل النخعي) بإرادة صلبة فولاذية ، نحت في الصخر وهو يؤسس نادي (شباب أمصرة) ، صنع منه شيئا من لاشيء ، وفي عهده تحول الحلم إلى واقع ، فهو رجل صنديد لا يلين ولا يستكين ، زرع في حقل منطقته غرسات ومشاتل باتت اليوم حدائق غناء تغرد فيها عصافير شباب المنطقة ..
* أمنياتي لإدارة نادي (شباب أمصرة) بالتوفيق والسداد و إنجاح هذا الدوري ، مع أمنياتي أن يتم وضع برنامج تكريمي ، ومعرض تفصيلي يحكي حكاية كفاح الراحل (حسين فضل) الرياضية وهذا أضعف الإيمان .، بودي أيضا أن ينال رفيق عمري الدكتور (مهدي دبان) تكريما يليق بخدماته لمنطقته وناديه ، فالمكارم دائما تأتي على قدر الكرام ..!